في مقالي السابق «بين وقف الحرب وصناعة السلام.. هل تعلّمت المنطقة الدرس؟» طرحت سؤالاً عمّا بعد الهدنة، فجاءتني اتصالات ورسائل كثيرة من إخوتي القرّاء اجتمعت على سؤال واحد: وماذا بعد أن صمتت المدافع؟ ذلك ما دفعني إلى هذا المقال، فالسؤال لم يعد ماذا فعلت طهران أو واشنطن، بل ماذا يصنع الخليج بعد الاتفاق.
انتهت الحرب وعاد الهدوء، لكن الهدوء شيء والاستقرار شيء آخر، فما وصلنا إليه نقطة توقف فرضتها حسابات القوى الكبرى وموازين الإنهاك، لا قناعةٌ بأن المشكلة حُلّت.
فالاتفاق أوقف المواجهة لكنه لم يلمس جذورها: البرنامج الصاروخي قائم، وشبكات النفوذ لم تختفِ، والطموحات لم تتغيّر، وإيران خرجت وقد أنجزت أهم أهدافها من بقاء النظام وكسب الوقت وإعادة ترتيب أوراقها. ولهذا يبدو ناقصاً، فالضربة تدمّر منشأة لكنها لا تغيّر عقيدة، وأخطر ما فيه أنه منح الجميع اطمئناناً مؤقتاً بينما بقيت الأسباب. لكن الأهم بالنسبة لنا ليس ماذا ربحت إيران أو خسرت أميركا، بل ماذا تعلّمنا؟
الدرس الأول أن الأمن كلٌّ لا يتجزأ، فالصاروخ والمسيّرة لا يعرفان حدوداً، وإغلاق ممرٍّ واحد كمضيق هرمز - الذي يعبره نحو خُمس النفط عالمياً - يكفي لزعزعة اقتصاد المنطقة بأسرها، والتهديد الذي طال دولة خليجية كان تهديدا للجميع. والمطلوب ترجمة الدرس إلى بنية لا بيانات: الانتقال من التنسيق المتقطّع إلى منظومة دفاع خليجية متكاملة، من إنذار مبكر ودفاع جوي وصاروخي وقدرات سيبرانية وتصنيع عسكري مشترك. ودرسٌ لا يخطئه عسكري أن كلفة المنظومة الموحدة أقل بكثير من كلفة مواجهة التهديدات فرادى بعد وقوعها.
والدرس الثاني انتقال الخليج من الثقل الاقتصادي إلى الدور السياسي، فدوله لم تعد «نفطية»: ناتجها يقارب 2.4 تريليون دولار، عاشر اقتصاد عالمياً ونحو 62% من اقتصاد العرب البالغ 3.8 تريليون، وصناديقها السيادية نحو أربعة تريليونات - ربع أصول العالم - منها ثلاثة تتجاوز التريليون، وقد نفّذت مؤخراً أكثر من نصف الاستثمارات السيادية عالمياً، فضلاً عن ميناء جبل علي ومطار دبي الأول دولياً. وهذه أدوات نفوذ لا أرقام ترف، والفجوة ليست في القدرة بل في تحويلها.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاتحاد الإماراتية
