اتفاق واشنطن وطهران في مرآة الصحافة الفرنسية: "ثمن باهظ لعمى إستراتيجي"

أربيل (كوردستان 24)- شهدت أروقة الصحافة الناطقة باللغة الفرنسية موجة عارمة من التحليلات النقدية عقب الإعلان عن الاتفاق الأمريكي-الإيراني لإنهاء الحرب في أواخر شباط/فبراير 2026.

وبينما سادت حالة من الارتياح العام لوقف العمليات العسكرية وتفادي صدام إقليمي شامل، أجمعت كبريات الصحف في فرنسا وسويسرا على أن الاتفاق يمثل انكساراً للأهداف الإستراتيجية التي أعلنتها إدارة الرئيس دونالد ترمب في بداية النزاع.

"نصر مضلل" وحقائق ميدانية

رأت صحف مثل "لوموند"، "لوفيغارو"، "لاكروا"، و"ليبراسيون" الفرنسية، بالإضافة إلى "لوتان" السويسرية، أن وصف الرئيس ترامب للاتفاق بـ "الانتصار التاريخي" لا يصمد أمام القراءة التحليلية المعمقة.

واعتبرت هذه الصحف أن الإنجاز الذي تباهى به ترمب، والمتمثل في إعادة فتح مضيق هرمز ورفع الحصار البحري، ليس إلا حلاً لأزمة تسببت فيها سياساته العسكرية في المقام الأول.

وأشارت القراءات الصحفية إلى أن "الجوهر الإستراتيجي" للاتفاق جاء مخيباً للآمال؛ إذ لم يتضمن بنوداً لنزع السلاح الباليستي الإيراني أو تقليص نفوذ حلفائها الإقليميين، كما بقي مخزون اليورانيوم المخصب الإيراني بعيداً عن المنال في منشآت حصينة، مما يعني بقاء مسببات الصراع قائمة دون حل جذري.

قراءة في "العمى الإستراتيجي

في افتتاحية حادة، وصفت صحيفة "لوموند" الاتفاق بأنه نتيجة لـ "عمى البصيرة"، معتبرة أن الحرب أثبتت عقم السياسة الخارجية القائمة على ازدراء الحلفاء الأوروبيين.

وربطت الصحيفة بين المأزق الأمريكي في إيران وتعثر الرهانات في أوكرانيا، مشيرة إلى أن "حرب المسيرات" ومرونة الخصوم كشفت حدود القوة الأمريكية التقليدية.

من جهتها، سلطت "لوفيغارو" الضوء على ما أسمته "العالم المقلوب"، حيث رصدت تحولاً في الخطاب السياسي لترامب؛ فبعد أن كان يكيل المديح لحلفائه، بات يهاجم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو واصفاً إياه بالرجل "الصعب"، في حين أضفى صبغة "البراغماتية" على المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، في مفارقة دبلوماسية لافتة.

إسرائيل والتبعات الإقليمية

أفردت الصحف مساحات واسعة لتحليل وضع إسرائيل بعد الاتفاق، حيث ذهبت "لوتان" السويسرية إلى أن إسرائيل تُركت لتواجه منفردة تبعات فشل إستراتيجي قد يطارد نتنياهو في مستقبله السياسي.

وحذرت الصحيفة من سيناريو يعمد فيه الجانب الإسرائيلي إلى تعويض إخفاقه الدبلوماسي عبر تصعيد عسكري أكثر شراسة في جبهات أخرى كلبنان وغزة، في محاولة لترميم العقيدة الأمنية التي تهشمت بفعل الصمود الإيراني.

دروس مضيق هرمز و"الأميّة الإستراتيجية"

قدمت صحيفة "ليبراسيون" تحليلاً بنيوياً، محذرة من أن إيران نجحت عملياً في إثبات قدرتها على خنق الاقتصاد العالمي عبر سلاح إغلاق مضيق هرمز، وهو ما سيحول هذا التهديد من "خيار نظري" إلى "ورقة ضغط واقعية" في أي جولات تفاوضية مستقبلية.

ونقلت الصحيفة عن خبراء ومسؤولين سابقين أن إدارة ترامب أظهرت نوعاً من "الأميّة الإستراتيجية" عبر تغليب غريزة الرئيس ونصائح الدائرة المقربة، مثل جاريد كوشنر، على تقارير وكالات الاستخبارات ووزارة الخارجية، مما أدى في النهاية إلى ما وصفته الصحيفة بـ "أكبر خطأ إستراتيجي لواشنطن منذ الحرب العالمية الثانية".

المنظور الإنساني والأخلاقي

في سياق مختلف، ركزت صحيفة "لاكروا" على البعد الأخلاقي، مشددة على أن الصمت المؤقت لأصوات المدافع لا يعني تحقيق السلام.

ودعت الصحيفة إلى ضرورة أن تشمل المفاوضات التقنية المقبلة معالجة المعاناة الإنسانية والاقتصادية لشعوب المنطقة، معتبرة أن الاتفاق الحالي هو مجرد "هدنة هشة" تستمر 60 يوماً، وليست تسوية شاملة.

تتقاطع رؤى الصحافة الفرنسية عند اعتبار اتفاق شباط/فبراير 2026 "مخرجاً اضطرارياً" لإدارة ترامب لإنهاء حرب مكلفة، وليس انتصاراً دبلوماسياً. وفي المقابل، يمنح هذا الاتفاق طهران اعترافاً ضمنياً بنفوذها وقدرتها على الردع، مما يترك ملفات المنطقة الساخنة مفتوحة على كافة الاحتمالات في جولات التفاوض المعقدة القادمة.


هذا المحتوى مقدم من كوردستان 24

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من كوردستان 24

منذ 6 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ ساعة
قناة السومرية منذ 9 ساعات
قناة الاولى العراقية منذ 10 ساعات
قناة السومرية منذ 8 ساعات
قناة السومرية منذ 5 ساعات
قناة السومرية منذ 3 ساعات
موقع رووداو منذ 3 ساعات
قناة السومرية منذ 9 ساعات
قناة الفلوجة منذ 3 ساعات