خطأ التكييف القانوني يبدأ. من خطأ القراءة لملف القضية

يظن بعض الممارسين أن التكييف القانوني يبدأ عند البحث في النصوص النظامية أو السوابق القضائية، بينما الحقيقة أن التكييف يبدأ قبل ذلك بمرحلة أكثر أهمية وأشد أثرا، وهي مرحلة قراءة ملف القضية. فالقاضي لا يحكم على النصوص مجردة، ولا ينظر إلى الدفوع بمعزل عن الوقائع، وإنما يبني قناعته على فهمه للحقيقة القانونية المستخلصة من أوراق الدعوى. ومن هنا فإن أول خطأ قد يقع في القضية ليس عند كتابة المذكرة أو تقديم المرافعة، بل عند قراءة الملف ذاته. فإذا كانت القراءة ناقصة أو مضطربة أو متأثرة بانطباعات مسبقة، انعكس ذلك على التكييف القانوني، فأصبح النزاع يوصف بغير وصفه، وتبنى عليه طلبات ودفوع لا تتفق مع حقيقته.

والتكييف القانوني ليس عملية مستقلة عن الوقائع، بل هو نتيجة مباشرة لفهمها. فالمحامي لا يبدأ بالنص ثم يبحث عن واقعة تلائمه، وإنما يبدأ بالواقعة ثم يبحث عن النص الذي يحكمها. ولذلك فإن أي خلل في فهم الوقائع أو ترتيبها أو الربط بينها سينتج عنه بالضرورة خلل في الوصف القانوني للنزاع. فالقضية التي تقرأ على أنها نزاع تعاقدي قد تكون في حقيقتها نزاعا متعلقا بتفسير العقد، والقضية التي تبدو مطالبة مالية قد تخفي خلفها نزاعا حول أصل الالتزام ذاته.

ومن الأخطاء الشائعة الخلط بين معرفة ما حدث ومعرفة محل النزاع الحقيقي. فليس كل ما يرد في الملف مؤثرا في الحكم، وليس كل مستند يحمل القيمة نفسها. القراءة المهنية لا تنشغل بتجميع المعلومات بقدر انشغالها بتحديد النقطة التي يدور حولها الخلاف. ولذلك فإن المحامي المتمرس لا يسأل فقط: ماذا حدث؟ بل يسأل: ما الواقعة التي سيتوقف عليها الحكم؟ وما العنصر الذي إذا ثبت أو انتفى تغيرت نتيجة القضية بأكملها؟

وإن كثيرا من الأخطاء تنشأ من الاعتماد على رواية الموكل دون اختبارها.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة مكة

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة مكة

منذ ساعتين
منذ ساعتين
منذ ساعتين
منذ ساعتين
منذ ساعتين
منذ ساعتين
صحيفة الاقتصادية منذ 6 ساعات
صحيفة سبق منذ 14 ساعة
صحيفة سبق منذ 13 ساعة
صحيفة الشرق الأوسط منذ 8 ساعات
صحيفة الشرق الأوسط منذ 11 ساعة
صحيفة الوطن السعودية منذ 6 ساعات
صحيفة عاجل منذ ساعتين
صحيفة الشرق الأوسط منذ 8 ساعات