ضرورة الانتقال من الإنتاج الموسمي المُؤقت إلى الإنتاج المستمر لتوفير الاستقرار المهني
تحويل السينما إلى قطاع استثماري واعد لم يعد رفاهية بل ضرورة اقتصادية
مطالب بتسهيل إنتاج الأفلام عبر تأسيس مكتب متخصص لمنح التصاريح
الرزيقي: الممثلون يعانون من قلة الممارسة والتدريب أمام الكاميرا وليس ضعف الموهبة
الأفلام العُمانية غائبة عن شباك التذاكر لغياب الدعم الموجه لـ"صناعة السينما"
الحضرمي: التحدي يكمن في تحويل القصة الإنسانية إلى تجربة سينمائية ذات بُعد سردي مختلف
العجمي: الموهبة العُمانية حاضرة.. لكن نفتقد لمنظومة صناعة سينمائية مُتكاملة
الكندي: السينما قطاع اقتصادي قادر على توفير الوظائف وبناء صناعة حقيقية مستدامة
الدعوة لإنشاء صندوق وطني للسينما والدراما بالشراكة بين القطاعين العام والخاص
الرؤية- ريم الحامدية
أجمع مختصون وصناع أفلام عُمانيون على أنَّ سلطنة عُمان عامرة بطاقات إبداعية ومقومات جغرافية وتاريخية فريدة كفيلة بنقل السينما المحلية إلى منصات المنافسة العالمية، مستشهدين بحصد عشرات الجوائز الدولية، إلا أنهم أوضحوا أن التحدي الحقيقي يكمن في غياب المنظومة الإنتاجية والتجارية المتكاملة، والاعتماد المستمر على المبادرات الفردية والتمويل الذاتي، إلى جانب خلط بعض الأعمال بين الفيلم السينمائي والتقرير التلفزيوني.
وبيّن المختصون لـ"الرؤية" أن استدامة الصناعة تتطلب الانتقال من الإنتاج الموسمي المؤقت إلى الإنتاج المستمر لتوفير الاستقرار المهني وتطوير مهارات الممثل العُماني أمام الكاميرا، مشيرين إلى الفجوة بين المسرح الذي نجح في التكيف مع ذائقة الجمهور وتحقيق حضور في شباك التذاكر، والسينما التي ما زالت مُوجهة للنخبة والمهرجانات.
وأضافوا أن تحويل السينما إلى قطاع اقتصادي استثماري واعد يسهم في التنويع الوطني لـ "رؤية عُمان 2040"، ويتطلب حزمة متكاملة من الإصلاحات الهيكلية؛ أبرزها إنشاء صندوق وطني للسينما، وتقديم إعفاءات ضريبية، وتأسيس مكتب عُمان للأفلام لتسهيل التصاريح، فضلًا عن تطوير البنية الأساسية والبرامج الأكاديمية المتخصصة.
وقال أنور الرزيقي رئيس الجمعية العُمانية للسينما إنه في الحقيقة لا يمكن النظر إلى المسرح والسينما باعتبارهما مجالين متطابقين، مؤكدًا أن لكل واحد منهما خصائصه وطبيعته وجمهوره المختلف. وبيّن الرزيقي أن المسرح في عُمان، خصوصًا في السنوات الأخيرة، اتجه بشكل واضح نحو الجانب الترفيهي والجماهيري؛ حيث أصبحت العروض تُقدَّم لعامة الناس وفي مناسبات مُتعددة، وأوضح أنَّ هذا التوجه ساعد المسرح على تحقيق حضور تجاري نسبي وضمان استمراريته.
مسار مختلف
وأضاف أن السينما تسير في مسار مختلف تمامًا؛ فما يُنتج في الغالب يظل موجهًا إلى جمهور النخبة أو يُعرض ضمن إطار المهرجانات فقط، خاصة في حالة السينما المستقلة، ولذلك لم تنجح بعد في الوصول إلى الجمهور العام بنفس الزخم الذي حققه المسرح، ولم تتشكل لديها قاعدة تجارية حقيقية. وأشار إلى أن طبيعة الإنتاج السينمائي أكثر تعقيدًا من حيث التكلفة والبنية الصناعية، مما يجعل انطلاقه أبطأ مُقارنة بالمسرح، مبينًا في المُقابل أن المشتغلين في المسرح كانوا أكثر اجتهادًا في تطوير ما يُمكن تسميته "مسرح الجمهور" أو "المسرح الترفيهي"، وهو ما قرَّبهم أكثر من الناس وخلق لهم مساحة حضور مستمر.
وفيما يتعلق بفرص وأداء الممثل العُماني، صرّح الرزيقي أن الموضوع في رأيه ليس أزمة بقدر ما هو فرق في الفرص؛ فالممثل العُماني غالبًا يبدأ من المسرح لأن الفرص فيه أكثر ومتاحة للتجربة بشكل مستمر. واستدرك بأن التمثيل في السينما أو الدراما مختلف تمامًا ويحتاج إلى أدوات خاصة أمام الكاميرا، وذكر أنَّ هذا الجانب لا يزال محدودًا بسبب قلة الإنتاج.
وأوضح أن التمثيل في السينما والدراما يعتمد بشكل كبير على تعابير الوجه والتفاصيل الدقيقة في الأداء، بعكس المسرح الذي يعتمد أكثر على الصوت والجسد ليصل للجمهور. وأضاف أنه مع تطور العرض صارت الأعمال تُشاهد عبر منصات مختلفة مثل التلفاز وشاشات السينما وكذلك عبر الهواتف وأجهزة الحاسب الآلي، وهذا يعني أن المشاهد يرى أدق التفاصيل، ولذلك يحتاج الأداء إلى دقة أعلى وتحكم أكبر.
وبيّن الرزيقي أنه بناءً على ذلك قد يظهر أحيانًا أنَّ أداء بعض الممثلين فيه مبالغة، لكنه في الحقيقة ناتج عن قلة الممارسة والتدريب أمام الكاميرا وليس ضعفًا في الموهبة، ومع غياب إنتاج سينمائي ودرامي مستمر تقل فرص التطور ويبقى المسرح هو المساحة الأساسية للممثل ليمارس فيها موهبة التمثيل. وأكد الرزيقي أنهم في الجمعية العُمانية للسينما يحاولون المساهمة في دعم هذا الجانب من خلال إشراك الممثلين العُمانيين في الأفلام وإعطائهم فرصة التجربة والممارسة، كما أعلن أنَّ الجمعية تعمل أيضًا على توفير ورش تدريبية متخصصة مع مختصين لتطوير مهارات التمثيل أمام الكاميرا في الفترة المقبلة.
سينما وطنية
أما بشأن موضوع السينما الوطنية وثقافة الجمهور، فقد أبدى الرزيقي اهتمامًا كبيرًا بهذا الجانب قائلًا إن موضوع السينما الوطنية شده كثيرًا لأنَّ العلاقة بين الجمهور والعمل الفني هي الأساس في أي نجاح حقيقي، وبدون جمهور يدفع تذكرته ويشاهد نفسه في العمل فإنِّه يصعب الحديث عن صناعة مستمرة، وهنا يبرز دور الدعم من الجهات الرسمية والقطاع الخاص لأن الفن جزء مهم من صورة البلد ثقافيًا واقتصاديًا.
وأشار رئيس الجمعية إلى وجود مثال واضح في عُمان وهو "مهرجان مسقط السينمائي الدولي" الذي يُعد من أقدم المهرجانات السينمائية في الخليج، واستطاع خلال السنوات الماضية استقطاب أسماء بارزة من فنانين ومخرجين ونقاد، وحظي بتغطية إعلامية دولية ساهمت في إبراز اسم عُمان خارجيًا، ولذلك يمكن القول عنه إنه "مهرجان وطن". ولكن في الواقع، أضاف الرزيقي أن الأفلام العُمانية لا تزال غائبة عن شباك التذاكر لأن أغلب الإنتاج يتجه للسينما المستقلة وليس السينما التجارية، ولا يوجد توجه واضح لصناعة أفلام تناسب جمهور الصالات الذي يبحث غالبًا عن الترفيه مثل الأكشن والكوميديا أكثر من القضايا الفنية، وبالمقابل نلاحظ أن المسرح نجح نسبيًا في هذا الجانب خصوصًا في العروض الترفيهية والكوميدية التي استطاعت جذب الجمهور وخلق حضور فعلي في شباك التذاكر.
وأكد الرزيقي أنَّ بناء ثقافة قطع التذاكر يحتاج إلى محتوى يفهم الجمهور ويخاطبه مع تسويق قوي وثقة تُبنى مع الوقت. وبيّن أن السينما في عُمان ما زالت غير استثمارية بشكل كافٍ وما فيها عائد واضح يشجع القطاع الخاص على الدخول فيها، فإذا لم يحدث تكامل بين صناع العمل والدعم والاستثمار والجمهور، سيظل الفن أقرب للهواية، مستدركًا بأن التجارب الموجودة تبين بوضوح أنَّ الجمهور موجود ومستعد للتفاعل إذا وجد العمل الفني والسينمائي الذي يناسبه ويلبي تطلعاته.
الخلط الإنتاجي
من جانبه، قال المخرج صلاح الحضرمي إن المشكلة في السينما العُمانية ليست في نقص القضايا والأفكار، مؤكدًا أن سلطنة عُمان تزخر بقصص إنسانية وتاريخية وثقافية قد لا تتوفر في كثير من الدول، بالإضافة إلى ما تنعم به السلطنة من طبيعة خلابة. وأوضح أن الإشكالية الحقيقية تكمن في طريقة تناول هذه المواضيع؛ حيث لا نزال في كثير من الأحيان نخلط بين الفيلم الوثائقي والتقرير التلفزيوني. وبيّن أن التقرير يُركِّز على نقل المعلومة فحسب، بينما تبحث السينما الوثائقية عن الإنسان، والصراع، والأسئلة التي تقف خلف هذه المعلومة.
وأضاف الحضرمي أن بعض الأعمال تكتفي بإظهار جمال المكان والمعالم السياحية، في حين أن الجمهور العالمي يبحث في المقام الأول عن قصة إنسانية قادرة على ملامسته حتى وإن كان لا يعرف شيئًا عن عُمان. ولهذا السبب، يرى أن التحدي الحقيقي ليس في إيجاد الموضوع، بل في كيفية تحويله إلى تجربة سينمائية تحمل رؤية فنية وسردًا إنسانيًا عميقًا، مشيرًا إلى أن جميع أعماله الشخصية تركز على الجانب الإنساني أكثر مما هو موجود في الفيلم من صورة.
وفيما يتعلق بظروف الإنتاج، صرّح الحضرمي بكل صراحة أن أغلب المخرجين الوثائقيين في عُمان يعتمدون على جهودهم.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الرؤية العمانية



