رهام زيدان عمان- بينما جددت الحكومة تأكيدها على أن الثروات الطبيعية والمعدنية تمثل أحد أهم محركات النمو الاقتصادي خلال المرحلة المقبلة، يجمع خبراء على أن الأردن يمتلك فرصة استثنائية لتحويل موارده الطبيعية إلى رافعة اقتصادية شريطة تسريع الاستثمارات وتوفير البيئة التشريعية والتنظيمية الداعمة للصناعات التحويلية ذات القيمة المضافة العالية.
وكان وزير الطاقة والثروة المعدنية د. صالح الخرابشة أكد في أكثر من مناسبة أن الحكومة لن تسمح بتصدير غرام واحد من الثروات الطبيعية كمادة خام وأهمها فوسفات الريشة، بهدف زيادة القيمة المضافة المتحققة منها وانعكاسها بصورة أكبر على الاقتصاد الوطني.
ويشار إلى أن الأردن يصدر معادن على شكل خام مثل الفوسفات والبوتاس، إذ بلغت قيمة صادرات الأردن من الفوسفات الخام خلال الربع الأول من العام الحالي 108 ملايين دينار مقارنة مع 112 مليونًا خلال الفترة نفسها من العام الماضي بتراجع نسبته 3.6 % فيما بلغت قيمة صادرات البوتاس 167 مليون دينار مقارنة مع 120 مليون دينار خلال فترة المقارنة نفسها بزيادة نسبتها 39.2 %، بحسب بيانات دائرة الإحصاءات العامة.
وقال رئيس غرفتي صناعة الأردن وعمان م. فتحي الجغبير: إن "الأردن يمتلك فرصة حقيقية لتعظيم العائد الاقتصادي من ثرواته المعدنية والطبيعية من خلال التوسع في الصناعات التعدينية التحويلية ذات القيمة المضافة العالية، بدلًا من الاكتفاء بتصدير المواد الخام أو المنتجات الأولية".
وأكد أن الاستثمار في الثروات المعدنية والطبيعية لا يمثل مجرد توسع في النشاط التعديني، بل يشكل مسارًا إستراتيجيًا لتحقيق مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي، وتعزيز تنافسية الصناعة الأردنية، وترسيخ نمو اقتصادي أكثر استدامة يقوم على تعظيم القيمة المضافة للموارد الوطنية.
وأشار الجغبير إلى أن الفوسفات والبوتاس يشكلان أبرز الموارد الطبيعية القادرة على قيادة هذا التحول، في ظل ما يتمتع به الأردن من احتياطيات كبيرة وخبرات صناعية متراكمة وبنية تحتية داعمة.
وأوضح أن قطاع الصناعات التعدينية يضم نحو 80 منشأة صناعية متخصصة في استخراج وتصنيع الفوسفات والبوتاس ومشتقاتهما، بإجمالي استثمارات يقارب 638 مليون دينار، ويوفر أكثر من 8 آلاف فرصة عمل مباشرة.
وأضاف أن "الطاقة الإنتاجية السنوية للقطاع تتجاوز 3 مليارات دينار، فيما يحقق قيمة مضافة تزيد على ملياري دينار، بما يعادل نحو
70 % من قيمة الإنتاج، الأمر الذي يعكس الدور المحوري للقطاع في خلق الثروة وتحويل الموارد الطبيعية إلى منتجات صناعية ذات قيمة اقتصادية مرتفعة".
وبين أن القطاع يتمتع بقدرة عالية على تلبية احتياجات السوق المحلي، إذ يغطي نحو 98 % من الاستهلاك المحلي، إلى جانب دوره الرئيس في دعم الصادرات الوطنية، مشيرًا إلى أن صادرات القطاع تجاوزت 1.18 مليار دينار خلال العام 2025، محققة نموًا بنسبة 16 % مقارنة بعام 2024، فيما تصل منتجاته إلى نحو 61 دولة حول العالم، مع وجود فرص تصديرية إضافية تقدر بأكثر من مليار دولار.
وأكد الجغبير أن الأهمية الحقيقية لاستغلال الثروات المعدنية تكمن في الانتقال من تصدير المواد الخام إلى تطوير صناعات أكثر تقدمًا وقيمة مضافة، لا سيما الصناعات التعدينية التحويلية والصناعات الكيماوية المرتبطة بها.
وأشار إلى أن من أبرز الفرص المتاحة التوسع في إنتاج الأسمدة المتخصصة وعالية الكفاءة مثل أسمدة ثنائي فوسفات الأمونيوم (DAP) وثلاثي سوبر فوسفات (TSP)، إضافة إلى الصناعات الكيماوية المتخصصة القائمة على الفوسفات والبوتاس.
وأضاف: "هناك فرص واعدة في استخلاص العناصر ذات القيمة الاقتصادية العالية مثل الفاناديوم واليورانيوم من حمض الفوسفوريك، والاستثمار في إنتاج الفوسفور الأصفر وحمض الفوسفوريك عالي النقاوة وثلاثي كلوريد الفوسفور والمركبات المستخدمة في صناعة المبيدات الزراعية والكيماويات المتخصصة".
كما أشار إلى امتلاك المملكة فرصًا إضافية في استغلال معادن البحر الميت والسيليكا عالية النقاوة في صناعات تحويلية متقدمة تشمل مشتقات البرومين ومنتجات المغنيسيوم والزجاج المتخصص والألياف الزجاجية والزجاج المستخدم في تطبيقات الطاقة الشمسية، وهي صناعات ترتبط بقطاعات عالمية متنامية مثل الأمن الغذائي والطاقة المتجددة والصناعات الكيميائية المتقدمة.
وشدد الجغبير على أن التوسع في هذه الصناعات من شأنه تعزيز القيمة المضافة المحلية، ورفع مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي، وزيادة الصادرات الوطنية، وجذب استثمارات جديدة، وتوفير فرص عمل نوعية، إضافة إلى تطوير سلاسل القيمة الصناعية ونقل التكنولوجيا والمعرفة.
وأضاف "هذه الجهود تكتسب أهمية إضافية في ضوء اعتبار قطاع الصناعات التعدينية أحد القطاعات المستهدفة في رؤية التحديث الاقتصادي، والتي تستهدف رفع مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي من 0.7 % عام 2021 إلى 2.1 % بحلول عام 2033، وزيادة عدد العاملين فيه إلى نحو 27.5 ألف عامل، ورفع الناتج المحلي الإجمالي لكل عامل إلى 77 ألف دينار، إلى جانب زيادة الصادرات لتصل إلى 3 مليارات دينار".
من جهته، أكد المختص في إدارة الثروات الطبيعية د. صخر النسور أن الثروات الطبيعية لم تعد مجرد مورد اقتصادي، بل أصبحت قضية سيادية وإستراتيجية تتصدر أولويات الدول في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة والتوترات الإقليمية والعالمية.
وقال: "استغلال الثروات الطبيعية أصبح جزءًا من منظومة الأمن الاقتصادي للدول، لا سيما في ظل الأزمات والحروب التي.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية
