عبدالله بشارة: مجلس التعاون.. ذكريات لا تذوب

في أبريل عام 1981 تسلّمت تعليمات المرحوم الشيخ صباح الأحمد للعودة إلى الكويت، لمرافقته في الزيارة الى موسكو، وهي آخر تجولاته في العواصم العربية والأجنبية، لشرح أهداف مجلس التعاون لدول الخليج العربية، الذي سيعلن في مايو 1981، فكنت معه في موسكو في لقاء وزير خارجية الاتحاد السوفيتي جروميكو، مستمعاً لترحيب جروميكو بالفكرة ودعمها من قبل موسكو، ومشدداً ومتمنياً على أن المجلس القادم يستوحي سلوكه ودبلوماسيته من دبلوماسية الكويت، التي يدعمها ويرحّب بها جروميكو، ويؤكد دعم الاتحاد السوفيتي لسياسة المجلس القادم إذا ما التزم بما أكده الشيخ صباح الأحمد في الاجتماع، وفي مراعاته للخط الدبلوماسي، الذي تتمسك به الكويت. كانت الزيارة قصيرة، أهم أهدافها إبلاغ موسكو بالمولود الخليجي الجديد وخروجه من الحوض الكويتي، الأمر الذي طمأن جروميكو، الذي يردد بشيء من العتاب تجاه دول الخليج الأخرى، متصوراً أنها تتأثر بمؤشرات من خارج الخليج، الأمر الذي جعل الشيخ صباح الأحمد يردد وبقوة، مؤكداً القرار الخليجي المستقل. كانت موسكو آخر العواصم التي زارها الشيخ صباح الأحمد في إبلاغه مختلف الدول حول المولود الخليجي القادم، الذي يلتزم بالمبادئ، التي تتمسك بها دول الخليج.

كانت الرحلة مباركة وناجحة في إزالة الشكوك والمخاوف الروسية حول دبلوماسية المجلس المقبل، ولهذا لم يتجاهل جروميكو عتابه على المملكة العربية السعودية، التي لها تحفظات تجاه مسار موسكو الدبلوماسي، هكذا تصوّر جروميكو في نبرة عتاب يرددها زعماء موسكو، وكان رد الشيخ صباح الأحمد صريحاً وقوياً في نفيه مخاوف جروميكو، وتأكيد اطمئنانه لمحتوى الدبلوماسية السعودية.

انتهت الزيارة، وطلب مني الشيخ صباح الأحمد، وفي ضوء ما طرحه جروميكو، أن أزور عواصم الخليج لأشرح محتوى الحوارات، التي دارت مع جروميكو. ذهبت إلى الرياض وعواصم الخليج الأخرى في رحلة سريعة أخذت يومين، زرت مسقط وأبوظبي والدوحة والبحرين والرياض حيث بدأت، وعدت الى الكويت حاملاً تقدير المسؤولين في هذه الدول للدور الكويتي، ولا سيما حول ما دار مع جروميكو.

كانت موسكو آخر الأعباء، التي حملها الشيخ صباح في مأمورية التوضيح والتبليغ، ونال دعماً جماعياً، وأعطى جميع العواصم تأكيدات حول هوية المجلس، وطرح خريطة السلوك، التي يلتزمها، متمسكاً بالخطوط والمبادئ التي تصونها دول الخليج.

اختار قادة الخليج أن تكون مدينة أبوظبي مركز الانطلاق بالإعلان عن قيام المجلس، وذلك بتوقيع قادة دول الخليج على وثيقة قيام المجلس، التي تحدّد هويته ومساره، وتؤكد المبادئ، التي يتمسك بها المجلس في تحمّله عبء تنفيذ القرارات، وهو الميثاق الذي يعتبر دستور المجلس، فلا مفاجآت، بل هناك تأكيد للأهداف الخليجية والعربية التي يسعى المجلس للوصول إليها.

لم يكن الأمر سهلاً، فالحقيقة ان دول الخليج متفقة حول الهيكل العام للدبلوماسية الخليجية، لكن تبرز.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة القبس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة القبس

منذ 8 ساعات
منذ ساعة
منذ 6 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ ساعة
منذ 35 دقيقة
صحيفة القبس منذ 8 ساعات
صحيفة الراي منذ 6 ساعات
صحيفة الجريدة منذ 51 دقيقة
صحيفة الراي منذ 9 ساعات
صحيفة الأنباء الكويتية منذ 9 ساعات
صحيفة السياسة منذ 6 ساعات
صحيفة الجريدة منذ 8 ساعات
صحيفة الأنباء الكويتية منذ 6 ساعات