«مائدة» الدّين العام... الدّعوة عامة.. فهل تستطيع البنوك الصغيرة والأجنبية «هَضْم» التكلفة؟

تخيل أنك مدعو للمشاركة في مائدة عشاء، ببطاقة حضور رسمية، لكنك عملياً لا تستطيع المشاركة في هضم الوجبة الدسمة المقدمة، ليس لضعف شهيتك، بل لوجود ضوابط من المُضيف تقلل حصتك، وربما تمنعك من المشاركة أصلاً لأسباب محاسبية تخص قدرتك على تحمل تكلفة تفعيل بطاقة الحضور.

ما سبق ليس مقدمة لقصة عاطفية، لكن إن صح القول يصلح عنواناً عريضاً لواقع مصرفي تعيشه البنوك الصغيرة وأفرع البنوك الأجنبية العاملة بالكويت لجهة تعاطيها مع إصدارات الدين العام التي يطرحها بنك الكويت المركزي بالدينار نيابة عن وزارة المالية.

وللتبسيط، كان «المركزي» يتيح في السابق المشاركة بمزادات إصدار سندات الخزانة وتورّق الدّين العام، وفق نسب محددة لرأس المال أو ما يعرف بنظام «الكوتا»، ما يضمن لجميع البنوك كبر حجمها أو صغر الفوز بحصة تناسب القدرة على التغطية.

استبدال الإجراء

لكن وفقاً للآلية المستحدثة رقابياً، تم استبدال هذا الإجراء بمبدأ المزاد التنافسي موحد العائد، ما أعطى ميزة تنافسية للبنوك ذات الوزن الثقيل والمتوسطة لزيادة رافعتها من الدّين العام، على حساب الصغيرة وأفرع البنوك الأجنبية العاملة في الكويت لعدم قدرتها على تجاوز إشارات تكلفة الأموال عليها والقبول بفائدة منخفضة حسب وجهة نظرها المحاسبية.

فرغم أن البنوك المحلية تتمتع بسيولة عالية ومثبتة على المشاركة في إصدارات الدّين العام، إلا أن نظام المزاد التنافسي موحد العائد أوجد مصارف لديها مساحة أكبر للمشاركة بحصة رئيسية في هذه الأدوات دون التوقف كثيراً عند معدل الفائدة، بحكم ما تتمتع به من فوائض سيولة وتنوع مصادرها.

وفي المقابل هناك بنوك أخرى تنتظر المحطة التالية لكل إصدار، أملاً في المشاركة، فرغم امتلاكها رغبة وفوائض سيولة قابلة للامتصاص في الدّين العام إلا أن معدل الفائدة المحدد يجعلها تميل محاسبياً أكثر إلى الادخار لمشاريع التمويل العقاري المرتقب إقرار قانونه، وغيرها من المشروعات الكبرى، والتي يعول على أنها غير مدرجة بنطاق المزاد التنافسي.

عائد الحصة

وبين الاثنين تقف مصارف، تبوب في خانة متوسطة الحجم، مستعدة للحضور، حتى لو انخفض عائد حصتها، مدفوعة بمقاصد محاسبية أخرى، ليس أقلها وزن إصدارات الدّين العام المجدي في ترتيب سلم استحقاقاتها لنسب السيولة المطلوبة رقابياً، وما يترتب عليها من زيادة مقدرتها للتوسع ائتمانياً، وتحديداً البنوك الطامحة للنمو في سوق يواجه تباطؤاً في النمو ائتمانياً.

تجدر الإشارة إلى أن إصدارات الدّين العام المحلية تتجاوز، منذ إقرار قانون التمويل والسيولة في مارس 2025 وحتى الآن، ملياري دينار.

وهنا قد يكون مفيداً الإشارة إلى وجهة النظر الرقابية، حيث أن سباق المُمَوّلون نحو الدّين السيادي بمبدأ المزاد التنافسي موحد العائد، يوفر قيمة مزدوجة، فمن ناحية يضمن توفير أرخص سعر فائدة للاقتراض، ومن ثم خفض تكلفة الدّين على الخزينة العامة.

ومن جهة أخرى، تزيد نسب تغطية إصدارات الدّين العام التي تتميز بمعدلات يتجاوز متوسطها حتى الآن 10 أضعاف المطلوب أهمية هذا المبدأ حكماً، فبعيداً عن جدوى الفائدة المباشرة، يعكس هذا الزخم وجود فوائض سيولة جماعية تمكن من المشاركة الفاعلة في هذه النوعية من الاكتتابات، مع المحافظة على خطوط القروض مفتوحة لجميع القطاعات الاقتصاد دون التعرض لفجوة سيولة.

إلى جانب ذلك، هذه الآلية ليست اختراعاً محلياً، بل نموذج عمل معمول به لدى العديد من السلطات الرقابية المتقدمة.

وفيما يؤكد صانعو السياسة الائتمانية في بنوك صغيرة وأفرع بنوك أجنبية لـ«الراي» رغبتهم الواسعة في.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الراي

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الراي

منذ ساعة
منذ ساعة
منذ ساعة
منذ ساعتين
منذ 7 ساعات
منذ 3 ساعات
صحيفة الجريدة منذ 9 ساعات
صحيفة الراي منذ 19 ساعة
صحيفة القبس منذ 4 ساعات
صحيفة القبس منذ 7 ساعات
صحيفة القبس منذ ساعتين
صحيفة الجريدة منذ 5 ساعات
صحيفة الوطن الكويتية منذ 6 ساعات
صحيفة الأنباء الكويتية منذ 15 ساعة