المغرب.. القوة الاقتصادية السابعة في العالم؟ تصريحات كوشنر تشعل الجدل

المغرب.. القوة الاقتصادية السابعة في العالم؟ تصريحات كوشنر تشعل الجدل

بقلم: أحمد بومهرود باحث في الإعلام و الصناعة الثقافية

في عالم تتسارع فيه التحولات الاقتصادية وتتغير فيه موازين القوى التقليدية، يواصل المغرب ترسيخ مكانته كواحد من أبرز النماذج التنموية الصاعدة على الساحة الدولية. وبفضل رؤية استراتيجية واضحة، واستقرار مؤسساتي راسخ، واستثمارات ضخمة في البنية التحتية والقطاعات المستقبلية، باتت المملكة المغربية تحظى باهتمام متزايد من كبار الفاعلين الاقتصاديين العالميين، الذين يرون فيها وجهة واعدة قادرة على لعب أدوار أكبر في الاقتصاد العالمي خلال السنوات المقبلة.

وفي تصريح أثار اهتمام الأوساط الاقتصادية والسياسية الدولية، أعلن جاريد كوشنر، المستشار السابق في البيت الأبيض وصهر الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، عن خطط طموحة تهدف إلى استقطاب استثمارات بمئات المليارات من الدولارات إلى المغرب خلال السنوات المقبلة. ولم يكتف كوشنر بالإشادة بالفرص الاقتصادية التي توفرها المملكة، بل ذهب أبعد من ذلك عندما توقع أن يصبح المغرب ضمن أقوى سبع اقتصادات في العالم مستقبلاً، مستنداً إلى ما وصفه بالإمكانات الاستراتيجية الهائلة التي يمتلكها البلد.

ويعكس هذا التصريح حجم التحول العميق الذي يشهده المغرب خلال العقدين الأخيرين، حيث نجحت المملكة في بناء نموذج اقتصادي متكامل قائم على الاستقرار والانفتاح والتحديث المستمر. فمن ميناء طنجة المتوسط، الذي أصبح من بين أكبر الموانئ وأكثرها تنافسية على المستوى الدولي، إلى شبكة الطرق السيارة والقطار فائق السرعة، وصولاً إلى المشاريع الكبرى في مجالات الطاقات المتجددة والصناعة والتكنولوجيا، استطاع المغرب أن يرسخ موقعه كمنصة استراتيجية للإنتاج والاستثمار والتصدير نحو مختلف الأسواق العالمية.

ويرى متابعون أن إشادة شخصية نافذة مثل جاريد كوشنر تعكس حجم الثقة الدولية المتنامية في الاقتصاد المغربي. فالمملكة أصبحت اليوم مركزاً لوجستياً وصناعياً متقدماً، وعززت مكانتها في قطاعات واعدة مثل صناعة السيارات والطيران والطاقات النظيفة والهيدروجين الأخضر، وهي قطاعات تمثل رافعة أساسية لاقتصاد المستقبل.

كما يستفيد المغرب من مجموعة من عوامل القوة التي جعلته محط اهتمام المستثمرين والمؤسسات الاقتصادية الدولية، وفي مقدمتها موقعه الجغرافي الاستثنائي الذي يربط بين أوروبا وإفريقيا والعالم الأطلسي، إلى جانب استقراره السياسي، وشبكة شراكاته الاقتصادية المتنوعة، ورؤيته التنموية الطموحة التي جعلت منه نموذجاً إقليمياً في جذب الاستثمارات وتحفيز النمو.

وتأتي هذه المؤشرات الإيجابية في وقت يسعى فيه المغرب إلى ترسيخ مكانته كقطب اقتصادي إقليمي ودولي، مستفيداً من دينامية اقتصادية متواصلة ومشاريع هيكلية كبرى تعزز تنافسيته وجاذبيته الاستثمارية. كما تتزامن مع استعداد المملكة لاستضافة تظاهرات عالمية كبرى، وفي مقدمتها كأس العالم 2030، وهو حدث تاريخي من المنتظر أن يفتح آفاقاً واسعة للاستثمار والتنمية وتحديث البنيات التحتية.

وفي ضوء هذه المعطيات، تعكس تصريحات جاريد كوشنر حجم الثقة الدولية المتزايدة التي بات يحظى بها المغرب، كما تؤكد المكانة المتقدمة التي أصبحت المملكة تحتلها على خريطة الاقتصاد العالمي. وما قيل عن إمكانية تحول المغرب إلى واحدة من أكبر القوى الاقتصادية في العالم لم يعد مجرد حلم أو توقع متفائل، بل أصبح يستند إلى معطيات واقعية وإنجازات ملموسة حققتها المملكة على مدى سنوات. فبفضل رؤيتها الاستراتيجية، واستقرارها السياسي، وموقعها الجيو-استراتيجي الفريد، وقدرتها المتزايدة على جذب الاستثمارات الكبرى، يواصل المغرب ترسيخ مكانته كقوة اقتصادية صاعدة تحظى بثقة متنامية على المستوى الدولي. وإذا كان المستقبل يُصنع بالإرادة والتخطيط والاستثمار في الفرص، فإن المملكة المغربية تبدو اليوم أكثر من أي وقت مضى مؤهلة لكتابة فصل جديد من النجاح، ليس فقط كقطب اقتصادي إقليمي، بل كفاعل مؤثر في رسم ملامح الاقتصاد العالمي خلال العقود القادمة.


هذا المحتوى مقدم من جريدة أكادير24

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من جريدة أكادير24

منذ ساعتين
منذ 6 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ ساعة
هسبريس منذ 10 ساعات
جريدة أكادير24 منذ 16 ساعة
جريدة كفى منذ 7 ساعات
موقع بالواضح منذ 10 ساعات
جريدة كفى منذ 15 ساعة
هسبريس منذ 3 ساعات
2M.ma منذ 10 ساعات
هسبريس منذ 7 ساعات