مع دوران “الساحرة المستديرة” فوق عشب ملاعب مونديال 2026، تتدفق بالتوازي في عروق الفضاء الرقمي تريليونات البيانات والأموال، معلنة عن انطلاق المهرجان الأكبر للمراهنات غير القانونية في العصر الحديث.
وتواجه كرة القدم، اللعبة الأكثر جذبا للجريمة المنظمة، نسختها المونديالية الأكثر هشاشة أمنيا، حيث التقت ضخامة الحدث بالثورة الصامتة للعملات المشفرة و”بورصات المراهنة الرقمية” الناشئة.
هذه التوليفة المرعبة خلقت ملاذا آمنا لتدفقات مالية مشبوهة عابرة للقارات، وحوّلت العرس العالمي إلى غطاء لوجستي فائق الذكاء للاستغلال المالي، في تحدٍّ صارخ وصادم وضع أدوات الرقابة الدولية التقليدية خارج نطاق الخدمة قبل أن تبدأ أولى مباريات البطولة.
باتت هذه البورصات الرقمية، وهي منصات يراهن فيها المستخدمون على نتائج الأحداث باستخدام العملات المشفرة، تضخ مليارات الدولارات أسبوعيا، إلى درجة دفعت الاتحاد الدولي لكرة القدم هذا العام إلى دخول هذا السوق مباشرة عبر الشراكة مع بورصة ناشئة للمراهنات لتصبح راعيا رسميا للمونديال.
توفر هذه الأسواق بالنسبة للكيانات الإجرامية ثلاث فرص ذهبية تتمثل في قنوات غسل أموال مثالية لتحويل العائدات القذرة إلى أرباح شرعية، وبيئة هشة للاستغلال عبر تسريب معلومات داخلية، والتحكم في تزييف النتائج وضمان العوائد عبر التلاعب المباشر بالمباريات.
سوق خارج الرقابة
لطالما كانت المراهنات غير القانونية قناة تقليدية لغسيل الأموال والتلاعب بالنتائج، مستغلة الفجوات التشريعية بين الدول؛ لكن بورصات المراهنة الرقمية الناشئة، باعتبارها صيغة رقمية أقل خضوعا للرقابة، أدخلت تطبيق القانون في نفق مظلم لم تصمم الأدوات الحالية للتعامل معه.
ووفقا لتقرير مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، فإن الجماعات الإجرامية تتوسع في استخدام العملات المشفرة والمحافظ الإلكترونية وخدمات الدفع الرقمية لتسهيل أنشطتها.
وتتوقع الأجهزة المالية أن تتجاوز أحجام المراهنات العالمية في مونديال 2026 حاجز 50 مليار دولار أمريكي، محققة قفزة من 35 مليار دولار في مونديال 2022، مع نمو مرعب في الأسواق الناشئة؛ ففي البرازيل وحده، يضخ المستهلكون حوالي 5 مليارات دولار شهريا في منصات المراهنة عبر الإنترنيت.
وتساهم أنظمة الدفع البديلة، البعيدة عن الكاش والبطاقات التقليدية، في تعميق قنوات الإخفاء؛ ففي كينيا مثلا، تستخدم الأموال المحمولة على نطاق واسع في المراهنات. وكشفت شركة “سافاريكوم” عن رصد عمليات غسل أموال ضخمة تمر عبر منصات الرهان والتحويلات الدولية؛ مما يعكس بنية تحتية مجزأة تجعل المراقبة الشاملة من قبل جهة رقابية واحدة أمرا شبه مستحيل.
الغسل والتلاعب
في المراهنات التقليدية يوضع المال القذر في المنصة وتسحب الأرباح كدخل شرعي؛ بينما تستخدم الشبكات الأكثر تعقيدا مجموعة من الحسابات الوهمية تضع رهانات متقابلة لضمان تحويل الرصيد الإجرامي إلى أموال قابلة للسحب مع تقليل الخسائر إلى أدنى حد. هذا الفضاء السريع.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من هسبريس
