حظر منصات التواصل على المراهقين... هل يعزز هيمنة عمالقة التكنولوجيا؟

في الوقت الذي تسارع فيه الحكومات حول العالم لفرض قيود على استخدام المراهقين منصات التواصل الاجتماعي، تبرز مخاوف جديدة من أن تؤدي هذه الإجراءات، رغم أهدافها الحمائية، إلى نتيجة عكسية تتمثل في تعزيز هيمنة شركات التكنولوجيا الكبرى وإضعاف فرص المنافسة أمام المنصات الناشئة.

هذا التحذير جاء من روز وانغ، المديرة التنفيذية للعمليات في منصة «بلوسكاي» (Bluesky)، التي أكدت أن حماية الأطفال والمراهقين هدف مشروع، لكنها تساءلت عن الكلفة طويلة المدى لهذه السياسات على هيكل السوق الرقمية ومستقبل الابتكار.

مخاوف من احتكار السوق الرقمية

خلال مشاركتها في فعاليات مؤتمر SXSW في لندن، أوضحت وانغ أن «المشكلة لا تكمن في مبدأ التنظيم بحد ذاته، بل في الطريقة التي يتم بها تطبيقه». فبحسب رأيها، قد تقود التشريعات الصارمة إلى سوق تهيمن عليها ثلاث إلى خمس منصات كبرى فقط، تمتلك الموارد البشرية والمالية اللازمة للامتثال للمتطلبات التنظيمية المتزايدة.

اليونان تعتزم حظر وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 15 عاماً

وأشارت إلى أن «فرق الامتثال لدى شركات التكنولوجيا العملاقة قد تفوق بعشرات المرات الحجم الكامل للفرق العاملة في الشركات الصغيرة والناشئة. ونتيجة لذلك، تصبح قدرة المنافسين الجدد على دخول السوق أو بناء منصات أكثر صحة وأماناً أمراً بالغ الصعوبة».

وترى وانغ أن «هذا الواقع قد يحد من التنوع والابتكار في قطاع التواصل الاجتماعي، ويمنح الشركات المهيمنة مزيداً من النفوذ على حساب اللاعبين الأصغر».

رحلة «بلوسكاي» في مواجهة العمالقة

تأسست منصة «بلوسكاي» عام 2019 داخل «تويتر»، الذي أصبح لاحقاً منصة «إكس»، وحظيت بدعم المؤسس المشارك لـ «تويتر» جاك دورسي. وفي عام 2021 انفصل المشروع ليصبح شركة مستقلة، قبل أن يكتسب زخماً باعتباره منافساً لمنصة «إكس» المملوكة لإيلون ماسك.

ورغم النمو الذي حققته المنصة ووصول عدد مستخدميها إلى نحو 43 مليون مستخدم بحلول مارس الماضي، فإن هذا الرقم لا يزال يمثل نحو 10% فقط من قاعدة مستخدمي «إكس» المقدرة بحوالي 450 مليون مستخدم.

ألمانيا تقترب من حظر وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون 16 عاماً

كما واجهت «بلوسكاي» تحديات تتعلق بالحفاظ على معدلات الاستخدام، إذ أشارت تقارير إلى تراجع عدد المستخدمين النشطين يومياً عبر الهواتف المحمولة بنسبة 40% خلال الاثني عشر شهراً السابقة لنهاية أكتوبر من العام الماضي. ويبلغ عدد موظفي الشركة حالياً نحو 40 موظفاً فقط.

ماذا تتدخل الحكومات؟

تعترف وانغ بأن الحكومات تمتلك أسباباً قوية للتدخل وتنظيم القطاع. فبحسب رأيها، «ركزت العديد من المنصات الكبرى على تحقيق الأرباح والنمو التجاري أكثر من اهتمامها بمعالجة الآثار السلبية المرتبطة بالمحتوى الضار أو سلامة المستخدمين».

وترى أن «هذا التقصير من جانب المنصات هو ما دفع الحكومات إلى اتخاذ إجراءات تنظيمية أكثر صرامة لحماية المستخدمين، خصوصاً الفئات العمرية الصغيرة».

لكن شركات التكنولوجيا من جهتها تواصل الاعتراض على بعض هذه التشريعات، معتبرة أن حظر المراهقين أو فرض قيود واسعة النطاق لن يمنع بالضرورة وصولهم إلى المحتوى الضار، وقد يؤدي في المقابل إلى عزلهم عن مجتمعاتهم الرقمية وأصدقائهم.

أستراليا تقود موجة الحظر العالمية

كانت أستراليا أول دولة تطبق حظراً شاملاً على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون السادسة عشرة من العمر، وذلك في ديسمبر الماضي. وألزمت السلطات المنصات الكبرى، بما فيها «إنستغرام» و«تيك توك» و«يوتيوب» و«إكس» و«ريديت»، بتطبيق آليات للتحقق من العمر.

أستراليا تحظر الشبكات الاجتماعية للأطفال تحت سن 16 عاماً

وتشمل هذه الآليات استخدام تقنيات تقدير العمر عبر صور السيلفي، أو تحميل وثائق الهوية الرسمية، أو الاعتماد على بيانات مصرفية مرتبطة بالمستخدم.

وتصل الغرامات المفروضة على الشركات المخالفة إلى 49.5 مليون دولار أسترالي، أي ما يعادل نحو 35 مليون دولار أميركي، إذا لم تتخذ «خطوات معقولة» للامتثال للقانون.

كما اضطرت «بلوسكاي» بدورها إلى تطبيق إجراءات للتحقق من أعمار المستخدمين ومنع من هم دون 16 عاماً من استخدام المنصة، وفقاً لهيئة السلامة الإلكترونية الأسترالية.

بين التنظيم والابتكار

أصبحت التجربة الأسترالية نموذجاً تراقبه عدة دول، من بينها المملكة المتحدة وإسبانيا وفرنسا والنمسا، التي تدرس تشريعات مشابهة. أما في الولايات المتحدة، فتبدو المبادرات التشريعية على مستوى الولايات أكثر ترجيحاً من إصدار حظر وطني شامل.

فرنسا تقر مشروع قانون لحظر وسائل التواصل لمن هم دون 15 عاماً

وفي ختام مداخلتها، شددت وانغ على أن «التنظيم ليس أمراً سلبياً بحد ذاته، بل يجب أن يسير جنباً إلى جنب مع الابتكار». كما دعت إلى «تعزيز التواصل بين الجهات التنظيمية والشركات الصغيرة والمتوسطة، لضمان عدم تحميلها أعباء تنظيمية تفوق قدرتها، في الوقت الذي تستمر فيه مراقبة ومحاسبة شركات التكنولوجيا العملاقة التي تملك القدرة على الالتفاف على بعض القواعد التنظيمية».

وبين حماية الشباب وتشجيع المنافسة، يبدو أن التحدي الحقيقي يكمن في إيجاد توازن دقيق يحفظ سلامة المستخدمين من دون أن يغلق الباب أمام الابتكار والمنافسة في المستقبل الرقمي.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ 5 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 6 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 7 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ 10 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 4 ساعات
إرم بزنس منذ 9 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 10 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 15 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 15 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 10 ساعات