يشكل انتهاء الامتحانات لحظة فارقة في المسار الدراسي للتلاميذ؛ إذ يُفترض أن تمثل نهاية فترة طويلة من الاستعداد والضغط النفسي والترقب، غير أن هذه المرحلة لا تعني بالضرورة انتهاء التوتر الذي رافق فترة الاختبارات، بل قد تفتح الباب أمام أشكال أخرى من الانشغال والانتظار المرتبط بمآل الجهود المبذولة خلال الموسم الدراسي.
وفي الوقت الذي يترقب التلاميذ الإعلان عن النتائج، تتباين ردود الفعل النفسية تجاه هذه الفترة بين الشعور بالارتياح المؤقت والعودة إلى دوامة القلق والتفكير في الاحتمالات المختلفة، حيث يطرح هذا الوضع تساؤلات حول العوامل التي تجعل انتظار النتائج مرحلة حساسة نفسيًّا، كما يسلط الضوء على السبل الكفيلة بمساعدة التلاميذ على تجاوزها في ظروف أكثر توازنا وطمأنينة.
عوامل القلق
ندى الفضل، أخصائية ومعالجة نفسية إكلينيكية، قالت إن “الكثير من التلاميذ يعتقدون أن شعور القلق سيختفي بمجرد انتهاء الامتحانات، إلا أن الواقع النفسي يكشف أن القلق غالبا ما يستمر ويتخذ أشكالا جديدة”، موضحة أنه “قبل الامتحان، ينشغل التلميذ بالخوف من عدم الاستعداد الكافي أو من صعوبة الأسئلة. وأثناء الامتحان، يتركز التوتر حول الأداء والقدرة على الإجابة بشكل جيد. لكن بعد انتهاء الامتحان، يظهر نوع آخر من القلق لا يقل شدة، يتمثل في انتظار النتائج والنقط وما قد تحمله من أحكام وتقييمات”.
وأشارت الفضل، في تصريح لهسبريس، إلى أن “هذا الاستمرار في القلق يرجع إلى عوامل نفسية واجتماعية عدة”، مضيفة أن “الكثير من التلاميذ يربطون نجاحهم الدراسي بقيمتهم الشخصية، ويعتبرون أن النقطة المحصل عليها تعكس قدراتهم ومستقبلهم بشكل كامل، كما أن الخوف من خيبة أمل الأسرة أو المقارنة مع الأقران يزيد من حدة التوتر. ويضاف إلى ذلك ميل بعض التلاميذ إلى مراجعة أجوبتهم ذهنيا بعد الامتحان بشكل متكرر، والبحث المستمر عن الأخطاء المحتملة، مما يغذي مشاعر الشك والندم والقلق”.
من الناحية النفسية، شرحت ندى الفضل أنه “يمكن تفسير هذا الأمر بكون التلميذ ينتقل من مرحلة كان يمتلك فيها قدرا من التحكم من خلال المراجعة والاستعداد، إلى مرحلة انتظار لا يستطيع خلالها التأثير في النتيجة”، موردة أن “هذا الإحساس بفقدان السيطرة يجعل فترة انتظار النتائج من أكثر الفترات إثارة للقلق لدى العديد من المتعلمين”.
وللتخفيف من هذا النوع من القلق، نبهت الأخصائية ذاتها إلى أهمية “تعزيز الثقافة التربوية التي تؤكد أن الامتحان هو وسيلة لتقييم مستوى معين من التعلم، وليس حكما نهائيا على قيمة الإنسان أو مستقبله”، مشددة على ضرورة “تشجيع التلاميذ على التركيز على الجهد المبذول والمهارات المكتسبة بدل الانشغال المفرط بالنتائج”، و”الانخراط في أنشطة ترفيهية واجتماعية، وممارسة تقنيات الاسترخاء، وتجنب النقاشات المتكررة حول الأجوبة بعد الامتحان، على استعادة التوازن النفسي خلال فترة الانتظار”.
وختمت ندى الفضل توضيحها بالإشارة إلى أن “القلق المرتبط بالامتحانات يبقى ظاهرة طبيعية إلى حد معين، لكنه يصبح مرهقا عندما يتحول إلى مصدر دائم للمعاناة النفسية. لذلك، فإن بناء علاقة صحية مع النجاح والفشل، وتعلم تقبل النتائج مهما كانت، يعدان من أهم المهارات النفسية التي يحتاجها التلاميذ لتحقيق التوازن والرفاه النفسي”.
سبل الوقاية
إبراهيم الحسناوي، أخصائي نفسي إكلينيكي، قال إن “الحكاية النفسية للامتحانات تبدأ قبل أسابيع من موعد الصفر، حيث تعلن البيوت حالة استنفار قصوى، وتصبح أيام التلميذ مزيجا من المراجعة المحمومة، مصحوبة بأعراض جسدية واضحة كخفقان القلب، واضطراب النوم، وفقدان الشهية”، مضيفا أن “ما يُطلق عليه ‘قلق الأداء’ (Anxiété de performance) يبلغ ذروته في.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من هسبريس
