من أسعد اللحظات أن يتوفر لك ريال بسب السخاء من الكرماء، الذين كانوا يجودون علينا نحن أطفال المدرسة بخمسة فرنك حتى يتوفر لك ريال فتذهب عند "با دريس" رحمه الله لتشري "حمص كامون".
تدخل القسم مسرورا، نشطا كأنك أخذت منشطات للدراسة، طبعا الجواب الصحيح كان يحمي من الضرب بل "أزفل" فبعض المعلمين رحمهم الله كان التدريس عندهم يرافقه منسوب من العنف مرتفع وبعضهم كان تأديبا ويصعب أن تجد معلما لا يعتمد على أدوات الاستنطاق المعرفي.
غير أن نعمة الاجتهاد كانت من المنجيات و تجعلك تأكل في مطعم مدرسة البحتري طعاما لذيذا على يد أمي زهرة رحمها الله.
كان العالم هادئا، وكان بسيطا، كان أقصى ما تحمله محفظة التلميذ عالمين، عالم أبوكماخ رحمه الله وابتداء من السنة الثالثة ابتدائي تبدأ الرحلة مع الفرنسية سلسلة "Bien lire et comprendre" (للقراءة والفهم)، وCours de Langue et de Civilisation سلسلة "Le livre unique.
مرجعان فقط وكان المداد والريشة و المحبرة، وإذا انتهى المداد طاف أبا بنعيسى رحمه الله على الأقسام يزودنا من قارورة يحملها لنكتب أول الأحرف من حياتنا.
اليوم يحمل بعض التلاميذ في محفظتهم ما كان يعتبر ثروة يجب الذهاب به إلى البنك، أو ثروة تعدل ما كانت تدخره الجدة في الوسادة أو ما يدخره الجد في محفظة من الجلد توضع في مكان لا يجوز الاقتراب منه.
في زمن اليوم لا يعرف بعض التلاميذ "حمص كامون" وربما عافته نفوسهم لرؤيته فكيف بأكله!
الخلاصة:
لكل زمن ثروته و أسباب سعادته، فزمن حمص كمون ليس هو زمن ديلافي (Delafee، والفرق بينهما أن حمص كامون لم يعرف الطبيب النفسي أبدا، بينما أطفال اليوم يزورونه مبكرا، لقد كانت وفرة من السعادة مع كفاية من أسباب الحياة، الان قد توجد وفرة من أسباب الحياة، ولكن في بيئة حزينة وربما قد تزداد حزنا مع التشتت الرقمي.
هذا المحتوى مقدم من جريدة كفى
