الخوالدة يكتب: دروس النكسة ومستقبل العمل العربي المشترك

لا تُقاس أهمية المحطات التاريخية بحجم ما خلفته من خسائر أو انتصارات فحسب، بل بقدرتها على تقديم الدروس للأجيال اللاحقة. ويأتي الخامس من حزيران بوصفه إحدى المحطات المفصلية التي أعادت طرح أسئلة القوة والجاهزية وصناعة القرار في

العربي. فالتاريخ لا يمنح الأمم فرصة تغيير ما حدث، لكنه يمنحها دائماً فرصة فهم ما حدث وتحويل الخبرة المتراكمة إلى أدوات أكثر قدرة على التعامل مع تحديات الحاضر ومتطلبات المستقبل.

لقد كشفت النكسة أن القوة ليست مجرد سلاح وجيش، بل منظومة متكاملة تبدأ من بناء الإنسان وتعزيز الانتماء الوطني والقومي، وتمر عبر

والاقتصاد والمؤسسات والإدارة الرشيدة، وصولاً إلى الجاهزية العسكرية. ومن هنا يمكن فهم العديد من التحولات التي شهدها

العربي خلال العقود اللاحقة، كما يمكن فهم الرؤية التي تبناها المغفور له الملك الحسين بن طلال، والتي قامت على أن بناء

القوية والمجتمع المتماسك هو المدخل الطبيعي لبناء قوة عربية قادرة على حماية مصالحها والدفاع عن قضاياها.

وقد أدرك الحسين مبكراً أن المعارك لا تُحسم في ميادين القتال وحدها، بل تُحسم أيضاً في بناء الإنسان ومؤسسات

وترسيخ الهوية الوطنية والقومية. ومن هذا المنطلق جاء قرار تعريب

الجيش العربي عام 1956 بوصفه خطوة سيادية عززت الثقة بالإنسان العربي ورسخت الاستقلال الوطني ورفعت منسوب الانتماء والمسؤولية. كما بقي

حاضراً في

عن

والمقدسات الإسلامية والمسيحية وعن الأرض العربية منذ عام 1948 وحتى عام 1967، متحملاً نصيبه من الأعباء والتضحيات في إطار التزامه بقضايا أمته العربية.

وعندما جاءت حرب حزيران، لم يكن

يبحث عن الحرب بقدر ما وجد نفسه جزءاً من موقف عربي عام فرضته ظروف تلك المرحلة وتعقيداتها. وقد كان الملك الحسين يدرك أن الطريق نحو استعادة التوازن الاستراتيجي ما زال يحتاج إلى مزيد من الإعداد والتنسيق وبناء عناصر القوة الشاملة، إلا أن الالتزام بقضايا الأمة العربية ومقتضيات التضامن العربي كان جزءاً أصيلاً من المسؤولية القومية التي لم يتخل عنها الأردن.

لقد أثبتت التجربة أن الاستعداد للمعركة لا يقتصر على امتلاك السلاح والعتاد، بل يشمل بناء العقيدة القتالية، والتخطيط الواقعي، والتوجيه الفاعل، وتهيئة الجبهة الداخلية، وتعزيز الاعتماد على الذات، ودراسة مختلف الاحتمالات والسيناريوهات. كما أثبتت التجربة المصرية بعد عام 1967 أن الهزائم ليست قدراً دائماً، وأن التعلم من الأخطاء وإعادة البناء يمكن أن يصنعا فارقاً كبيراً في موازين القوة.

وعند الحديث عن حرب تشرين عام 1973، فإن التركيز غالباً ما ينصب على الإنجاز المصري الكبير في سيناء، غير أن جبهة الجولان شهدت بدورها معارك ضارية شاركت فيها قوات عربية متعددة. وقد أسهمت

الأردنية والعراقية إلى جانب

السورية وقوات عربية أخرى في دعم صمود الجبهة السورية ومنع تحقيق أهداف إسرائيلية أوسع. كما أثبتت معركة الكرامة ومعارك اللطرون وباب الواد والسموع أن الجندي العربي يمتلك الكفاءة والشجاعة والقدرة على التضحية عندما تتوافر له القيادة والإعداد والإرادة.

كما أدرك العرب بعد النكسة أهمية الانتقال من منطق الشعارات إلى منطق العمل، ومن الاستعراض إلى البناء، ومن ردود الفعل إلى التخطيط الاستراتيجي. فالقوة الحقيقية لا تُقاس بارتفاع الخطاب، بل بقدرة المؤسسات على الإنجاز والتطوير والاستعداد المستمر. وفي المقابل، استمرت إسرائيل في الاستثمار في التفوق الاستخباري والتكنولوجي والعمل الاستباقي، وهو ما يؤكد أن الصراعات الحديثة لم تعد تعتمد على القوة العسكرية وحدها، بل على المعرفة والمعلومات والاقتصاد والتكنولوجيا.

أما الدرس الأهم، فهو أن الأمن القومي العربي لم يعد مرتبطاً بالسلاح فقط، بل أصبح يرتبط بالاقتصاد والتكنولوجيا والتعليم والبنية التحتية.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من وكالة أنباء سرايا الإخباريه

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من وكالة أنباء سرايا الإخباريه

منذ 3 ساعات
منذ ساعتين
منذ 5 ساعات
منذ 15 دقيقة
منذ 3 ساعات
منذ ساعة
قناة المملكة منذ 22 ساعة
خبرني منذ 22 ساعة
خبرني منذ ساعة
قناة رؤيا منذ ساعتين
خبرني منذ 11 ساعة
خبرني منذ ساعتين
خبرني منذ 4 ساعات
خبرني منذ ساعتين