حذر اتحاد مستثمري المشروعات الصغيرة والمتوسطة من تنامي ظاهرة «تدوير الديون» بين المواطنين، معتبراً أنها أصبحت أحد أبرز التحديات التي تواجه الأسواق المحلية في ظل الضغوط التضخمية وارتفاع أعباء التمويل على الأفراد، الأمر الذي قد ينعكس سلباً على معدلات الطلب والاستهلاك خلال الفترة المقبلة.
وقال علاء السقطي، رئيس الاتحاد، إن السوق المصرية تشهد تحولات واضحة في أنماط الإنفاق والاستهلاك، مدفوعة بزيادة الاعتماد على أدوات التمويل المصرفي وغير المصرفي لتغطية الاحتياجات الأساسية، خاصة بين أصحاب الدخول المحدودة أو غير المنتظمة.
الحكومة المصرية: عائد صفقة «جبل الزيت» يوجه لخفض الدين
وأوضح أن محافظ التمويل الاستهلاكي شهدت نمواً كبيراً خلال الفترة الأخيرة، حيث ارتفعت محافظ شركات التقسيط والتطبيقات الرقمية بأكثر من 61% منذ بداية العام الجاري، لتخدم نحو 2.5 مليون مستفيد، فيما بلغت قيمة المحافظ التمويلية بنهاية العام الماضي نحو 96.3 مليار جنيه. كما وصل إجمالي قروض الأفراد لدى القطاع المصرفي إلى نحو 1.424 تريليون جنيه.
القوة الشرائية
وأكد السقطي أن هذه المؤشرات لا تعكس بالضرورة تحسناً في القوة الشرائية، بل تكشف عن اتساع الفجوة بين مستويات الدخل ومعدلات التضخم، ما يدفع شريحة واسعة من المواطنين إلى اللجوء للاقتراض المتكرر لتلبية احتياجاتهم الأساسية.
وأشار إلى رصد انتشار ما يعرف بـ«دحرجة الديون» أو إعادة الاقتراض لسداد التزامات سابقة، لافتاً إلى امتلاك عدد كبير من العملاء أكثر من بطاقة ائتمانية إلى جانب حسابات نشطة على منصات التمويل الاستهلاكي المختلفة، وهو ما يؤدي إلى تراكم مديونيات متشابكة وزيادة المخاطر الائتمانية على الأفراد.
منظر عام لشارع رمسيس حيث يظهر مبنى سنترال رمسيس الشهير من فوق جسر أكتوبر في وسط القاهرة، مصر، 3 يونيو 2015
وأضاف أن الضغوط الناتجة عن الالتزامات التمويلية دفعت الكثير من الأسر إلى تقسيط مشتريات يومية وأساسية، بمتوسط يقترب من 8 آلاف جنيه للمعاملة الواحدة، تشمل السلع الغذائية والملابس والأجهزة الإلكترونية، محذراً من أن استمرار هذا النمط قد يرفع معدلات التعثر نتيجة تراكم الفوائد والغرامات.
تزايد أقساط القروض
توقع الاتحاد أن يؤدي تزايد أقساط القروض والبطاقات الائتمانية إلى تراجع السيولة المتاحة للإنفاق المباشر، ما قد ينعكس على حركة المبيعات ويؤثر على نشاط الشركات والمشروعات الصغيرة والمتوسطة، التي تعتمد بصورة رئيسية على الطلب المحلي.
وأعلن الاتحاد دعمه للإجراءات التي تتخذها الهيئة العامة للرقابة المالية لتنظيم سوق التمويل الاستهلاكي، بما في ذلك استمرار وقف منح تراخيص جديدة للشركات العاملة في القطاع وتشديد قواعد الاستعلام الائتماني والربط بين مديونيات العملاء لدى البنوك وشركات التمويل المختلفة.
مصر.. المزارعون المحليون يوردون 4.6 مليون طن قمح مع بدء موسم الحصاد
ودعا الاتحاد إلى تبني مجموعة من الإجراءات العاجلة، تشمل وضع سقف موحد لنسبة الدين إلى الدخل لكافة أدوات التمويل، وتعزيز مستويات الشفافية والإفصاح بشأن التكلفة الفعلية للتمويل، إلى جانب توجيه جزء أكبر من الائتمان إلى الأنشطة الإنتاجية والصناعية بما يدعم النمو الاقتصادي المستدام ويحقق توازناً أفضل بين الاستهلاك والإنتاج.
هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

