أوروبا تضيّق الخناق على السجائر الإلكترونية ومنتجات النيكوتين

تتجه السلطات الأوروبية نحو تشديد الرقابة على منتجات النيكوتين البديلة للسجائر التقليدية، بما في ذلك السجائر الإلكترونية وأكياس النيكوتين ومنتجات التبغ المسخن، ضمن مراجعة واسعة للقواعد التنظيمية والضريبية التي تحكم هذا القطاع المتنامي.

ويبحث البرلمان الأوروبي فرض نظام ضريبي جديد على هذه المنتجات، بالتوازي مع تحديث تشريعات مكافحة التدخين للمرة الأولى منذ عام 2016، حيث اقترحت فرنسا في إطار المشاورات الجارية حظر جميع النكهات واعتماد التغليف الموحد لجميع المنتجات البديلة، على غرار السجائر التقليدية.

وذكرت صحيفة «لو فيغارو» أن مستقبل هذه المنتجات بات على طاولة النقاش في بروكسل، في ظل تغيرات كبيرة طرأت على سوق النيكوتين خلال السنوات الأخيرة، بعدما أدى تراجع التدخين التقليدي إلى صعود بدائل جديدة استقطبت المدخنين الراغبين في تقليل استهلاك السجائر، إضافة إلى فئات من الشباب الذين لم يسبق لهم التدخين.

دراسة تربط السجائر الإلكترونية بخطر السرطان.. هل تتأثر السوق؟

تراجع التدخين التقليدي وصعود البدائل

نجحت السياسات الأوروبية لمكافحة التدخين في خفض نسبة المدخنين داخل الاتحاد الأوروبي من 28% من السكان عام 2012 إلى نحو 24% حالياً، كما تراجعت الوفيات المرتبطة بالتبغ بشكل ملحوظ، إلا أن هذا التحسن ترافق مع توسع سريع في سوق منتجات النيكوتين البديلة، التي تشمل السجائر الإلكترونية القابلة لإعادة التعبئة أو ذات الاستخدام الواحد، وأجهزة التبغ المسخن، وأكياس النيكوتين التي توضع داخل الفم.

وتشير المفوضية الأوروبية إلى أن انتشار المنتجات المنكهة والمصممة بألوان وأشكال جذابة قد يشكل مدخلاً إلى الاعتماد على النيكوتين، خصوصاً لدى المراهقين.

ووفق بيانات أوروبية، كان 21% من المراهقين البالغين 15 عاماً يستخدمون السجائر الإلكترونية مرة واحدة على الأقل شهرياً عام 2022.

مساعٍ لتوحيد القواعد الأوروبية

تختلف القوانين المنظمة لهذه المنتجات بين الدول الأعضاء، إذ حظرت فرنسا السجائر الإلكترونية ذات الاستخدام الواحد وأكياس النيكوتين، فيما فرضت الدنمارك وهولندا قيوداً على نكهات السجائر الإلكترونية، باستثناء نكهتي التبغ والنعناع، وكذلك تستعد بلجيكا لتطبيق إجراءات مشابهة.

وتسعى المفوضية الأوروبية إلى وضع إطار موحد للاتحاد الأوروبي، بعدما أطلقت مشاورات عامة بشأن مستقبل هذه المنتجات انتهت مؤخراً، واقترحت فرنسا خلال هذه المشاورات منع جميع النكهات واعتماد التغليف الموحد، وهي إجراءات ترى جمعيات صحية أنها قد تحد من جاذبية المنتجات لدى القاصرين.

من جانبه، قال مارتن دراغو، مسؤول المناصرة في جمعية «كونتر-فو» إن اعتماد التغليف الموحد يمثل خطوة أثبتت فاعليتها في الحد من جاذبية السجائر التقليدية، داعياً إلى تطبيقها على المنتجات البديلة أيضاً.

تحديات أمام شركات التبغ الكبرى

تمثل التغييرات التنظيمية المحتملة تحدياً لشركات التبغ العالمية الكبرى التي اعتمدت خلال السنوات الماضية على المنتجات البديلة لتعويض انخفاض مبيعات السجائر التقليدية.

وتشير تقديرات محللين إلى أن هذه المنتجات أصبحت محركاً رئيسياً لنمو إيرادات القطاع، إذ تستهدف شركة «بريتيش أميركان توباكو» أن تمثل المنتجات البديلة 50% من إيراداتها بحلول عام 2035، مقارنة بنحو 18% حالياً، بينما تشكل هذه المنتجات نحو 42% من إيرادات شركة «فيليب موريس إنترناشونال»، التي تبنت استراتيجية التحول نحو ما تسميه «عالم خال من الدخان».

ولا تعارض الشركات الكبرى جميع أشكال التنظيم، إذ تؤيد بعض القيود على النكهات التي تستهدف القاصرين، لكنها تحذر من أن الحظر الكامل لبعض المنتجات قد يدفع المستهلكين نحو السوق السوداء أو المنتجات المستوردة غير الخاضعة للرقابة.

كما ترى شركات التبغ الكبرى أن فرض ضرائب على المنتجات البديلة قد يكون مقبولاً، باعتباره إطاراً تنظيمياً يمنح القطاع استقراراً طويل الأجل، كما أن الشركات الكبرى ستكون أكثر قدرة على التكيف مع المتطلبات الجديدة مقارنة بالمصنعين الصغار.

لماذا قررت الهند رفع الضرائب على السجائر والتبغ بشكل حاد؟

مخاوف الشركات المستقلة

في المقابل، تخشى شركات السجائر الإلكترونية المستقلة من أن تؤدي القواعد الضريبية الجديدة إلى زيادة التكاليف التشغيلية وتهديد قدرتها على المنافسة.

بدوره، قال جان مورو، رئيس اتحاد صناعة السجائر الإلكترونية في فرنسا، إن فرض طوابع ضريبية ومتطلبات تخزين جمركي وتعديلات على عمليات التعبئة والتغليف قد يمثل عبئاً كبيراً على الشركات الصغيرة، مضيفاً أن بعضها قد يضطر إلى إغلاق نشاطه إذا أصبحت التكاليف غير قابلة للتحمل.

لا تزال الإجراءات الجديدة في مراحلها الأولى، إذ من المتوقع أن تعلن المفوضية الأوروبية موقفها بشأن تحديث التشريعات في نهاية العام، قبل أن تبدأ مناقشات البرلمان الأوروبي ومجلس الاتحاد الأوروبي، اذ يرجح أن يستغرق اعتماد القواعد الجديدة سنوات عدة، مع استبعاد دخولها حيز التنفيذ قبل عام 2028.

أما النظام الضريبي المقترح فقد يكون أسرع من الناحية الإجرائية، لكنه يواجه عقبة موافقة جميع الدول الأعضاء بالإجماع، حيث لا تزال دول مثل لوكسمبورغ ومالطا والسويد متحفظة على بعض المقترحات، ما دفع الرئاسة القبرصية للاتحاد الأوروبي إلى التخلي عن محاولة إقرار المشروع خلال ولايتها.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ 4 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 6 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 4 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ 55 دقيقة
قناة CNBC عربية منذ 3 ساعات
فوربس الشرق الأوسط منذ 7 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ 5 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 4 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ ساعتين
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 3 ساعات