أحمد الشوابكة ناعور - في أعماق وادي حسبان، يمتد وادي الذئاب في المنطقة الشفاغورية كلوحة طبيعية تجمع بين قسوة الجبال وهدوء الماء وذاكرة الأرض. هناك لا يبدو المكان مجرد واد عابر، بل فضاء واسع تتداخل فيه الجغرافيا مع التاريخ، وتختلط فيه ملامح الطبيعة الأولى مع بقايا الزمن القديم، حتى يغدو المشهد أقرب إلى حكاية ممتدة لا تنتهي.
الوادي ليس مجرد مجرى ماء موسمي، بل انحدار طويل بين سفوح صخرية قاسية تتخلله شعاب عميقة وممرات ضيقة، تنمو على أطرافها نباتات برية صامدة قاومت الجفاف والرياح. سيل الماء الذي يشق قلب الوادي يمضي بهدوء يشبه النفس العميق للأرض، يلتف حول الصخور ويختفي بين الانعطافات ثم يظهر من جديد، كأنه يكتب مساره على مهل داخل ذاكرة المكان. وعلى الجوانب، تمتد زراعة العنب والكروم بأنواعها، تتسلق العرائش الخشبية وتنتشر على امتداد المدرجات، لتشكل لوحة خضراء تمنح الوادي حياة إضافية، وتكسر قسوة الصخور بلمسة زراعية نابضة بالحياة.
في الشتاء، يتغير المشهد كليا. تمتلئ المجاري بالمياه، وتتحول السفوح إلى مساحات خضراء واسعة، بينما يعلو صوت السيل كنبض مستمر يملأ المكان. الضباب الذي يهبط فجرا يغلف الصخور والأشجار، فيحول الوادي إلى مشهد غامض تتداخل فيه الألوان وتذوب فيه الحدود بين الأرض والسماء، وكأن الطبيعة تعيد رسم نفسها من جديد في كل صباح.
تاريخيا، ارتبطت هذه المنطقة بامتدادات حضارية قديمة في جنوب عمان، حيث تعاقبت عليها فترات استقرار بشري منذ عصور بعيدة، وما زالت آثار ذلك الوجود ماثلة في طبيعة الأرض وتكوينها العام. ورغم مرور الزمن، بقي الوادي محتفظا بطابعه البري، بعيدا عن التوسع العمراني الكبير، مما جعله أقرب إلى مساحة طبيعية مفتوحة على عناصرها الأولى.
ولأن البيئة هنا بقيت قريبة من شكلها الخام، فقد ارتبطت بالذاكرة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية
