متى تنتهي أزمة الكهرباء في سوريا؟ معاون وزير الطاقة يجيب

في وقت تسعى فيه سوريا إلى تجاوز تداعيات سنوات طويلة من الضغوط نتيجة الحرب التي أثقلت كاهل البنية التحتية وقطاعات الخدمات الأساسية، يبرز ملف الكهرباء باعتباره أحد أكثر الملفات إلحاحاً وتأثيراً على النشاط الاقتصادي والمعيشي.

وبين الحاجة الملحة لتحسين التغذية الكهربائية على المدى القريب، ومتطلبات إعادة بناء القطاع على أسس أكثر استدامة على المدى البعيد، تعمل وزارة الطاقة على تنفيذ حزمة من الإجراءات والمشاريع الهادفة إلى زيادة الإنتاج، وتعزيز موثوقية الشبكة، واستقطاب الاستثمارات.

في هذا السياق، قال معاون وزير الطاقة لشؤون المياه والكهرباء السوري، المعين حديثاً أسامة أبوزيد، في حوار خاص لـ«إرم بزنس»، إن الحكومة السورية تضع زيادة الطاقة الكهربائية المتاحة للمواطنين في صدارة أولوياتها الحالية، في ظل استمرار التحديات التي تواجه قطاع الكهرباء نتيجة الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية خلال السنوات الماضية، إلى جانب النقص في مصادر الوقود والغاز اللازمة لعمليات التوليد.

وأشار إلى أن «الإنتاج الحالي ما زال أقل من الطلب الفعلي على الكهرباء، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على ساعات التغذية الكهربائية في مختلف المحافظات»، مؤكداً أن الوزارة تعمل على تنفيذ إجراءات عاجلة لتحسين الواقع الخدمي خلال الفترة المقبلة.

استثمارات الطاقة في سوريا.. لماذا تتأخر رغم زيادة الإنتاج؟

مساران للإصلاح

أوضح أبوزيد أن الوزارة تعتمد على مسارين متوازيين لمعالجة أزمة الكهرباء، يتمثل الأول في مسار إسعافي يستهدف تحقيق تحسن ملموس في التغذية الكهربائية خلال الأشهر المقبلة من خلال زيادة قدرات التوليد وتأمين الوقود اللازم للمحطات، فيما يركز المسار الثاني على إعادة بناء القطاع بصورة مستدامة عبر خطط طويلة الأمد تمتد لسنوات، وتشمل تطوير البنية التحتية، وتعزيز كفاءة المنظومة الكهربائية.

وأشار، إلى أن نجاح هذه الجهود يرتبط، بشكل أساس، بتوفير مصادر الطاقة الأولية اللازمة للتشغيل، إلى جانب تسريع برامج الصيانة، وإعادة التأهيل للمحطات والشبكات الحيوية التي تعرضت لأضرار متفاوتة خلال السنوات الماضية.

زيادة التوليد وتحديث الشبكات

فيما يتعلق بأولويات العمل الحالية، أكد أبوزيد أن الهدف الأول يتمثل في رفع كمية الطاقة المتاحة للمستهلكين عبر تأمين الوقود والغاز، وإعادة تأهيل محطات التوليد القائمة، مضيفاً أن مشروع محطة «التيم» يمثل أحد المشاريع المهمة ضمن خطة الوزارة لزيادة الإنتاج الوطني من الكهرباء، وموضحاً أن التوسع في مشاريع التوليد يمثل خطوة ضرورية لمواكبة الطلب المتزايد على الكهرباء، خاصة مع الحاجة إلى دعم النشاط الاقتصادي وتحسين الخدمات الأساسية المرتبطة بشكل مباشر باستقرار إمدادات الطاقة.

أما فيما يخص البنية التحتية للشبكات الكهربائية، أوضح أبوزيد أن شبكات النقل والتوزيع تحتاج إلى برامج واسعة لإعادة التأهيل والتطوير، مشيراً إلى أن خفض الفاقد الفني والتجاري يشكل أحد المحاور الرئيسة في إستراتيجية الوزارة خلال المرحلة المقبلة.

ولفت إلى أن تقليص نسب الفاقد ينعكس بصورة مباشرة على كفاءة المنظومة الكهربائية، ويسهم في زيادة الطاقة المتاحة للمشتركين دون الحاجة إلى استثمارات إضافية كبيرة في قدرات التوليد الجديدة، الأمر الذي يمنح هذا الملف أهمية خاصة ضمن خطط الإصلاح الحالية.

أحد أحياء دمشق، مع إطلالة على جبل قاسيون، 17 سبتمبر 2025.

فرص استثمارية واسعة

عن فرص الاستثمار في قطاع الطاقة السوري، أوضح أبوزيد، أن سوريا تعمل على توفير البيئة المناسبة لاستقطاب الاستثمارات في مشاريع الطاقة المختلفة، باعتبار أن مشاركة القطاع الخاص تمثل أحد العناصر المهمة لتسريع تنفيذ المشاريع، وتوفير التمويل، والخبرات الفنية اللازمة.

وأشار إلى أن جذب الاستثمارات لا يقتصر على مشاريع التوليد التقليدية، وإنما يمتد أيضاً إلى مشاريع الطاقة المتجددة والبنية التحتية الكهربائية، والخدمات المرتبطة بالقطاع، بما يدعم جهود التنمية الاقتصادية ويعزز أمن الطاقة على المدى الطويل، مشدداً على أن الطاقة المتجددة أصبحت خياراً إستراتيجياً ضمن توجهات الدولة لتطوير القطاع، لا سيما في مجالي الطاقة الشمسية، وطاقة الرياح.

وأوضح أن التوسع في هذه المصادر ينسجم مع التوجهات العالمية الرامية إلى تنويع مزيج الطاقة، وتقليل الاعتماد على الوقود التقليدي، فضلاً عن دوره في تعزيز استدامة الإمدادات الكهربائية، وتخفيف الضغوط المرتبطة بتأمين الوقود.

وأكد أن الوزارة تسعى إلى رفع مساهمة الطاقة المتجددة تدريجياً ضمن مزيج الطاقة الوطني، بما يحقق مستويات أعلى من أمن الطاقة، ويمنح القطاع مرونة أكبر في مواجهة التحديات المستقبلية.

وعن الموارد البشرية، أكد أسامة أبوزيد، أن الوزارة تعمل على تأهيل الكوادر الشابة وتطوير مهاراتها، إلى جانب تعزيز آليات نقل المعرفة والخبرات بين الأجيال المختلفة داخل المؤسسات المعنية.

وزير النقل السوري: نبني ممراً سككياً يربط الخليج بتركيا عبر سوريا

تكامل المياه والكهرباء

وفيما يتعلق بالعلاقة بين قطاعي المياه والكهرباء، أوضح أبوزيد أن أي تحسن في مستوى التغذية الكهربائية ينعكس إيجاباً على خدمات المياه، وقدرة المؤسسات المعنية على تشغيل منشآتها بكفاءة أعلى.

وأشار إلى أن الوزارة تتبنى نهجاً يقوم على الإدارة المتكاملة للموارد والطاقة، بهدف تقليل الهدر ورفع كفاءة الخدمات المقدمة للمواطنين، بما يحقق أفضل استفادة ممكنة من الإمكانات المتاحة.

واختتم، بالتأكيد على أن «الهدف الأساس يتمثل في تحسين الخدمات المقدمة للمواطن السوري بصورة تدريجية وواقعية، من خلال العمل المؤسسي المنظم، والاستفادة من الخبرات الوطنية، وجذب الاستثمارات، وتطوير البنية التحتية، بما يضمن استدامة قطاعي الكهرباء والمياه، ويعزز قدرتهما على تلبية الاحتياجات التنموية خلال المرحلة المقبلة».


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ 4 ساعات
منذ 12 ساعة
منذ ساعة
منذ ساعة
منذ 34 دقيقة
منذ 11 ساعة
صحيفة الاقتصادية منذ 11 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 13 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 8 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ 13 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 12 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 10 دقائق
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 11 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 4 ساعات