مخزونات النفط العالمية تتراجع إلى مستويات خطيرة وسط مخاوف من صدمة أسعار

دخلت سوق النفط العالمية مرحلة أكثر حساسية، بعدما أظهرت بيانات وتحليلات في قطاع الطاقة أن مخزونات الخام والمنتجات النفطية تتراجع بسرعة، في وقت لا تزال فيه الإمدادات تحت ضغط التوترات الجيوسياسية وتعثر عودة حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز إلى وضعها الطبيعي.

ووفق تحليل نشرته وكالة رويترز، فإن المخزونات العالمية أصبحت عند مستويات منخفضة بشكل خطير، بعدما لعبت خلال الأشهر الماضية دور وسادة أمان ساعدت على منع قفزة أكبر في الأسعار، رغم اضطراب الإمدادات القادمة من منطقة الخليج.

وتكمن خطورة الوضع في أن السوق لم تعد تواجه أزمة أسعار فقط، بل أزمة قدرة على امتصاص الصدمات. فحين تكون المخزونات مريحة، تستطيع الدول والشركات استعمالها لتغطية النقص المؤقت في الإمدادات. أما عندما تنخفض هذه المخزونات إلى مستويات حرجة، يصبح أي اضطراب إضافي قادراً على دفع الأسعار بسرعة نحو مستويات أعلى.

وتشير رويترز إلى أن أسعار الخام بقيت، خلال الفترة الماضية، دون حاجز 100 دولار للبرميل، رغم استمرار القيود على حركة الإمدادات، وذلك بفضل السحب من المخزونات التجارية والاحتياطيات الاستراتيجية. غير أن هذا الحل لا يمكن أن يستمر إلى ما لا نهاية، لأن المخزون نفسه بدأ يتآكل.

وفي الولايات المتحدة، أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة أن مخزونات الخام، بما فيها الاحتياطي البترولي الاستراتيجي، تراجعت إلى 791 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 29 ماي، وهو أدنى مستوى منذ فبراير 2024. كما انخفضت المخزونات الأمريكية بنحو 64 مليون برميل منذ بداية الحرب، وتراجعت لثمانية أسابيع متتالية.

وتبرز خطورة الوضع أيضاً في مركز كاشينغ بولاية أوكلاهوما، وهو أحد أهم مراكز التخزين والتسليم في العالم بالنسبة إلى خام غرب تكساس الوسيط. فقد هبطت مخزونات هذا المركز إلى 22.4 مليون برميل، بينما يحذر محللون من أن النزول دون 20 مليون برميل قد يخلق صعوبات تشغيلية مرتبطة بضخ الخام وخلطه ونقله.

ولا تقف التحذيرات عند الولايات المتحدة. فقد سبق للمدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، أن نبه إلى أن المخزونات التجارية تتراجع بسرعة، وأن الاحتياطيات الاستراتيجية ليست بلا حدود . كما قدرت الوكالة أن المخزونات النفطية المرصودة عالمياً تراجعت بوتيرة قياسية خلال مارس وأبريل، بما يعكس حجم الضغط الذي تتعرض له السوق.

ويحذر مسؤولون ومحللون في قطاع الطاقة من أن استمرار هذا النزيف قد يفتح الباب أمام صدمة سعرية ثانية خلال الصيف، خصوصاً مع ارتفاع الطلب الموسمي على الوقود. فالمشكلة، في هذه الحالة، لا ترتبط فقط بمستوى السعر الحالي، بل بمدة بقاء السوق تحت الضغط، وبمدى قدرة المخزونات المتبقية على تعويض النقص.

وتزداد حساسية المشهد لأن مضيق هرمز يظل واحداً من أهم ممرات الطاقة في العالم. وأي تعثر طويل في عودة حركة الناقلات عبره يضيف علاوة مخاطر إلى أسعار النفط، ويرفع تكلفة التأمين والشحن، ويضغط على المستوردين الكبار في آسيا وأوروبا وإفريقيا.

بالنسبة للمغرب، لا تبدو هذه التطورات بعيدة. فالمملكة بلد مستورد صاف للطاقة، وأي ارتفاع مستدام في أسعار النفط ينعكس، بدرجات متفاوتة، على كلفة الاستيراد والنقل والإنتاج. كما أن غياب قدرة تكرير محلية بعد توقف مصفاة سامير يجعل النقاش حول المخزونات العالمية مرتبطاً أيضاً بسؤال الأمن الطاقي الوطني.

ولا يعني تراجع المخزونات أن الأسعار ستقفز حتماً وبشكل فوري، لأن السوق تتأثر أيضاً بالطلب العالمي، وبقرارات المنتجين، وبمسار التهدئة أو التصعيد السياسي. لكنه يعني أن هامش الأمان أصبح أضيق، وأن أي خبر سلبي جديد من الخليج أو من مسارات الشحن قد تكون له كلفة أسرع وأقوى من السابق.

الدرس الأبرز من التحذيرات الجديدة أن النفط لا يتحرك بالسعر وحده، بل بالمخزون أيضاً. وحين تضعف المخزونات، تصبح الأسواق أقل قدرة على الصبر، وأكثر استعداداً للارتباك عند كل أزمة جديدة.


هذا المحتوى مقدم من جريدة أكادير24

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من جريدة أكادير24

منذ 5 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 10 ساعات
هسبريس منذ 6 ساعات
موقع بالواضح منذ 14 ساعة
هسبريس منذ 16 ساعة
موقع بالواضح منذ 9 ساعات
هسبريس منذ 5 ساعات
هسبريس منذ 8 ساعات
أشطاري 24 منذ 5 ساعات
هسبريس منذ 10 ساعات