صادق البرلمان المغربي على مشروع قانون جديد يروم إحداث ثورة تشريعية في قطاع الدواء والصيدلة بعد أزيد من عقدين من الجمود.
وجاء هذا التعديل الشامل لمدونة الأدوية والصيدلة ليلائم المنظومة الوطنية مع المعايير الدولية المعاصرة، مستهدفاً سد الاختلالات العميقة التي يعاني منها القطاع، وتأهيل المغرب ليصبح منصة إقليمية رائدة في التصنيع والتصدير.
وفي تفاصيل هذا التحول التشريعي، أكد أمين التهراوي، وزير الصحة والحماية الاجتماعية، خلال عرض مشروع القانون رقم 27.26 أمام لجنة التعليم والشؤون الثقافية والاجتماعية بمجلس المستشارين، أن المراجعة الشاملة للمدونة الحالية تأتي بعد مرور 22 سنة على إصدارها.
وأوضح الوزير أن التعديلات صيغت بتشاور موسع مع كافة مهنيي القطاع من منتجين وصيادلة، وتستهدف أساساً تقوية المنظومة الصحية الوطنية، والارتقاء بسلامة المنتجات الصحية، فضلاً عن رفع جاهزية البلاد لمواجهة حالات الطوارئ والأزمات الصحية المستقبلية.
ويحمل المشروع الجديد حزمة من الإجراءات الرقابية الصارمة؛ إذ يركز على تعزيز آليات تتبع جودة الأدوية بعد تسويقها، وتكثيف عمليات التفتيش والتقييم المستمر.
وتأتي محاربة الأدوية المزيفة وضئيلة الجودة على رأس أولويات النص الجديد لحماية صحة المواطنين وتعزيز الثقة في السوق الدوائي الوطني.
كما يتطلع المغرب من خلال هذه الملاءمة القانونية إلى اجتياز تقييم منظمة الصحة العالمية بنجاح، وبلوغ مستوى النضج الثالث وفق أداة التقييم العالمية المعتمدة دولياً.
وعلى مستوى السلامة الدوائية، يؤسس القانون لنظام وطني متكامل لليقظة الدوائية يعتمد على رصد الآثار الجانبية للأدوية بشكل مؤسساتي وسريع.
ويلزم النص الجديد المؤسسات الصيدلية بتعيين مسؤول خاص باليقظة الدوائية لضمان التنسيق الفوري مع الجهات المختصة، مع تشديد واجبات التصريح والتبليغ عن الأعراض غير المرغوب فيها من طرف المهنيين الصحيين لتسريع التدخلات الوقائية.
وفي شق التنافسية الاقتصادية والأمن الصحي، يطرح التعديل نظام ترخيص جديد موجه حصرياً للتصدير، بهدف دعم الصناعة الدوائية المحلية وجعل المملكة قطباً إقليمياً في هذا المجال.
وبالموازاة مع ذلك، يتيح القانون إمكانية إصدار تراخيص استثنائية لبعض الأدوية في حالات الضرورة القصوى لضمان استمرارية التزويد بالأسواق.
وفي إطار تفعيل هذه المقتضيات، يمنح النص التشريعي، الذي حظي مؤخراً بمصادقة مجلس النواب، صلاحيات واسعة للوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية تشمل مجالات الترخيص والمراقبة والتفتيش.
ولضمان الامتثال التام وقواعد الاحتراز، أقر المشروع نظام عقوبات صارم يتضمن غرامات مالية جد ثقيلة لكل من يخالف أحكام القانون أو يخل بمعايير الإنتاج والجودة.
هذا المحتوى مقدم من Le12.ma
