توصيف العدوان العسكري واستهداف السيادة الشعبية في الجنوب من منظور المواثيق الدولية

تأسس المشهد السياسي والعسكري في الجنوب العربي منذ عام 2017 على ركيزة المشروعية الثورية والشعبية التي تجسدت في اعلان عدن التاريخي وتفويض شعب الجنوب للقائد عيدروس الزبيدي بتأسيس المجلس الانتقالي الجنوبي ككيان قيادي يمثل ارادة الشعب ويعبر عن تطلعاته السياسية نحو استعادة دولة الجنوب كاملة السيادة بحدودها التاريخية المعترف بها دوليا قبل عام 1990م. ولم يكن هذا التأسيس او الاهداف التي قام عليها المجلس خافية على احد، بل ان المملكة العربية السعودية وجميع دول التحالف العربي الى جانب الامم المتحدة ومجلس الامن الدولي كانوا يعرفون ويعلمون علم اليقين ومنذ اللحظة الاولى الكيفية التي تأسس بها المجلس الانتقالي، والمنطلقات والاهداف السياسية الواضحة التي قام من اجلها، والتي لم يوارب المجلس او يخفيها في اي محفل سياسي او دبلوماسي. كما كانت هذه الاطراف الدولية والاقليمية على دراية كاملة واحاطة تامة بالقوات المسلحة الجنوبية التي بناها المجلس الانتقالي من الصفر بجهود جبارة وتضحيات جسيمة، حتى اصبحت قوات نظامية، مدربة، ومنظمة تنظيما احترافيا وعاليا، ولم يكن هناك اي غموض في ان العقيدة القتالية لهذه القوات ومهمتها الاساسية والمقدسة هي تحرير الارض الجنوبية وتطهيرها من قوى الاحتلال والنفوذ اليمني وبسط السيطرة الوطنية على كامل التراب الجنوبي. وبناء على هذا العلم المسبق والثابت، فان ما قام به المجلس الانتقالي الجنوبي وقواته المسلحة في اواخر العام الماضي 2025م ومطلع العام الحالي 2026م من عمليات عسكرية لتطهير وتحرير محافظتي حضرموت والمهرة من بقايا وتواجد القوى العسكرية والسياسية اليمنية، لا يمكن وصفه قانونيا او سياسيا بانه عمل مفاجئ، او سلوك غريب، او تمرد على الشرعية، بل هو في حقيقته وجوهره ممارسة اصيلة ومشروعة من صلب المهام الوطنية الموكلة اليه، ومن صميم الاهداف ومبررات الوجود التي قام عليها المجلس، وترجمة امينة وحتمية للتفويض الممنوح له من الشعب في اعلان عدن التاريخي، حيث تحركت القوات الجنوبية لفرض ارادة اصحاب الارض وتأمين حدودهم التاريخية تمهيدا لاعلان الاستقلال التام والتكامل السيادي للجنوب.

إلا ان الرد العسكري من جانب المملكة العربية السعودية جاء متصادما مع هذه الحقائق، ومثل خرقا واعتداء صارخا غير مبرر؛ حيث تدخلت عسكريا وبشكل مفاجئ ومباشر من خلال توجيه طيرانها الحربي لشن غارات جوية مكثفة استهدفت معسكرات ومواقع ومقدرات القوات المسلحة الجنوبية في حضرموت والمهرة، مما اسفر عن تدمير هذه المقدرات العسكرية وسقوط المئات من الجنود والضباط الجنوبيين شهداء وجرحى على نحو غير قانوني يتجاوز بشكل فادح حدود التفويض الدولي الممنوح للتحالف العربي بموجب قرار مجلس الامن الدولي رقم 2216، والذي ينحصر تفويضه وشرعيته في مواجهة وانهاء انقلاب مليشيا الحوثي فقط وليس ضرب القوى الوطنية الحليفة على الارض التي تمارس حقها في تحرير وادارة ارضها وتأمينها. بحيث لا يكيف هذا السلوك العسكري السعودي في القانون الدولي العام الا كاستخدام غير مشروع للقوة وعمل من اعمال العدوان المكتمل الاركان وفقا لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 3314، ونقضا صارخا لمبدأ حسن النية المفروض في المعاهدات والاتفاقيات الدولية والاقليمية بموجب اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات، خاصة وان السعودية هي الراعي والموقع الاساسي على اتفاقيات الشراكة (مثل اتفاق الرياض ومخرجات مشاورات الرياض) التي دخل بموجبها المجلس الانتقالي في شراكة سياسية مع ما يسمى بحكومة الشرعية على اساس الحفاظ على تطلعات الشعب الجنوبي وعدم المساس بوجوده العسكري والسياسي على ارضه.

ولم يتوقف العدوان العسكري عند ضرب القوات الميدانية في حضرموت والمهرة، بل امتد ليتجاوز كل.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة 4 مايو

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة 4 مايو

منذ 11 ساعة
منذ 6 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ 8 ساعات
صحيفة عدن الغد منذ 9 ساعات
صحيفة عدن الغد منذ 9 ساعات
عدن تايم منذ 6 ساعات
صحيفة عدن الغد منذ 6 ساعات
صحيفة عدن الغد منذ 16 ساعة
صحيفة عدن الغد منذ 6 ساعات
صحيفة عدن الغد منذ 17 ساعة
صحيفة عدن الغد منذ 7 ساعات