في غمرة الهجمات الإيرانية العدوانية على البلدان العربية، خلال الفترة الأخيرة، كتب الباحث الأميركي ذو الأصول الإيرانية ولي نصر، أن الكثيرين لا يدركون أن الشعار «الإسلامي» الذي يرفعه النظامُ السياسي في طهران ليس سوى مكوِّن من مكونات القومية الإيرانية التي استوعبت المعادلةَ الطائفيةَ، لا لأغراض دينية، وإنما من أجل توطيد النفوذ في المنطقة واختراقها استراتيجياً من خلال توظيف هذه المعطيات الطائفية الخصوصية.
وفي هذا السياق، يميّز ولي نصر بين مقاربتين متعارضتين للقومية الإيرانية، ركّزت أولاهما على الهوية الفارسية التاريخية، بالرجوع إلى الدولة الأخمينية في القرن الرابع قبل الميلاد، وإلى ذكرى كورش الكبير (النموذج البهلوي).. بينما ركّزت ثانيتُهما على الخصوصية الشيعية في إطار نفس المشروع الإقليمي للهيمنة والنفوذ، والذي لم يتغير في العمق مع الدولة الخمينية.
وفي هذا السياق، يلاحظ ولي نصر أن الحرب العراقية الإيرانية في ثمانينيات القرن الماضي قد كرَّست هذه النزعة القومية الطائفية، التي ظهر أنها غدت منذ ذلك التاريخ مُسيطرةً على القرار السياسي في طهران، كما أن القضاء على رموز المؤسَّسة الدينية في الحرب الأخيرة كرَّس انتقال السلطة نهائيا إلى التنظيمات العسكرية القومية (من حرس ثوري وباسيج). لا يمكن اعتماد أطروحة نصر في تفصيلاتها، باعتباره وإن كان معارضاً للنظام السياسي الإيراني، إلا أنه يقرّه في توجّهاته الاستراتيجية الإقليمية، مِن منظور قومي ليبرالي برجماتي مكشوف.
والحقيقة أن التناقض ليس جوهرياً بين جناحَي النزعة القومية الإيرانية: الموروث التاريخي ما قبل الإسلام، والهوية الطائفية.. فلقد اندمجا في الخطاب السياسي الإيراني الذي استعاد في السنوات الماضية كلَّ الرموز التاريخية والثقافية الفارسية القديمة، بغضِّ النظر عن الاعتبارات الدينية الرسمية. ولقد أطلق الباحث الإيراني المُقيم في بريطانيا رضا ضياء إبراهيمي على هذه النزعة القومية الإيرانية التي لم تتغير، رغم نهاية النظام الشاهنشاهي، عبارةَ «القومية الانزياحية» (Dislocative nationalism)، ويعني بها أصلاً الانفصالَ عن المحيط الشرق أوسطي واعتماد المقاييس العرقية الأوربية في القول بتميز الجنس الفارسي واختلافه الجذري مع العرب. والحال أن هذه النزعة القومية لا تزال مسيطرةً في طابعها الانفصامي مع شعوب وثقافة الشرق الأوسط، حتى ضمن الموروث الإسلامي.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاتحاد الإماراتية
