في أجواء احتفالية امتزج فيها البعد الثقافي بالرسالة الإنسانية، تُوِّج مركز الذاكرة المشتركة من أجل الديمقراطية والسلم بجائزة ابن رشد للوفاق في دورتها الثالثة، خلال حفل رسمي احتضنته القاعة الموريسكية التاريخية برئاسة جامعة قرطبة الإسبانية، مساء الخميس 11 يونيو، بحضور شخصيات أكاديمية وفكرية وحقوقية وثقافية من المغرب وإسبانيا وعدد من دول حوض البحر الأبيض المتوسط.
تُمنح جائزة ابن رشد للوفاق من طرف منتدى ابن رشد وجمعية الصداقة الأندلسية المغربية، تكريما للمبادرات والمؤسسات والشخصيات التي تسهم في ترسيخ قيم الحوار والتعايش والتفاهم بين الثقافات والشعوب، واستلهام الإرث الفكري والإنساني للفيلسوف الأندلسي ابن رشد باعتباره أحد أبرز رموز العقلانية والانفتاح في التاريخ الإنساني.
جاء تتويج مركز الذاكرة المشتركة من أجل الديمقراطية والسلم اعترافا بالدور الذي اضطلع به منذ تأسيسه قبل أكثر من عقدين في مجال حفظ الذاكرة الجماعية، وتعزيز ثقافة حقوق الإنسان، ومواكبة مسار العدالة الانتقالية بالمغرب، وإطلاق مبادرات للحوار بين الثقافات والأديان والشعوب، فضلا عن مساهمته في ترسيخ قيم الديمقراطية والسلم والتعددية على المستويين الوطني والدولي.
وفي كلمته خلال حفل التتويج، اعتبر رئيس المركز عبد السلام بوطيب أن نيل هذه الجائزة في مدينة قرطبة يحمل دلالات رمزية عميقة، بالنظر إلى ما تمثله المدينة من إرث حضاري وإنساني قائم على التفاعل الخلاق بين الثقافات والأديان والمعارف.
وأكد أن قرطبة ليست مجرد فضاء للذاكرة التاريخية، بل هي فكرة إنسانية متجددة تقوم على الإيمان بأن الاختلاف ليس تهديدا، وأن التنوع يمكن أن يشكل مصدر قوة وإبداع وبناء مشترك بين البشر.
وأشار إلى أن تجربة العدالة الانتقالية بالمغرب علمت الفاعلين في مجال الذاكرة درسا أساسيا يتمثل في أن الاعتراف بالآخر ليس مجرد قيمة أخلاقية، بل شرط أساسي لبناء الثقة داخل المجتمعات. وأضاف أن الديمقراطية لا يمكن أن تُبنى بين المتشابهين، وإنما بين المختلفين القادرين على الاعتراف ببعضهم البعض رغم اختلافاتهم الفكرية والسياسية والثقافية.
وأوضح أن التجربة المغربية للعدالة الانتقالية، التي تُعد من أبرز التجارب في العالم العربي وإفريقيا، أظهرت أن الذاكرة يمكن أن تتحول من عبء مرتبط بجراح الماضي إلى رافعة للمصالحة الوطنية وتعزيز التماسك الاجتماعي وفتح آفاق المستقبل، عندما يتم التعامل معها في إطار رؤية قائمة على الحقيقة والإنصاف والاعتراف.
وشدد بوطيب على أن المركز يتلقى هذه الجائزة ليس باعتبارها تتويجا لمسار انتهى، بل باعتبارها مسؤولية جديدة تدفعه إلى مواصلة الدفاع عن القيم التي ناضل من أجلها ابن رشد.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من هسبريس
