هذه ما يجب أن يحمله كل من يجلس أمام منصات الذكاء الاصطناعي. فالإنسان هو السائق، والذكاء الاصطناعي هو الناقل القوي الطيّع. وبقدر ما يكون المرء متمكناً من مادته عارفاً بأسرارها، بقدر ما يستطيع توجيه هذه الأداة وانتزاع أفضل ما فيها. أما حين تتراخى القبضة على المقود، فإنه يسلّم عقله لآلة لا تعرف الفارق بين الصواب والخطأ، بل تعرف فقط كيف تُطيع.
لقد توقّفتُ طويلاً أمام موقف الكاتبة البولندية أولغا توكارتشوك Olga Tokarczuk، الحائزة نوبل الآداب 2018. حين أعلنت أنها لم تعد ترى مكاناً للرواية الكبرى التي تستدعي سنواتٍ من التأمل والحفر في أعماق الإنسان، وأنها باتت تستعين بالذكاء الاصطناعي وهجرت الرواية نحو القصة القصيرة.
قرأتُ هذا وأنا أشعر بشيء يشبه الوجع، كون هذا يحدث في زمن يبحث فيه كثيرون عن مُبرر للاستسلام، ولم أكن أتمنى أن يأتي هذا الاستسلام من كاتبة نوبل.
العمل الروائي الحقيقي ليس بناءً وحبكةً وشخصيات، إنه تقطير حياة. لهذا نقرأ «دوستويفسكي» فنشعر بثقل الروح الروسية المعذّبة، ثم نقرأ مواطنه الكاتب الإنسان «تولستوي» فنشعر وكأننا دخلنا قارة أخرى. والأمر عينه ينطبق في مقارنة متاهات «فوكنر» الجنوبية، ووضوح ومباشرة قصص «همنغواي». فالكتابة المبدعة في أي من الأجناس الأدبية ليست اسلوباً، بل بصمة روح.
وهذا، تحديداً، هو الجدار الذي سيظل الذكاء الاصطناعي يقف عاجزاً أمامه......
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة القبس
