لا شك أن مواجهة محاولات الاحتلال المتواترة لفرض الأمر الواقع في غزة والضفة الغربية وتثبيته لاحقاً، يتطلب أكثر من مواقف دولية تضامنية لأجل دحض مساعي تصوير «التهجير» كحدث عارض، وإبرازه كعملية صهيونية مستمرة لم تكتمل فصولها بعدْ، مما يفتح دوماً باباً للمقاومة والتحرك السياسي المضاد.
فدعوة المتطرف «سموتريتش» بإعادة احتلال غزة لا تأتي من فراغ، بل تعكس إجماعاً صهيونياً قديماً داخل تياراته اليمينية واليسارية والدينية حول الاستيطان، وتُجسم خطر التهجير الذي ما يزال قائماً، مثلما تكشف الأطماع التوسعية الممتدة من الضفة الغربية حتى قطاع غزة، في تجسيد قاتم لأشد مشاهد عقيدة «الإحلال» الصهيونية غلواً.
ولا تنفصل تلك الدعوة المتطرفة عن سياسات التهجير القسري والناعم الصهيونية للفلسطينيين التي تصاعدت أطر تنفيذها بوتيرة أكثر عنفاً ومنهجية منذ بدء حرب الإبادة الصهيونية ضد قطاع غزة، في أكتوبر 2023، مما يُفسر وحشية الاحتلال وتعمده تدمير مقومات الحياة في القطاع لتنفيذ مخطط تهجير سكانه وإنهاء المقاومة، وربما إعادة استيطانه كحال ما قبل عام 2005، ضمن أهداف إستراتيجية تصطدم بالصمود الفلسطيني الأسطوري وصلابة المقاومة، رغم الدمار وإراقة الدماء.
ولعل الساسة الصهاينة يتصورون أن تنفيذ مخططهم الاستعماري الإحلالي في غزة يمُهد لهم الطريق أمام تكرار مشهد التهجير في الضفة الغربية، بوصفها الظهير الإستراتيجي لكيانهم المُحتل، نحو الأردن، عبر ممارسات الطرد وهدم المنازل ومصادرة الأراضي والتضييق المعيشي و»شرعنة» الضم وإطلاق يد المستوطنين عنفاً وخراباً، لاستهداف الوجود الفلسطيني وتثبيت وقائع ميدانية مُغايرة ومنع إقامة كيان فلسطيني متصل، سبيلاً لتصفية القضية الفلسطينية، في ظل غياب المساءلة الدولية حيال جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية، وفق القانون الدولي.
ففي منظور الكيان الصهيوني؛ هناك ربطٌ تكامليٌ بين سياساته الاستعمارية العدوانية في الضفة الغربية وأهدافه الإستراتيجية في قطاع غزة، ضمن مخطط يهدف إلى تفريغ الأرض من سكانها الأصليين عبر التهجير، الذي يُعد ركيزة بنيوية أساسية للمشروع الاستعماري الاستيطاني الإحلالي الصهيوني في فلسطين المحتلة منذ ما قبل عام 1948؛ بوصفه أداة مُنظمة و»بنية» استعمارية مستمرة لإعادة هندسة الحيز الجغرافي والديموغرافي الفلسطيني بأدوات عسكرية.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية
