في وقت تتجه فيه الاستثمارات العالمية بوتيرة متسارعة نحو المشاريع المستدامة والتقنيات منخفضة الانبعاثات، نجحت الإمارات في ترسيخ مكانتها كواحدة من أبرز الوجهات الإقليمية للاقتصاد الأخضر، عبر مزيج من الاستثمارات الضخمة والتشريعات الداعمة والرؤية طويلة الأجل التي تستهدف تحويل الاستدامة إلى محرك للنمو الاقتصادي وجذب رؤوس الأموال العالمية.
ولم يعد الاقتصاد الأخضر في الإمارات مجرد خيار بيئي أو استجابة لمتطلبات التغير المناخي، بل أصبح أحد الأدوات الاقتصادية الرئيسية لتعزيز التنافسية واستقطاب الاستثمارات النوعية وتنويع مصادر الدخل، في ظل تحولات عالمية تدفع المستثمرين والمؤسسات المالية إلى البحث عن أسواق تمتلك خططاً واضحة للتحول نحو اقتصاد منخفض الكربون.
استثمارات مبكرة
ويعود جانب مهم من هذا النجاح إلى الرهان المبكر على الطاقة المتجددة، إذ تأسست شركة "مصدر" عام 2006 في وقت كانت فيه الاستثمارات العالمية في الطاقة النظيفة لا تزال في مراحلها الأولى، واليوم أصبحت الشركة واحدة من أكبر مطوري ومشغلي مشاريع الطاقة المتجددة في العالم، مع محفظة وصلت إلى 65 غيغاواط واستثمارات تجاوزت 45 مليار دولار، فيما تستهدف الوصول إلى 100 غيغاواط بحلول عام 2030، مع خطط لاستثمار ما بين 30 و35 مليار دولار إضافية في رأس المال وتمويل المشروعات.
ويرى محللون أن هذه الاستثمارات المبكرة منحت الإمارات أفضلية تنافسية مهمة، إذ ساهمت في بناء خبرات متراكمة وشبكات شراكات عالمية عززت قدرة الدولة على الاستفادة من النمو المتسارع لقطاع الطاقة النظيفة، في وقت لا تزال فيه العديد من الدول تعمل على بناء قواعدها الاستثمارية في هذا المجال.
مشاريع تجذب المستثمرين
ولا تقتصر استراتيجية الإمارات على المشاريع المحلية فقط، بل تشمل شراكات عالمية ضخمة تعكس الثقة الدولية المتزايدة بالشركات الإماراتية، ففي 2026 أعلنت "مصدر" وشركة TotalEnergies تأسيس مشروع مشترك بقيمة 2.2 مليار دولار في قطاع الطاقة المتجددة، يتخذ من أبوظبي مقراً له ويغطي مشاريع في عدة دول آسيوية.
ويؤكد هذا النوع من الشراكات أن الإمارات لم تعد مجرد سوق للاستثمارات الخضراء، بل أصبحت منصة لتصدير الخبرات ورؤوس الأموال والمشاريع المستدامة إلى الأسواق العالمية، وهو ما يعزز مكانتها في سلاسل القيمة المرتبطة بالتحول الطاقي العالمي.
بنية تحتية تدعم النمو
وفي الداخل، تواصل الإمارات توسيع استثماراتها في الطاقة النظيفة، إذ أعلنت شركة مياه وكهرباء الإمارات و"مصدر" خارطة طريق لتطوير أكثر من 30 غيغاواط من الطاقة الشمسية وأكثر من 8 غيغاواط من أنظمة تخزين الطاقة، في خطوة تستهدف دعم النمو الصناعي وتعزيز أمن الطاقة وتحقيق أهداف الحياد المناخي.
كما تواصل دبي تطوير مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية، الذي يعد من أكبر مشاريع الطاقة الشمسية في العالم، مع خطط لرفع قدرته إلى أكثر من 8000 ميغاواط بحلول عام 2030.
ويرى خبراء أن هذه المشاريع لا تقتصر آثارها على قطاع الطاقة فقط، بل تشكل بنية تحتية اقتصادية تدعم جذب الاستثمارات الصناعية والتكنولوجية التي تبحث عن مصادر طاقة مستقرة ونظيفة، ما يعزز تنافسية الاقتصاد الوطني على المدى الطويل.
تمويل مستدام
وإلى جانب مشاريع الطاقة، عملت الإمارات على تطوير قطاع التمويل المستدام، الذي يعد من أسرع القطاعات نمواً عالمياً، ويقود سوق أبوظبي العالمي جهود بناء مركز إقليمي للتمويل المستدام من خلال أطر تنظيمية تشمل السندات والصكوك الخضراء وصناديق الاستثمار المستدامة، ما يعزز قدرة الدولة على استقطاب رؤوس الأموال الباحثة عن استثمارات متوافقة مع معايير الاستدامة.
وتكتسب هذه الجهود أهمية.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من موقع 24 الإخباري
