الجودة الحقيقية تصنع المكانة

في عالم المؤسسات لم تعد الجودة مجرد شهادات معلقة على الجدران أو تقارير مليئة بالأرقام والمؤشرات، بل أصبحت فلسفة عمل متكاملة تحدد قدرة المؤسسة على البقاء والنمو والتأثير. فالمؤسسات لا تُقاس اليوم بما تكتبه عن نفسها، وإنما بما يشعر به المستفيدون منها، وما تتركه من أثر في المجتمع والاقتصاد والإنسان. ولهذا فإن الفارق بين مؤسسة ناجحة وأخرى متعثرة لا يكمن غالباً في حجم الموارد أو عدد العاملين، بل في قدرتها على تحويل مفهوم الجودة من وثائق وإجراءات إلى ثقافة وسلوك وممارسة يومية.

الجودة في جوهرها تعني أداء العمل الصحيح بالطريقة الصحيحة من المرة الأولى وبأقل هدر ممكن وأعلى قيمة مضافة ممكنة. أما إدارة الجودة فهي المنظومة التي تضمن استمرارية هذا الأداء وتطويره وتحسينه بصورة متواصلة. بينما يمثل التقييم عملية تشخيصية تهدف إلى معرفة مستوى الإنجاز وتحديد نقاط القوة ومجالات التحسين. وعندما تنضج هذه العناصر مجتمعة تصل المؤسسة إلى مرحلة التميز المؤسسي التي تصبح فيها قادرة على تحقيق نتائج متفوقة ومستدامة مقارنة بنظيراتها.

وتقع المشكلة في كثير من المؤسسات حين يتم الخلط بين النشاط والإنجاز، وبين المخرجات والأثر. فقد تنفذ المؤسسة عشرات البرامج والمشروعات وتصدر مئات التقارير وتعقد عشرات الاجتماعات، لكنها لا تحدث تغييراً حقيقياً في الواقع. وهنا تظهر أهمية الانتقال من ثقافة الإنجاز الورقي إلى ثقافة القيمة المضافة. فالهدف ليس عدد الدورات التدريبية المنفذة، بل مدى انعكاسها على أداء الموظفين. وليس عدد البحوث المنشورة، بل أثرها العلمي والتطبيقي. وليس عدد الخريجين، بل قدرتهم على الحصول على فرص عمل وإحداث قيمة في سوق العمل. وليس حجم الإنفاق، بل العائد التنموي الناتج عنه.

إن رفع قيمة المؤسسة فعلياً يبدأ من وضوح رسالتها وارتباط جميع الأنشطة بها. فكل مشروع أو قرار أو مبادرة يجب أن يجيب عن سؤال بسيط: ما القيمة التي ستتحقق للمستفيد النهائي؟ وعندما تصبح القيمة المضافة هي معيار الحكم على الأعمال، تتغير الأولويات وتتجه الموارد نحو ما يحقق أثراً حقيقياً بدلاً من استنزافها في أنشطة شكلية لا تضيف شيئاً.

وتتوزع مسؤولية الجودة والتميز على جميع المستويات الإدارية دون استثناء. فمجالس الإدارة والقيادات العليا مسؤولة عن رسم الرؤية وتحديد الاتجاهات الاستراتيجية وتوفير الموارد وترسيخ.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من جو ٢٤

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من جو ٢٤

منذ 9 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ ساعتين
منذ 11 ساعة
منذ 6 ساعات
منذ 11 دقيقة
قناة رؤيا منذ 27 دقيقة
قناة رؤيا منذ 8 ساعات
وكالة عمون الإخبارية منذ 5 ساعات
صحيفة الرأي الأردنية منذ 4 ساعات
خبرني منذ 15 ساعة
خبرني منذ 5 ساعات
خبرني منذ 13 ساعة
صحيفة الدستور الأردنية منذ 3 ساعات