وحتى لا يتحول الوصف الإسلامي إلى أداة تسويقية، تبرز جملة من التساؤلات المهمة: من يملك منح الشركة وصف «إسلامية»؟ وهل يكفي النص على ذلك في النظام الأساسي للشركة، أم أن الأمر يستلزم الرجوع إلى جهة مختصة للتحقق من مدى التزامها أحكام الشريعة الإسلامية؟ وهل يكفي توافر هيئة رقابة شرعية لإضفاء هذه الصفة؟ وهل هناك معايير قانونية تحدد المقصود بالالتزام بأحكام الشريعة الإسلامية في المعاملات المالية، أم أن الأمر متروك لاجتهادات هيئات الرقابة الشرعية؟
نظم المشرع الكويتي فكرة الشركات الإسلامية في المادة 15 من قانون الشركات، حيث نص على أنه: «... يجب على الشركات التي تزاول أغراضها وفقاً لأحكام الشريعة الإسلامية التقيد فيما تجريه من تصرفات بأحكام الشريعة الإسلامية، وأن تشكل لديها هيئة مستقلة للرقابة الشرعية على أعمال الشركة لا يقل عدد أعضائها عن ثلاثة يعينهم اجتماع الشركاء...»، ومن خلال هذا النص يتبين أن المشرع الكويتي أتاح لجميع الشركات، بمختلف أشكالها وأنشطتها، تبني أحكام الشريعة الإسلامية في أنظمتها الأساسية، واشترط لذلك النص على هذا الالتزام في النظام الأساسي وتشكيل هيئة رقابة شرعية يعهد إليها بمراجعة أعمال الشركة وإصدار الفتاوى والقرارات المتعلقة بها، ولا سيما ما يتعلق بمعاملاتها المالية، كما أفرد بنك الكويت المركزي تعليمات تفصيلية خاصة بالبنوك الإسلامية وشركات الاستثمار الخاضعة لرقابته، تتعلق بتنظيم السياسة التمويلية وإدارة المخاطر وتعزيز الضوابط الرقابية ذات الصلة.
وتأسيساً على ذلك، يمكن القول إن القانون الكويتي نظم الإطار المؤسسي للشركات الإسلامية، إلا أنه لم يحدد على نحو تفصيلي ماهية المعاملات المالية التي تعد متوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، تاركاً أمر تنظيمها وتحديد ضوابطها للهيئات الشرعية واجتهاداتها الفقهية، وكما هو مستقر في الفقه الإسلامي، فإن العديد من الأنظمة المالية التقليدية لا تنسجم مع بعض المحظورات الشرعية، الأمر الذي دفع الفقهاء إلى الاجتهاد في تطوير صيغ تمويلية وافراغها في قوالب تتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية، وتلبي في الوقت ذاته احتياجات النشاط الاقتصادي المعاصر، فظهرت صيغ متعددة، مثل المرابحة والتورق والإجارة والسلم.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة القبس
