ناقلات النفط تتبنى «العبور المظلم» الإيراني للإبحار عبر مضيق هرمز

بدأت ناقلات النفط التجارية التقليدية في اعتماد أساليب كانت تُستخدم تاريخياً من قبل السفن المرتبطة بإيران لتجنب الرصد أثناء عبورها مضيق هرمز، وفقاً لخبراء في قطاع الشحن البحري، في وقت تسعى فيه الولايات المتحدة إلى ضمان استمرار تدفق النفط غير الإيراني عبر أحد أهم الممرات النفطية في العالم.

ووفق تقرير نشره موقع «AGBI»، اليوم الجمعة، فان عدداً متزايداً من السفن بات يعمد إلى إيقاف أجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة به أثناء العبور، في خطوة تسمح بوصول كميات أكبر من النفط إلى الأسواق العالمية مقارنة بما تعكسه بيانات التتبع التقليدية، الأمر الذي ساهم في الحد من الضغوط على أسعار الخام خلال الأسابيع الأخيرة.

وقال ريتشارد ميد، رئيس تحرير «لويدز ليست»، إن الولايات المتحدة تعتمد على مزيج من الرقابة العسكرية وعمليات العبور غير المرصودة، أو ما يُعرف بـ«العبور المظلم»، للحفاظ على تدفق النفط غير الإيراني عبر مضيق هرمز، بينما تواصل فرض حصارها على صادرات النفط الخام الإيرانية.

وأضاف ميد أن واشنطن لا تدعم قوافل بحرية رسمية، لكنها «استأنفت بعض عمليات المراقبة المحدودة باستخدام مركبات ذاتية التشغيل وطائرات ومرافقة بطائرات مسيّرة لمساعدة السفن على عبور الجزء الجنوبي من المضيق».

أميركا: زيادة ملحوظة في حركة السفن عبر مضيق هرمز

عبور 100 مليون برميل نفط

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أعلن هذا الأسبوع عبر منصة «تروث سوشيال» أن الجيش الأميركي ساعد في مرور 100 مليون برميل من النفط عبر المضيق منذ شهر مايو، مشيراً إلى أن أكثر من 200 سفينة تجارية غادرت الممر المائي بأمان.

من جهتها، قالت شركة «كبلر» المتخصصة في تحليلات بيانات الطاقة إن بياناتها تدعم إلى حد كبير هذا التقييم.

بدوره، قال همايون فلكشاهي، رئيس تحليل أسواق النفط الخام في «كبلر»، خلال ندوة إلكترونية عقدتها الشركة يوم الخميس: «أبرز تطور خلال الأسبوع الماضي، وربما أحد أهم العوامل المؤثرة في الأسعار خلال الشهر الأخير، هو زيادة تدفقات النفط عبر مضيق هرمز».

وأضاف أن تقدير ترامب كان «قريباً للغاية» من أرقام الشركة، موضحاً: «لقد تتبعنا مرور 98 مليون برميل منذ بداية شهر مايو».

الأسواق الآسيوية تستحوذ على النصيب الأكبر من صادرات النفط والغاز عبر مضيق هرمز

ويرى محللون أن «استمرار تدفق النفط عبر المضيق يهدىء المخاوف من حدوث صدمة طويلة الأمد في الإمدادات، وهو أحد الأسباب التي أبقت أسعار النفط عند مستويات معتدلة نسبياً رغم مرور أكثر من 100 يوم على اندلاع النزاع واستمرار الهجمات على حركة الشحن».

ورغم أن مستويات التدفقات لا تزال أدنى بكثير من معدلات ما قبل النزاع، قدّر فلكشاهي أن ما بين 2 مليون و2.5 مليون برميل نفط يومياً يصل حالياً إلى الأسواق العالمية عبر هذا المسار.

وأضاف «معظم هذه الشحنات تعبر المضيق في الظلام وتستخدم التقنيات التي اعتمدتها إيران لسنوات طويلة لنقل النفط الخام مع إيقاف إشارات التتبع. والآن نشهد الأمر نفسه يحدث، ولكن على الجانب الآخر».

من جانبه، قال ميد إن «لويدز ليست» لم تتمكن من التحقق بشكل مستقل من تصريحات ترامب، نظراً إلى تراجع القدرة على رصد حركة السفن بصورة حادة منذ بداية الأزمة.

ناقلة قطرية للغاز المسال تعبر مضيق هرمز وسط تصاعد التوترات الإقليمية

تزايد عمليات «العبور المظلم»

يتيح نظام التعريف الآلي للسفن (AIS) للسفن بث مواقعها وتحركاتها بشكل مستمر، إلا أن عمليات العبور المظلم تجعل من الصعب تحديد مواقع السفن في حال تعرضها لهجمات، كما تثير مخاوف تتعلق بالامتثال التنظيمي بالنسبة لملاك السفن والمستأجرين.

وتجدر الاشارة إلى أن «العبور المظلم» المرتبط بإيران كان يستخدم هذه الممارسة تقليدياً لتجنب العقوبات الأميركية.

وأشار ريتشارد ميد خلال ندوة نظمتها «لويدز ليست» إلى أن الناقلات التي تنقل النفط الخام من دول الخليج باتت تعتمد هذا الأسلوب بصورة متزايدة، إذ تقوم السفن بإجراء عمليات نقل للشحنات خارج المضيق قبل العودة إليه مع إيقاف أنظمة التتبع.

وقال: «ما حدث هو أن ناقلات النفط تغادر الخليج، وتجري عمليات نقل للشحنات في خليج عُمان، ثم تعود السفن الفارغة عبر المضيق مع إيقاف نظام (AIS) لالتقاط شحنات جديدة من السعودية والبحرين وقطر والعراق. هذه العمليات تُنفذ حالياً في الظلام».

وأوضح فلكشاهي أن الشحنات التي تعتمد هذا الأسلوب تتعلق «بشكل رئيسي بنفط الإمارات»، إلا أن شحنات من قطر والكويت والعراق تستخدم المسار ذاته أيضاً.

هرمز تحت المجهر: كيف يتحكم ممر ضيق بأسعار الطاقة عالمياً؟

وتُظهر بيانات جمعتها «لويدز ليست إنتليجنس» إحدى الكيانات العالمية في توفير البيانات والتحليلات الاستخباراتية المتخصصة في قطاع النقل والشحن البحري، أن هذه الممارسة أصبحت أكثر شيوعاً، إذ ارتفع عدد عمليات «العبور المظلم» التي نفذتها سفن غير مرتبطة بإيران من 17 عملية في مارس إلى 64 عملية في أبريل ثم إلى 70 عملية في مايو، ما يمثل أكثر من ثلثي إجمالي تحركات السفن غير الإيرانية عبر المضيق.

وفي تطور منفصل، قُتل ثلاثة بحارة هنود إثر ضربة أميركية استهدفت ناقلة النفط «سيتيبيلو» قرب سلطنة عُمان يوم الثلاثاء، فيما تعرضت ناقلة ثانية تُدعى «ماريفيكس» لأضرار أدت إلى تعطيلها في وقت سابق من الأسبوع.

وقالت واشنطن إن السفينتين انتهكتا الحصار المفروض على إيران من خلال محاولة نقل النفط الايراني.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ 5 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ 3 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 8 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ 5 ساعات
فوربس الشرق الأوسط منذ ساعتين
قناة CNBC عربية منذ 20 ساعة
قناة CNBC عربية منذ ساعة
قناة CNBC عربية منذ 20 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 15 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 43 دقيقة
قناة CNBC عربية منذ 7 ساعات