تعتزم وزيرة الخزانة البريطانية راشيل ريفز تخفيف الأعباء الضريبية التي تواجه المستثمرين الأميركيين الأثرياء الراغبين في الانتقال إلى المملكة المتحدة، وذلك لتعزيز جاذبية البلاد لرؤوس الأموال والأفراد ذوي الثروات المرتفعة، بحسب ما نقلته وكالة «بلومبرغ».
وتخطط ريفز لمعالجة مشكلة ما يُعرف بالازدواج أو التعدد الضريبي الذي يواجه المقيمين البريطانيين المنضمين إلى شركات المسؤولية المحدودة الأميركية، حيث يتم حالياً فرض ضرائب عليهم في كل من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة على الأرباح المتأتية من هذه الهياكل الاستثمارية.
كما تسعى الحكومة البريطانية إلى تعديل التشريعات الضريبية بما يؤدي إلى خفض المعدل الفعلي للضرائب التي يدفعها هؤلاء الأفراد، وذلك وفقاً لوثيقة تشاور صادرة عن وزارة الخزانة البريطانية ونشرتها الوزارة الأربعاء. ومن المقرر أن تستمر المشاورات حتى يوليو المقبل، على أن يتم تطبيق التعديلات بعد ذلك بفترة وجيزة.
تباطؤ هجرة الأثرياء عالمياً مع تراجع المخاوف السياسية والضريبية
إزالة العقبات
بحسب «بلومبرغ»، يتمثل الهدف الرئيسي من هذه الخطوة في إزالة إحدى العقبات التي تمنع أصحاب الدخول المرتفعة من الولايات المتحدة من الانتقال إلى بريطانيا.
وتأتي هذه التحركات في وقت حقق فيه الاقتصاد البريطاني أسرع معدل نمو بين دول مجموعة السبع خلال الربع الأول من العام، إلا أن اقتصاديين يتوقعون أن تواجه المملكة المتحدة تحديات اقتصادية نتيجة تداعيات حرب إيران.
كذلك تسعى ريفز إلى رفع وتيرة النمو الاقتصادي وتحسين أداء حكومة حزب العمال بقيادة رئيس الوزراء كير ستارمر في ظل بيئة جيوسياسية معقدة.
بنك إنجلترا في الحي المالي، لندن، بريطانيا، 14 أغسطس 2024
مارك جيفكوت، مدير العلاقات الأول في شركة «أتموست غروب» المتخصصة في التأمين على الحياة والمعاشات، قال إن هناك اهتماماً كبيراً بين المواطنين الأميركيين الأثرياء بالانتقال إلى المملكة المتحدة.
وأضاف أن خطوة ريفز ستكون موضع ترحيب، لكنها تحتاج إلى أن تترافق مع نظام ضريبي أكثر تنافسية، نظراً لأهمية الضرائب في قرارات الانتقال والاستقرار.
أما «بلومبرغ» فذكرت أن ريفز تدرس أيضاً مجموعة من الخيارات الأخرى لاستقطاب الأثرياء إلى بريطانيا، من بينها إطلاق تأشيرة جديدة تمنح إقامة لمدة ثلاث سنوات للمستثمرين الذين يضخون ما لا يقل عن 5 ملايين جنيه إسترليني داخل البلاد.
ناصف ساويرس يكشف عن السبب الحقيقي وراء مغادرته لندن
هروب الأثرياء
تأتي هذه الخطط في ظل تراجع جاذبية المملكة المتحدة لدى المستثمرين الأثرياء الدوليين خلال السنوات الأخيرة، بعدما فرضت الحكومة ضرائب أعلى على الأثرياء القادمين من الخارج، المعروفين باسم «غير المقيمين ضريبياً». ودخلت هذه التغييرات حيز التنفيذ العام الماضي ضمن إصلاحات أوسع بدأت في أوائل عام 2024 خلال حكم حزب المحافظين.
وأشارت «بلومبرغ» إلى أن عدداً من المليارديرات، بينهم جون فريدريكسن وناصف ساويرس وغيوم بوساز، غادروا المملكة المتحدة أو قلصوا ارتباطهم بها عقب تلك التغييرات.
كما ألغت بريطانيا في عام 2022 برنامج تأشيرة المستثمرين الذي كان يمنح الأجانب مساراً للحصول على الإقامة مقابل استثمارات تتجاوز مليوني جنيه إسترليني، وذلك ضمن جهود الحد من تأثير الأموال الروسية. وأدى القرار إلى زيادة صعوبة انتقال أصحاب الثروات الكبيرة إلى المملكة المتحدة، في وقت كثفت فيه مراكز الثروة العالمية مثل دبي وميلانو وأبوظبي جهودها لاستقطاب الأثرياء.
كذلك قالت ريفز خلال اجتماع مع مستثمرين ورواد أعمال الأربعاء، إن تعديل قواعد الضرائب المفروضة على الأميركيين الأثرياء المقيمين في بريطانيا سيكون «مجرد عقبة أخرى نزيلها»، بهدف منحهم مزيداً من الثقة لنقل أنفسهم وعائلاتهم وثرواتهم وأفكارهم إلى المملكة المتحدة.
هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

