المغرب لم يعد منتخب المفاجآت بل منتخب يفرض منطقه على الكبار

هناك فرق كبير بين منتخب يصنع المفاجأة، ومنتخب يفرض نفسه كقوة كروية جديدة. المغرب، في السنوات الأخيرة، تجاوز مرحلة المنتخب المفاجأة ، وأصبح يدخل المباريات الكبيرة بعقلية من يعرف جيداً ماذا يريد. لهذا، فالتعادل أمام البرازيل لم يكن أهم ما خرج به أسود الأطلس في افتتاح المونديال، بل الطريقة التي لعبوا بها المباراة.

المغرب لم يدخل المواجهة ليختبئ. لم يكن ذلك المنتخب الذي يركض خلف الكرة طيلة التسعين دقيقة وينتظر هجمة مرتدة يتيمة، بل ظهر وكأنه منتخب اعتاد هذه المواعيد. وهذا في حد ذاته تحول عميق في شخصية الكرة المغربية. حتى لحظات الضغط البرازيلي، بدا اللاعبون هادئين أكثر من اللازم، وكأنهم يقولون لأنفسهم: لقد مررنا من هنا سابقاً .

لكن كرة القدم لا تكافئ من يعيش على وقع مباراة واحدة، مهما كانت قيمتها. وهنا تبدأ القصة الحقيقية. مواجهة اسكتلندا ستكون أصعب نفسياً من مباراة البرازيل، لأن الخطر الآن ليس في قوة الخصم فقط، بل في الفخ الكلاسيكي الذي تقع فيه منتخبات كثيرة بعد العروض الكبيرة: الشعور غير المعلن بأن المهمة أصبحت أسهل.

اسكتلندا ليست منتخباً يملك أسماء لامعة، لكنها تملك شيئاً مزعجاً جداً: الانضباط. هذا النوع من المنتخبات يجرّك إلى مباراة مغلقة، بدنية، مليئة بالصراعات الثنائية، ويجعلك تفقد إيقاعك إذا لم تسجل مبكراً. لذلك سيكون على المغرب أن يلعب بعقل بارد، لا بحماس الجماهير ولا بضجيج الإشادة الإعلامية التي رافقت التعادل أمام البرازيل.

محمد وهبي يبدو مدركاً لهذا المعطى. من يتابع تفاصيل تحضيرات المنتخب يلاحظ أن الرجل يحاول إعادة لاعبيه سريعاً إلى الأرض. لا حديث عن الإنجاز، ولا احتفال بالتعادل، بل تركيز واضح على التفاصيل الصغيرة التي قد تصنع الفارق لاحقاً. وهذا ربما أهم مؤشر على أن المنتخب يعيش مرحلة نضج حقيقية.

الأهم أيضاً أن هذا الجيل المغربي لم يعد يعتمد فقط على الموهبة. في السابق، كان المنتخب يملك أسماء جيدة لكنه يسقط عند أول ضغط حقيقي. اليوم الصورة مختلفة. هناك شخصية، ثقة، ووعي جماعي داخل الملعب. اللاعب المغربي لم يعد يشعر أنه أقل من منافسه الأوروبي أو الأمريكي الجنوبي، وهذه النقطة تحديداً هي التي نقلت المغرب إلى مستوى آخر.

المونديال لا يرحم. أحياناً مباراة واحدة تفتح لك الطريق، ومباراة أخرى تعيدك إلى نقطة الصفر. لهذا فإن مواجهة اسكتلندا قد تكون أهم من مباراة البرازيل نفسها. الفوز فيها لن يمنح المغرب ثلاث نقاط فقط، بل سيمنحه شرعية أكبر كمنتخب دخل فعلاً نادي الكبار، لا كضيف عابر يعيش على وقع لحظة جميلة.

ما يحدث اليوم مع المنتخب المغربي ليس صدفة، بل نتيجة تراكم سنوات من العمل والاحتكاك والتجارب القاسية. ولهذا، يبدو أن سقف هذا المنتخب لم يعد هو التأهل أو الظهور المشرف، بل الذهاب بعيداً بعيداً جداً.


هذا المحتوى مقدم من أشطاري 24

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من أشطاري 24

منذ 3 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ دقيقة
منذ 3 ساعات
منذ 7 ساعات
جريدة كفى منذ 9 ساعات
هسبريس منذ 4 ساعات
صحيفة الأسبوع الصحفي منذ 6 ساعات
موقع بالواضح منذ 15 ساعة
هسبريس منذ 20 ساعة
هسبريس منذ 5 ساعات
هسبريس منذ 16 ساعة
جريدة تيليغراف المغربية منذ 19 ساعة