هبة العيساوي عمان - حظي قرار الحكومة بفتح باب قوننة وتصويب أوضاع العمالة غير الأردنية المخالفة بترحيب من ممثلي قطاعات اقتصادية وعمّالية وباحثين في شؤون العمل، الذين اعتبروا أن الخطوة تمثل فرصة مهمة لإعادة تنظيم سوق العمل وتعزيز الامتثال للقوانين الناظمة له، من خلال تشجيع العمال وأصحاب العمل على تسوية الأوضاع القانونية والاستفادة من الإعفاءات والتخفيضات المعلنة.
ورأى مختصون أن نجاح القرار لا يقتصر على حجم الإقبال على التصويب خلال فترة المهلة، بل يرتبط بقدرته على توفير قاعدة بيانات أكثر دقة حول حجم العمالة الوافدة واحتياجات القطاعات الاقتصادية، بما يساعد على رسم سياسات أكثر فاعلية لتنظيم السوق وتطوير برامج إحلال العمالة الأردنية بصورة تدريجية تراعي احتياجات القطاعات الإنتاجية ومتطلبات نقل الخبرات والمعرفة.
وأكدوا أن معالجة ملف العمالة الوافدة تتطلب رؤية شاملة تتجاوز الإجراءات المؤقتة، عبر تحسين بيئة العمل ورفع مستويات الأجور، وتعزيز الحماية الاجتماعية وتطوير التدريب المهني، إلى جانب بناء قاعدة بيانات وطنية موحدة للعمالة الأردنية وغير الأردنية.
كما شددوا على أن تنظيم سوق العمل وحماية حقوق العمال، بغض النظر عن جنسياتهم، يشكلان ركيزة أساسية لتحقيق العدالة الاجتماعية وتعزيز الاستقرار الاقتصادي على المدى الطويل.
حوافز لتسوية الأوضاع
وفي هذا الصدد، أكد عضو غرفة صناعة الأردن إياد أبو حلتَم، أن قرار وزارة العمل المتعلق بقوننة وتصويب أوضاع العمالة غير الأردنية المخالفة يُعد خطوة مهمة تصب في مصلحة أصحاب العمل والعمال على حد سواء، وتسهم بشكل مباشر في تنظيم سوق العمل الأردني.
وقال أبو حلتَم إن منح مهلة لتصويب الأوضاع حتى 30 أيلول سبتمبر المقبل، إلى جانب إلغاء غرامات تصاريح العمل، وإلغاء غرامات الإقامة البالغة ثلاثة دنانير عن كل يوم مخالفة، فضلاً عن خصم 50 % من قيمة رسوم التصاريح المتأخرة، تشكل حافزاً حقيقياً لأصحاب العمل لتسوية أوضاع العمالة المخالفة وتقليل الأعباء المالية المترتبة عليهم.
وأضاف أن هذه الإجراءات ستساعد على توفير بيانات أكثر دقة حول أعداد العمالة الوافدة واحتياجات سوق العمل، الأمر الذي يدعم رسم السياسات المستقبلية المتعلقة بسوق العمل، والتخطيط لإحلال العمالة الأردنية محل العمالة الوافدة بشكل مدروس.
وأوضح أن قطاع الصناعة يدعم سياسة إحلال العمالة الأردنية، لكنه شدد على أن تنفيذها يجب أن يتم بشكل تدريجي وليس بصورة فجائية، نظراً لوجود عمالة وافدة تمتلك خبرات ومهارات تراكمية يصعب تعويضها بشكل سريع، إضافة إلى أهمية الاستفادة من هذه الخبرات في نقل المعرفة وتدريب الكوادر الأردنية.
وأشار إلى أن نجاح سياسة الإحلال يتطلب مواكبتها بتطوير منظومة التعليم والتدريب المهني والتقني، لافتاً إلى الجهود التي تبذلها وزارة العمل ووزارة التربية والتعليم ومؤسسة التدريب المهني والمدارس المهنية لتحديث المناهج بما يتوافق مع المهارات والخبرات التي يحتاجها سوق العمل.
وبين أن الحكومة اتجهت خلال الفترة الأخيرة إلى معالجة العديد من الملفات التنظيمية عبر تصويب الأوضاع في قطاعات مختلفة، بما في ذلك العمالة والتسويات الضريبية وغيرها، ضمن نهج يهدف إلى تعزيز الامتثال للقوانين والأنظمة، وتوفير قاعدة بيانات دقيقة تسهم في بناء سياسات اقتصادية أكثر كفاءة تخدم الاقتصاد الوطني وتدعم نموه مستقبلاً.تحديات الحملة
من جهته، أكد رئيس بيت العمال حمادة أبو نجمة، أن التسهيلات والإعفاءات التي أعلنتها وزارة العمل لتصويب أوضاع العمالة غير الأردنية المخالفة من المتوقع أن تشجع عدداً كبيراً من العمال وأصحاب العمل على الاستفادة من المهلة القانونية، خاصة أنها تتضمن إعفاءات واسعة من الغرامات وتخفيضات مهمة على الرسوم المتراكمة.
وأوضح أبو نجمة أن الحملة قد تواجه تحدياً يتعلق بالعمال الذين تراكمت عليهم رسوم لسنوات طويلة، إذ تبقى الكلف المالية مرتفعة بالنسبة لكثير منهم حتى بعد التخفيضات المعلنة.
وأضاف أن رسوم تصاريح العمل تقع قانوناً على عاتق صاحب العمل، إلا أن العديد من العمال يجدون أنفسهم مطالبين اليوم بدفع رسوم ومبالغ ترتبت نتيجة مخالفات ارتكبها أصحاب عمل سابقون، ما قد يحد من قدرة بعضهم على الاستفادة من المهلة رغم رغبتهم في تصويب أوضاعهم.
وأشار إلى أن نجاح الحكومة في منع عودة المخالفات بعد انتهاء فترة التصويب لن يعتمد فقط على.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية
