الجزء الثاني: هندسة البقاء.. صدمة 2026 والتحول السيادي نحو جغرافيا آمنة
جاءت حرب 2026 كمختبر حقيقي وقاسٍ. صدمة وجودية رفعت الغطاء عن أوهام الاستقرار المؤقت، وأثبتت أن الأزمات في هذه الجغرافيا بنية ثابتة ومستمرة بطبيعتها الجيوسياسية. تلك المواجهة نسفت العمل المنفرد، وأثبتت أن السوق الخليجية المشتركة وتوسيعها لم يعودا مجرد مشروع بروتوكولي، بل هما المظلة السيادية وأداة الأمن القومي الحتمية لضمان البقاء والازدهار.
1- إعادة تنظيم الجغرافيا: التحرر المشترك من ارتهان المضائق
أ) كشف الثغرة الهيكلية في منافذ التصدير الخليجية
كشفت أسابيع الحرب وإغلاق مضيق هرمز عن ثغرة هيكلية خطيرة في بنية الاقتصاد الخليجي، وهي الارتهان للمنافذ المائية المهددة دائما. فبينما منحت المساحة والإطلالة على البحار المفتوحة مرونة لدول كالمملكة العربية السعودية وسلطنة عمان، واجهت دول كالكويت وقطر اختناقا حقيقيا وشللا شبه كامل في تصدير النفط والغاز المسال.
ب) آليات التكامل اللوجستي الإلزامي العابر الحدود
تفعيل السوق المشتركة يتطلب فورا إعادة تنظيم الجغرافيا الموحدة عبر خطط إلزامية تشمل: مد شبكات أنابيب عملاقة من حقول الإنتاج لتعبر بأمان نحو الموانئ العمانية والسعودية، تسريع شبكة السكك الحديدية الخليجية الموحدة لنقل البضائع والمواد الخام بمرونة فائقة بعيدا عن البحار المهددة، وتحويل الموانئ المفتوحة إلى منصات استيراد وتخزين استراتيجي موحدة تضمن الأمن الغذائي والدوائي لجميع دول المجلس وقت الأزمات.
2- عقيدة الردع الابتكاري وتوطين الأمن التكنولوجي
أ) توطين التكنولوجيا كرافد سيادي وقوة ردع للقدرات العسكرية
الخطوة الأساسية لبناء أمن مستدام تحت مظلة السوق المشتركة تبدأ من الامتلاك المحلي للتكنولوجيا وتوطين صناعاتها. تملك دول الخليج اليوم ميزة الحجم المالي والأسواق الضخمة لتوجيه استثمارات الصناديق السيادية نحو تأسيس قطاع صناعات عسكرية تكنولوجية موحدة. إن بناء برمجيات.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من جريدة النهار الكويتية
