لم يمنع تهريب واشنطن النفط دون علم طهران، وفقاً لتصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات قرب 100 دولار للبرميل، تزامناً مع عودة التصعيد بين البلدين وتجدد شبح انهيار الهدنة وفشل المفاوضات.
يأتي هذا التصعيد في وقت تعيش فيه أسواق الطاقة واحدة من أكثر فتراتها تقلباً منذ سنوات، مع تسعير سريع لاحتمالات تعطّل الإمدادات عبر مضيق هرمز.
أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس أن إدارته ساعدت سراً في إخراج وتمرير ملايين براميل النفط عبر مضيق هرمز، ما أسهم في استقرار الأسواق العالمية واستمرار تدفق النفط الأميركي، وشدد على أن هذا التدخل منع أسعار النفط من الارتفاع إلى 250 أو 300 دولار للبرميل، مبقياً إياها ضمن مستوياتها الحالية المتداولة.
وبات السوق يتعامل مع مستوى 100 دولار للبرميل باعتباره سيناريو قابلاً للتحقق، وليس مجرد احتمال بعيد، خصوصاً مع استمرار التوتر قرب أهم ممرات الطاقة العالمية، ووصل البرميل فوق مستويات 96 دولاراً مرتفعاً 6% منذ بداية الأسبوع.
يرى محللون ان ذلك يعكس انتقال السوق من مرحلة الصدمة السياسية إلى مرحلة تسعير المخاطر طويلة الأمد على الإمدادات.
ضربة أميركية جديدة على إيران.. هل يتجاوز سعر النفط حاجز الـ100 دولار؟
عمليات سرية
مع تجدد توجيه ضربات أميركية على منشآت رئيسية في طهران أمس، قال ترامب على «تروث سوشال» إنه وجه الجيش الأميركي بتنفيذ مهمة سرية لدعم مرور ناقلات النفط والسفن التجارية الأخرى عبر المضيق.
الرئيس الأميركي أضاف: «أعلن عن ذلك اليوم للمرة الأولى، لكننا كنا نخرج ملايين البراميل من النفط، ملايين البراميل كل ليلة، وأن إيران، وهي منتج رئيسي للنفط بمنظمة (أوبك)، اكتشفت ذلك للتو».
كما قال: «خرجت ملايين البراميل من النفط، ولهذا السبب أصبح سعر البرميل يتراوح بين 85 و90 دولاراً، بدلاً من 250 دولاراً أو 300 دولار».
وبدأت القوات الأميركية شن غارات إضافية على أهداف متعددة في إيران في الساعة 5:15 مساء بتوقيت شرق الولايات المتحدة، في أحدث تصعيد لتبادل الهجمات، ما ينذر بإشعال حرب شاملة من جديد.
النفط بين هدنة هشة وانفجار محتمل.. ماذا يسعر السوق الآن؟
تآكل المخزونات
في غضون ذلك، ذكرت إدارة معلومات الطاقة الأميركية أمس الأربعاء أن مخزونات النفط الخام تراجعت 7.2 مليون برميل لتصل إلى 426.5 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في الخامس من يونيو، مقارنة بتوقعات محللين بانخفاضها أربعة ملايين برميل.
وانخفضت مخزونات النفط الأميركية، بما يشمل تلك الموجودة في الاحتياطيات الاستراتيجية، بنحو 79 مليون برميل منذ بدء الحرب مع إيران في 28 فبراير، إذ تدخل أكبر منتج في العالم لتعويض نقص المعروض الناجم عن الإغلاق الفعلي للمضيق.
وأعلن الحرس الثوري الإيراني، الخميس، أن مضيق هرمز الحيوي سيُغلق الآن أمام جميع السفن، وذلك عقب شن الولايات المتحدة ضربات جديدة على إيران.
يُذكر أن حركة الملاحة في هذا الممر المائي الاستراتيجي شهدت تراجعاً حاداً استمر أشهراً بسبب الحرب، إذ تشير تقديرات بنك «جيه بي مورغان» إلى أن حركة المرور الملحوظة عبر المضيق لا تتجاوز حالياً 15% من مستويات ما قبل الحرب.
اتفاق سلام محتمل يهوي بالنفط دون 100 دولار.. ماذا لو انتهت الحرب؟
تقلب المزاج
قال كبير المحللين في مجموعة «برايس فيوتشرز» فيل فلين: «تحولت أسعار النفط من القلق إلى الهدوء ثم عادت مرة أخرى وسط مناوشات متجددة بين الولايات المتحدة وإيران».
وأضاف: «هذه الهجمات أحدث تطور في تصعيد تبادل الضربات الذي ينذر بإشعال حرب شاملة من جديد، بعد توقفها مؤقتاً مطلع أبريل عقب اتفاق الطرفين على وقف إطلاق نار هش، ما يفتح الباب أمام صعود حاد في الأسعار».
كما تابع فلين في مذكرة للعملاء: «على الرغم من اللهجة العدائية من كلا الجانبين، هناك مؤشرات على استمرار الجهود الدبلوماسية».
وسائل إعلام إيرانية نقلت أن وفداً من قطر، التي تتوسط بين الولايات المتحدة وإيران، وصل إلى طهران أمس لإجراء محادثات بخصوص أحدث التطورات.
أسعار الشحن
يؤكد الارتفاع في الأسعار أن انعكاسات الحرب لم تعد محصورة في أسواق النفط فقط، بل امتدت إلى سلاسل الإمداد العالمية.
وقال كبير المحللين في منصة تسعير الشحن «زينيتا» بيتر ساند: «إذا كنت تريد أن تعرف مدى خطورة أزمة الطاقة، فانظر إلى شحن الحاويات بدلاً من أسواق النفط، لأن المخاطر تنعكس بشكل أوضح بكثير في أسعار الشحن المتصاعدة».
وفقاً لمؤشر «دروري» العالمي للحاويات الأسبوعي، بلغ أحدث سعر للشحن في المعاملات الفورية خارج العقد لنقل حاوية 40 قدماً من شنغهاي إلى لوس أنجلوس 4565 دولاراً يوم الخميس، بينما بلغ سعر الشحن من شنغهاي إلى نيويورك 5505 دولارات.
وارتفعت أسعار المعاملات الفورية للشحن من آسيا إلى الولايات المتحدة، التي أوردتها كل من «زينيتا» و«دروري»، بنسبة تقارب 100% عن مستوياتها في نهاية فبراير، عندما بدأ الصراع مع إيران، لكنها لا تزال أقل كثيراً من الذروة التي بلغت 16 ألف دولار في بداية جائحة «كوفيد-19»، التي نجم عنها موجة شراء من المستهلكين الملتزمين بالبقاء في منازلهم.
سفن حاويات في طريقها إلى عبور مضيق هرمز.
ارتفاع وقود السفن
أظهرت بيانات من شركة «شيب آند بانكر» العالمية المتخصصة في نشر أسعار وقود السفن أن الاضطرابات أسهمت، إلى جانب بعض عمليات الشراء المسبق من قبل شركات الشحن، في ارتفاع تكلفة وقود السفن منخفض الكبريت 55% مقارنة مع الوضع قبل اندلاع الحرب مباشرة، لتصل إلى 845 دولاراً في 20 مركزاً رئيسياً للتزود بالوقود.
ووفقاً لمحللين، يمكن أن يمثل وقود السفن ما يصل إلى 60% من تكلفة رحلة سفينة الحاويات، لذا فإن حتى التقلبات الصغيرة في التكلفة يمكن أن تدفع أسعار الشحن بسرعة إلى ما فوق ما يبرره الطلب الأساسي.
البورصات تتصدع مع التصعيد في حرب إيران .. كيف استيقظت أسهم آسيا؟
نقص متوقع
قالت مؤسسة «بلو ووتر ستراتيجي» الاستشارية في مجال النقل البحري والطاقة، جيزيل ويدرشفين: «إذا ظل مضيق هرمز مغلقاً أو قابلاً للاستخدام جزئياً فقط حتى النصف الثاني من 2026، فمن المتوقع حدوث نقص، ليس بالضرورة في كل مكان، ولكن في الأنواع والمواقع الرئيسية».
وقدرت شركة «سي-إنتلجنس ماريتيم أناليسيس» أن الصراع في الشرق الأوسط قد أضاف بالفعل 5.5 مليار دولار إلى نفقات وقود السفن منذ أواخر فبراير، إذ إن شركة نقل الحاويات «هاباغ-لويد» وحدها تنفق ما يصل إلى 50 مليون دولار إضافية كل أسبوع للحفاظ على حركة السفن.
وقامت شركات النقل، التي تشمل «إم.إس.سي» و«ميرسك» و«سي.إم.إيه سي.جي.إم»، بتحويل جزء من هذه التكلفة إلى العملاء من خلال فرض رسوم إضافية طارئة على الوقود على الشحنات الفورية، بحسب بيانات منفصلة من الشركات.
أونصة الذهب إلى قاع 3 أشهر.. هل تخسر حاجز الـ4 آلاف دولار قريباً؟
هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

