مصر.. لماذا مدّت الرقابة المالية مهلة «البصمة الكربونية» لنهاية 2026؟

في خطوة تعكس توجه «الهيئة العامة للرقابة المالية» في مصر نحو دعم الشركات وتعزيز قدرتها على التوافق مع متطلبات الاستدامة، قرر مجلس إدارة الهيئة برئاسة إسلام عزام مد مهلة تقديم تقارير «البصمة الكربونية» للشركات العاملة في مجال الأنشطة المالية غير المصرفية التي يزيد رأسمالها المصدر أو حقوق ملكيتها على 100 مليون جنيه، لتستمر حتى نهاية عام 2026 بدلاً من الموعد المحدد سابقاً في 30 يونيو الجاري.

يأتي القرار استجابةً للمطالب التي طُرحت خلال جلسات الحوار المجتمعي التي أجرتها الهيئة مع مختلف الأطراف المعنية، في إطار سعيها إلى تهيئة بيئة تنظيمية أكثر مرونة تدعم نمو الشركات وتطوير أعمالها، مع الحفاظ على التزامها بتعزيز ممارسات الإفصاح البيئي والاستدامة بما يتماشى مع المتغيرات الاقتصادية والتنظيمية المتسارعة.

في هذا السياق، يرى الخبير الاقتصادي محمد الجوهري، أن قرار الهيئة العامة للرقابة المالية يعكس نهجاً عملياً ومتوازناً يجمع بين دعم الشركات وتعزيز التحول نحو الاقتصاد الأخضر دون تحميل المؤسسات أعباء تشغيلية أو تنظيمية قد تؤثر على أدائها أو قدرتها التنافسية.

وزير مصري: جهود لتبسيط الإجراءات وإدراج 4 شركات حكومية في البورصة

ما هي البصمة الكربونية؟

وأوضح الجوهري في تصريحات خاصة لـ«إرم بزنس»، أن البصمة الكربونية تمثل إجمالي الانبعاثات الناتجة عن الأنشطة المختلفة للشركة سواء بشكل مباشر أم غير مباشر ويتم قياسها بوحدات مكافئ ثاني أكسيد الكربون بهدف التعرف على حجم التأثير البيئي للأنشطة الاقتصادية ووضع خطط واضحة لخفض الانبعاثات وتحسين كفاءة استخدام الطاقة والموارد وهو ما أصبح أحد المعايير الأساسية التي تعتمد عليها المؤسسات المالية العالمية وصناديق الاستثمار عند تقييم الشركات وفرص التمويل.

أضاف أن المستهدف من تطبيق تقارير البصمة الكربونية لا يقتصر فقط على الجانب البيئي وإنما يمتد إلى تعزيز الشفافية والحوكمة وتحسين قدرة الشركات على جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية خاصة في ظل التوجه العالمي المتزايد نحو التمويل المستدام والتمويل الأخضر وربط قرارات الاستثمار بالمعايير البيئية والاجتماعية والحوكمية.

حوار مجتمعي للشركات والمؤسسات المالية

أشار إلى أن قرار الهيئة بمد المهلة جاء نتيجة حوار مجتمعي واسع مع الشركات والمؤسسات العاملة في الأنشطة المالية غير المصرفية، حيث تبين أن العديد من الشركات لا تزال في مرحلة بناء قواعد البيانات وتجهيز النظم الفنية اللازمة لقياس الانبعاثات بشكل دقيق ومتوافق مع المعايير الدولية وهو ما استدعى منحها وقتاً إضافياً لضمان جودة التقارير ودقة البيانات المقدمة.

كما أكد الجوهري أن مد المهلة لا يعني تراجعاً عن أهداف الاستدامة أو وجود أزمة في التطبيق، بل يعكس إدراك الهيئة للتحديات الواقعية التي تواجه الشركات خلال المرحلة الانتقالية خاصة أن قياس البصمة الكربونية يتطلب خبرات فنية متخصصة وأنظمة متابعة دقيقة وقواعد بيانات متكاملة إلى جانب الحاجة إلى تدريب الكوادر البشرية وتأهيلها للتعامل مع متطلبات الإفصاح البيئي الحديثة.

وأضاف أن عدداً كبيراً من الشركات المصرية بدأت بالفعل في اتخاذ خطوات إيجابية نحو تطبيق معايير الاستدامة إلا أن مستوى الجاهزية لا يزال متفاوتاً من قطاع إلى آخر ومن شركة إلى أخرى، وهو أمر طبيعي في الأسواق الناشئة التي ما زالت تمر بمرحلة تطوير البنية المؤسسية الخاصة بالإفصاح البيئي مقارنة بالأسواق الأوروبية والأميركية التي تمتلك خبرات تراكمية تمتد لسنوات طويلة في هذا المجال.

وسيمكن منح الشركات مهلة إضافية حتى نهاية عام 2026 من بناء أنظمة قياس أكثر دقة وإعداد تقارير أكثر احترافية، بما يضمن تحقيق الهدف الحقيقي من الإفصاح البيئي بدلاً من تحويله إلى مجرد إجراء شكلي أو التزام تنظيمي محدود الأثر، وفق تقدير الجوهري.

مشهد من داخل قاعة البورصة المصرية في القاهرة، 23 سبتمبر 2019.

رسالة للمستثمرين

ولفت النظر إلى أن القرار يحمل رسالة مهمة للمستثمرين مفادها أن السوق المصري يسير بخطوات ثابتة نحو تبني أفضل الممارسات الدولية في مجالات الاستدامة والحوكمة البيئية مع مراعاة خصوصية السوق المحلي وقدرات الشركات المختلفة، وهو ما يعزز من جاذبية القطاع المالي غير المصرفي أمام المؤسسات الاستثمارية العالمية التي أصبحت تضع معايير الاستدامة ضمن أولوياتها الرئيسية.

وأكد الجوهري أن الهيئة العامة للرقابة المالية نجحت من خلال هذا القرار في تحقيق توازن دقيق بين الحفاظ على مسار التحول نحو الاقتصاد الأخضر، وبين منح الشركات الوقت الكافي للتأقلم مع المتطلبات الجديدة بما يضمن استدامة النمو الاقتصادي وعدم الإضرار بقدرة المؤسسات على التوسع والاستثمار.

تقارير البصمة الكربونية أساسية بشركات البورصة

من جانبها، أوضحت خبيرة أسواق المال حنان رمسيس، أن تقارير البصمة الكربونية أصبحت من المتطلبات الأساسية للشركات المقيدة بالبورصة المصرية، في ظل اتجاه الأسواق العالمية والمستثمرين الأجانب إلى الاعتماد على معايير الإفصاح البيئي والشفافية عند اتخاذ قرارات الاستثمار.

وقالت في تصريحات خاصة لـ«إرم بزنس»، إن البصمة الكربونية تعبر عن إجمالي انبعاثات غازات الاحتباس الحراري الناتجة عن أنشطة الشركات، ويتم قياسها بالطن المكافئ لثاني أكسيد الكربون، مشيرة إلى أن الإفصاح عن هذه البيانات يهدف إلى تعزيز الشفافية وتوافق الشركات المصرية مع المعايير الدولية المطلوبة للتعامل مع المستثمرين والشركات الأجنبية.

وأوضحت أن قرار الهيئة العامة للرقابة المالية بمد مهلة تقديم تقارير البصمة الكربونية حتى نهاية عام 2026 جاء في ظل التحديات التي تواجه بعض الشركات عند إعداد هذه التقارير، خاصة مع ارتباط هذه الفترة بنتائج الأعمال وتوزيعات الأرباح والخطط التشغيلية والإدارية، فضلاً عن عدم امتلاك بعض الشركات إدارات متخصصة لمتابعة وقياس معدلات الانبعاثات واستهلاك الطاقة.

التوسع في استخدام الطاقة النظيفة

أضافت أن القرار منح الشركات فرصة أكبر للاهتمام بالإفصاحات البيئية ومراجعة بعض الممارسات المرتبطة بالانبعاثات الكربونية، من خلال التوسع في استخدام الطاقة النظيفة وتحسين وسائل النقل واستخدام خامات أكثر توافقاً مع المعايير البيئية.

«الرقابة المالية» المصرية تسجل 4 مشروعات جديدة لخفض انبعاثات الكربون

صعوبات فنية وتحديات الاشتراطات الدولية

وأشارت إلى أن بعض الشركات لا تزال تواجه صعوبات فنية وتحديات تتعلق بالتوافق مع الاشتراطات الدولية أو التحول إلى أنماط جديدة لاستهلاك الطاقة، وهو ما قد يتطلب استثمارات إضافية في عمليات الإحلال والتجديد، خاصة في ظل الظروف الجيوسياسية الحالية وتأثيرها على خطط الأعمال.

وأكدت أن جاهزية الشركات المصرية لتطبيق متطلبات الإفصاح البيئي تختلف من شركة لأخرى، لافتة إلى أن الشركات القادرة على خفض الانبعاثات الكربونية وتقليل الاعتماد على مصادر الطاقة الملوثة تصبح أكثر قدرة على جذب الاستثمارات العالمية، مشيرة إلى تزايد اهتمام الشركات خلال الفترة المقبلة بملفات البيئة والإفصاح والاستدامة.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ ساعتين
منذ 3 ساعات
منذ 25 دقيقة
منذ ساعة
منذ 4 ساعات
منذ 3 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 3 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 11 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 7 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 5 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 3 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 19 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ ساعتين
قناة CNBC عربية منذ 7 ساعات