أكد ملتقى الكويت الثاني لمشروعات الدولة التنموية (ENCON5) الذي نظمه اتحاد المكاتب الهندسية والدور الاستشارية الهندسية تحت شعار «الفرص الاستثمارية لمشروعات الإسكان والرهن العقاري... الشفافية والإنجاز والاستدامة مبادئ العهد الجديد»، ضرورة الاستفادة من التكنولوجيا الحديثة في بناء ضواحٍ ومدن إسكانية ذكية.
وأشار المشاركون في الملتقى، خلال اختتام فعالياته، أمس، إلى أهمية الاستفادة من الشبكات الذكية المتاحة في البلاد مع استمرار تطويرها وتسخيرها لكافة مشاريع التنمية كافة في البلاد، ودعم مبادرات الاستدامة في القطاع العقاري وتعزيز معايير البناء المستدام وكفاءة الطاقة في المشروعات السكنية الجديدة، إضافة إلى دعم تطوير مدن عمرانية متكاملة تراعي الهوية الوطنية وتوفر بيئات سكنية جاذبة ومستدامة للأجيال القادمة.
3 جلسات
وشهد الملتقى، أمس، انعقاد 3 جلسات نقاشية الأولى بعنوان «المعايير الحديثة لتخطيط المدن الذكية والمستدامة» أدارها نائب المدير العام لشؤون التخطيط والتصميم في المؤسسة العامة للرعاية السكنية المهندس ناصر خريبط، ومشاركة مدير عام مجلس الكويت للمباني الخضراء م. دلال الحشاش، ومديرشريك ومؤسس «معماري وأي جي إي» د. ناصر أبوالحسن، ورئيس هيئة المعماريين العرب د. جوزيف الحوراني.
أبوالحسن: المرحلة المقبلة فرصة مهمة للمطورين العقاريين لتقديم منتجات سكنية جديدة
وافتتح خريبط، الجلسة بالتأكيد على أن دمج مفاهيم الاستدامة في تخطيط المدن الجديدة يحقق وفورات كبيرة على مستوى استهلاك الطاقة والتكاليف الرأسمالية والتشغيلية.
وأوضح أن مدينة المطلاع، عند اكتمال جميع مكوناتها السكنية والتجارية والاستثمارية، ستحتاج إلى نحو 3500 ميغاواط من الطاقة الكهربائية، منها ما يقارب 1500 ميغاواط مخصصة للقطاع السكني وحده، وهو ما يعادل احتياجات محطة كهرباء متكاملة لخدمة هذا القطاع.
وأشار خريبط إلى أن تطبيق معايير الاستدامة ورفع كفاءة استهلاك الطاقة يمكن أن يسهم في خفض الطلب على الكهرباء بنسبة تتراوح بين 10 و20 في المئة، مما ينعكس بصورة مباشرة على تقليل تكاليف إنشاء البنية التحتية والطاقة، إلى جانب خفض النفقات التشغيلية مستقبلاً، مؤكداً أن تحقيق هذه الوفورات يمثل أحد الأهداف الأساسية للتنمية المستدامة في المدن الجديدة.
القرارات التخطيطية
من جانبها، أكدت م. دلال الحشاش، أن التخطيط المستدام للمدن يتطلب رؤية طويلة الأمد تأخذ في الاعتبار أمن الطاقة والمياه والغذاء، مشيرة إلى أن تأثير القرارات التخطيطية يمتد لعقود وربما مئات السنين، ما يجعل تصحيح الأخطاء المستقبلية أمراً بالغ الصعوبة.
وقالت الحشاش إن الكويت تمتلك فرصة مهمة لتبني معايير عالمية واضحة لقياس مدى استدامة المشروعات والمدن الجديدة، لافتة إلى أن تصميم المدن بصورة أكثر كفاءة يمكن أن يحد من ارتفاع معدلات استهلاك الطاقة مقارنة بالمدن التقليدية، بما يعزز أمن الطاقة على مستوى الدولة.
وأضافت أن نجاح المدن الجديدة لا ينبغي أن يقاس فقط بمعدلات الاستهلاك الحالية، بل بقدرتها على إحداث تغيير إيجابي في أنماط الاستهلاك من خلال حلول ذكية تسهم في تحسين السلوك الاستهلاكي دون التأثير على جودة الحياة.
وأوضحت أن التحول العالمي نحو منح القطاع الخاص دوراً أكبر في تنفيذ المشروعات التنموية يحمل فرصاً وتحديات في الوقت نفسه، مؤكدة أهمية امتلاك الجهات التنظيمية رؤية واضحة ومعايير محددة للتصميم والتشغيل وجودة الحياة قبل طرح المشروعات، نظراً لتأثيرها الممتد لعشرات السنين.
وأكدت أن تقييم المدن يجب أن يستند إلى مؤشرات فعلية تشمل استهلاك الطاقة والمياه، وكفاءة التنقل، ومستوى الازدحام، وجودة الحياة، وسهولة الوصول إلى الخدمات.
وانتقدت الحشاش غياب الدراسات والتقييمات المستمرة للمشروعات العمرانية في المنطقة، وضعف تبادل الخبرات على المستوى العربي، ما يؤدي إلى تكرار الأخطاء والاعتماد على نماذج أجنبية قد لا تتوافق مع خصوصية البيئة المحلية.
وشددت على أهمية إيجاد حلول مستدامة لإدارة المرافق والمساحات الخضراء، من خلال تطوير نماذج تمويل ذاتية واستخدام المياه المعالجة وتقليل الأعباء التشغيلية، بما يضمن استدامة تلك المرافق على المدى الطويل.
تحقيق الاستدامة
من جهته، أكدد. ناصر أبوالحسن، أن تحقيق الاستدامة في الكويت يتطلب إعادة النظر في أنماط الاستهلاك السائدة، مشيراً إلى أن النموذج الحالي تأثر بطبيعة الدولة الرعوية التي توفر دعماً واسعاً للخدمات، الأمر الذي انعكس على ارتفاع معدلات استهلاك الطاقة وعدم الوصول إلى الاستخدام الأمثل للموارد.
وأوضح أبوالحسن أن نقطة البداية تكمن في إعادة تشكيل الوعي المجتمعي تجاه الاحتياجات الفعلية وأنماط المعيشة، لافتاً إلى أن المناطق السكنية تمثل النسبة الأكبر من الاستهلاك العمراني في البلاد، ما يجعل تطوير نموذج السكن.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الجريدة
