ديوان الرأي والتشريع... تقييم الأثر الاقتصادي مهم أيضاً - كتب د. رعد محمود التل

عند طرح أي مشروع قانون أو نظام جديد، يتركز الاهتمام عادة على مدى توافقه مع الدستور والقوانين النافذة، وسلامة صياغته التشريعية، وانسجامه مع المنظومة القانونية القائمة. وهذه اعتبارات أساسية لا غنى عنها، لأن جودة التشريع تبدأ من سلامته القانونية. وفي الأردن، تخضع التشريعات لمراجعة شاملة من قبل ديوان الرأي والتشريع تشمل الجوانب القانونية والاقتصادية والمالية والاجتماعية والسياسية.

إلا أن السؤال الأهم يبقى: إلى أي مدى تستطيع دراسات تقييم الأثر الاقتصادي تقديم صورة دقيقة وواضحة لصانع القرار حول النتائج المتوقعة لأي تشريع أو سياسة عامة قبل إقرارها؟

فكم من قرار أو نظام أو تشريع صدر بهدف تحقيق المصلحة العامة، لكنه أفضى لاحقاً إلى آثار اقتصادية غير مقصودة، مثل ارتفاع كلف الإنتاج، أو تراجع الاستثمار، أو زيادة الأسعار، أو فرض أعباء إضافية على القطاع الخاص والخزينة العامة. وفي المقابل، نجحت تشريعات أخرى في تحقيق أهدافها الاقتصادية لأنها استندت منذ البداية إلى دراسات متخصصة وقدّرت آثارها المتوقعة بصورة دقيقة قبل إقرارها.

ومن المهم التمييز بين الأثر المالي والأثر الاقتصادي. فالأثر المالي يركز على الإيرادات والنفقات والتدفقات النقدية وانعكاساتها على المالية العامة، بينما يمتد الأثر الاقتصادي إلى نطاق أوسع يشمل تأثير القرار أو التشريع على النمو الاقتصادي، والتشغيل، والاستثمار، والإنتاجية، والصادرات، والتنافسية، ومستويات الدخل. ولذلك فإن التشريع الذي يحقق إيرادات إضافية للخزينة قد لا يكون بالضرورة ذا أثر اقتصادي إيجابي إذا ترتب عليه تراجع الاستثمار أو ارتفاع كلف ممارسة الأعمال.

لهذا السبب، أصبحت دراسات تقييم الأثر جزءاً أساسياً من عملية صنع القرار في العديد من الدول المتقدمة. فالحكومات لم تعد تكتفي بالسؤال عما إذا كان التشريع سليماً من الناحية القانونية، بل أصبحت تسأل أيضاً عن كلفته الاقتصادية، والفئات التي ستتحمل هذه الكلفة، والمنافع المتوقعة منه، وما إذا كانت هناك بدائل أكثر كفاءة وأقل تكلفة لتحقيق الأهداف ذاتها.

وفي المملكة المتحدة وكندا وأستراليا ونيوزيلندا والعديد من دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، أصبحت دراسات تقييم الأثر جزءاً مؤسسياً من دورة إعداد السياسات والتشريعات. ويعود ذلك إلى قناعة راسخة بأن التشريعات ليست مجرد نصوص قانونية، بل أدوات اقتصادية تؤثر في سلوك الأفراد والشركات والأسواق، وبالتالي فإن تقييم آثارها الاقتصادية لا يقل أهمية عن تقييم سلامتها القانونية.

وفي هذا السياق، خطا الأردن خطوة مهمة بإقرار نظام تقييم الأثر للتشريعات والسياسات لسنة 2025، وإنشاء وحدة متخصصة لتقييم الأثر، بهدف تعزيز جودة التشريعات.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الرأي الأردنية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الرأي الأردنية

منذ 3 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 4 ساعات
صحيفة الرأي الأردنية منذ 8 ساعات
قناة رؤيا منذ 13 ساعة
موقع الوكيل الإخباري منذ 11 ساعة
خبرني منذ 7 ساعات
قناة رؤيا منذ 10 ساعات
خبرني منذ 4 ساعات
موقع الوكيل الإخباري منذ 15 ساعة
وكالة عمون الإخبارية منذ 15 ساعة