شهدت أسهم شركة «أوراكل» تراجعاً حاداً تجاوز 11% خلال تعاملات 11 يونيو 2026، في رد فعل بدا متناقضاً مع النتائج المالية القوية التي أعلنتها الشركة. فبدلاً من مكافأة الشركة على نمو الإيرادات والأرباح، ركز المستثمرون على جانب آخر أكثر حساسية، وهو حجم الإنفاق الرأسمالي وخطط التمويل الضخمة المرتبطة بتوسعات الذكاء الاصطناعي.
وجاء هذا الهبوط ليعكس قلق الأسواق من أن وتيرة الاستثمار الحالية قد تفرض ضغوطاً كبيرة على التدفقات النقدية للشركة خلال السنوات المقبلة، حتى وإن كانت هذه الاستثمارات تستهدف اقتناص فرص النمو في سوق الذكاء الاصطناعي سريعة التوسع.
وذكرت وكالة رويترز أن هذه المخاوف تركزت على ارتفاع الإنفاق الرأسمالي وخطط التمويل المرتبطة بتوسعات الذكاء الاصطناعي، رغم النتائج المالية القوية التي أعلنتها الشركة.
«إنتل» تتجاوز «أوراكل» بوصول قيمتها السوقية إلى 547 مليار دولار
نتائج مالية تفوقت على التوقعات
أظهرت «أوراكل» أداءً مالياً قوياً خلال الربع الرابع من سنتها المالية، حيث سجلت إيرادات قياسية بلغت 19.2 مليار دولار، بنمو سنوي تجاوز 20%. كما جاءت الأرباح المعدلة للسهم أعلى من توقعات المحللين، في مؤشر على استمرار قوة أعمال الشركة الأساسية.
كذلك حققت وحدة البنية التحتية السحابية نمواً لافتاً بلغ نحو 93% على أساس سنوي، فيما ارتفعت إيرادات الخدمات السحابية الإجمالية بنسبة 47%. وتعكس هذه الأرقام نجاح الشركة في الاستفادة من الطلب المتزايد على خدمات الحوسبة والذكاء الاصطناعي.
إلى جانب ذلك، قفزت قيمة العقود المتراكمة والالتزامات المستقبلية إلى نحو 638 مليار دولار، وهو رقم يعكس قوة الطلب المستقبلي على خدمات الشركة.
الذكاء الاصطناعي.. فرصة ضخمة بتكلفة باهظة
ورغم قوة النتائج، ركز المستثمرون على تكلفة النمو بدلاً من النمو نفسه. فقد كشفت «أوراكل» عن خطط ضخمة لتوسيع مراكز البيانات والبنية التحتية اللازمة لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي وتلبية الطلب المتزايد من العملاء الكبار.
وتعتزم الشركة إنفاق ما يقارب 70 مليار دولار كإنفاق رأسمالي خلال العام المالي المقبل، بعد أن سجلت بالفعل مستويات مرتفعة من الإنفاق خلال الفترة الماضية. ويهدف هذا الاستثمار إلى بناء قدرات حوسبية ضخمة تمكن أوراكل من منافسة عمالقة الحوسبة السحابية مثل أمازون ومايكروسوفت.
إلا أن السوق ترى أن الرهان على الذكاء الاصطناعي أصبح أكثر تكلفة من أي وقت مضى، وأن تحقيق العائد على هذه الاستثمارات قد يستغرق سنوات قبل أن ينعكس بشكل ملموس على الأرباح والتدفقات النقدية.
مخاوف متزايدة بشأن التمويل والسيولة
أحد أبرز أسباب التراجع الحاد للسهم كان إعلان «أوراكل» نيتها جمع نحو 40 مليار دولار من خلال مزيج من الديون وعمليات التمويل الأخرى لدعم خططها التوسعية.
ويأتي هذا بعد أن جمعت الشركة بالفعل عشرات المليارات خلال الفترة السابقة، ما أثار تساؤلات حول حجم الاعتماد المستقبلي على الاقتراض والأسواق المالية لتمويل النمو.
كما أدى تسارع الإنفاق إلى اتساع العجز في التدفقات النقدية الحرة، وهو مؤشر يراقبه المستثمرون بعناية عند تقييم قدرة الشركات على تمويل توسعاتها دون الحاجة إلى زيادة المديونية بشكل مستمر.
«أوراكل» تؤمن تمويلاً بـ16 مليار دولار لإنشاء مركز بيانات
لماذا لم تقتنع الأسواق بالرواية المتفائلة؟
رغم أن إدارة «أوراكل» أكدت استمرار قوة الطلب على خدماتها، كان بعض المستثمرين يتوقعون رفع التوقعات المستقبلية للإيرادات بشكل أكبر، خاصة بعد الإعلان عن عقود ضخمة مرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
إلا أن الشركة اكتفت بإعادة تأكيد أهدافها السابقة بدلاً من رفعها، ما عزز الانطباع بأن العائد المتوقع من الإنفاق الهائل قد يحتاج وقتاً أطول للظهور.
كما يخشى المستثمرون من أن يؤدي أي تباطؤ في الطلب أو تأخير في تنفيذ المشروعات إلى إطالة فترة استرداد الاستثمارات، وهو ما قد يضغط على هوامش الربح والسيولة النقدية.
هل يمثل الهبوط فرصة أم إشارة تحذير؟
ما زال عدد من المحللين ينظر إلى أوراكل باعتبارها واحدة من أبرز المستفيدين من موجة الذكاء الاصطناعي على المدى الطويل، على الرغم من رد الفعل السلبي في السوق. ويستند هذا الرأي إلى النمو القوي في أعمال الحوسبة السحابية، والارتفاع الكبير في حجم العقود المستقبلية، والعلاقات المتنامية مع شركات التكنولوجيا الكبرى.
ومع ذلك، يبقى التحدي الرئيسي أمام «أوراكل» هو إثبات قدرتها على تحويل هذه الاستثمارات الضخمة إلى تدفقات نقدية مستدامة وأرباح متنامية. وحتى يتحقق ذلك، من المرجح أن يستمر الجدل بين من يرى الإنفاق الحالي استثماراً استراتيجياً ضرورياً، ومن يعتبره مخاطرة مالية مرتفعة قد تستغرق سنوات حتى تؤتي ثمارها.
هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

