من الأزمات إلى الجاهزية الوطنية: كيف تبني الكويت أمنها الشامل للمستقبل؟
تمر الدول أحياناً بأحداث استثنائية تكشف نقاط القوة فيها، كما تكشف مواطن القصور، وتتحول الأزمات في كثير من الأحيان إلى اختبارات حقيقية لمدى جاهزية المؤسسات، وقدرة المجتمعات على التكيف والصمود، وما شهدته الكويت خلال عام 2026 من ظروف، وتحديات متسارعة، يضع أمامنا فرصة وطنية مهمة للتأمل والمراجعة، والبناء للمستقبل.
لقد أثبتت الأحداث أن مفهوم الأمن الوطني لم يعد يقتصر على حماية الحدود، أو امتلاك القدرات العسكرية فقط، بل أصبح منظومة متكاملة تشمل الأمن، السياسي والاقتصادي والغذائي، والدوائي والمائي والسيبراني، وأمن الطاقة، إضافة إلى جاهزية البنية التحتية والخدمات الحيوية، وقدرة الدولة على الاستمرار في أداء وظائفها تحت مختلف الظروف.
وفي الجانب السياسي، برهنت الكويت مجدداً أن وحدتها الوطنية، وتماسك مجتمعها، والتفاف المواطنين والمقيمين حول قيادتهم ومؤسساتهم، تمثل أحد أهم عناصر القوة والاستقرار، فالأمن السياسي هو الأساس الذي تُبنى عليه بقية عناصر الأمن، وهو الحصن الذي يحمي الدولة من الاضطرابات والتجاذبات والتأثيرات الخارجية.
أما على الصعيد الحدودي والعسكري، فقد أكدت التطورات الأخيرة أهمية استمرار تطوير القدرات الدفاعية، وتعزيز أنظمة المراقبة والإنذار المبكر، والتنسيق بين مختلف الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما يضمن حماية الحدود، البرية والبحرية والجوية، وصون سيادة الدولة وأمنها.
كما أن المرحلة المقبلة تستدعي التفكير بجدية في توطين جزء من الصناعات العسكرية، ونقل التقنيات الدفاعية الحديثة، وعدم الاكتفاء بالاستيراد وحده، وذلك من خلال بناء شراكات ستراتيجية مع الدول، والشركات المتقدمة في هذا المجال، وتبرز هنا أهمية الاستثمار في تقنيات الطائرات المسيّرة، وأنظمة الدفاع المرتبطة بها، سواء لأغراض المراقبة والاستطلاع، أو لحماية المنشآت الحيوية والحدود، فالحروب الحديثة أثبتت أن امتلاك المعرفة، والقدرة على التصنيع والتطوير المحلي، أصبح جزءاً أساسياً من منظومة الأمن الوطني الشامل، وليس مجرد خيار تقني، أو صناعي.
وفي الجانب الاقتصادي، تعلمنا أن تنويع مصادر الدخل وتعزيز الاستثمارات المحلية، ودعم القطاع الخاص، لم تعد خيارات تنموية فقط، بل أصبحت جزءاً أصيلاً من منظومة الأمن الوطني، فالدولة القادرة على المحافظة على نشاطها الاقتصادي في أوقات الأزمات هي.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة السياسة
