الأسعار تهوي إلى أدنى مستوى منذ أكثر من نصف قرن
الأحجار الطبيعية فقدت ما بين 25 و30% منذ 2022
الأحجار المصنّعة مختبرياً تراجعت 90% خلال 5سنوات
على مدى أكثر من قرن، دارت صناعة الألماس في فلك واحدة من أبرع خدع التسويق في التاريخ البشري قامت على مفهوم «الندرة المطلقة والثابتة».
وتحت تأثير الشعار الذي أطلقته شركة دي بيرز عام 1947، «الألماس يدوم إلى الأبد»، آمنت أجيال متعاقبة من المستهلكين بأن هذه القطع الكربونية المضغوطة لم تكن مجرّد رموز للحب الأبدي، بل مخازن آمنة للثروات العابرة للأجيال أيضاً.
لكن هذا الوهم تحطم اليوم، حيث يواجه سوق الألماس العالمي انهياراً سعرياً هيكلياً وتاريخياً، تراجعت معه الأسعار إلى أدنى مستوى في أكثر من نصف قرن، حيث يكشف كل من مؤشرَي «أوبشنز» و«رابابورت» للألماس، عن صناعة تعاني انقساماً عميقاً، فبينما تسعى شركات التعدين التقليدية جاهدة لتقييد الإمدادات، تهاوت أسعار الأحجار الطبيعية التجارية بنسبة تتراوح بين 25% إلى 30% مقارنة بذروتها في عام 2022. وفي الوقت نفسه، شهد الألماس المصنع مختبرياً (LGD) انهياراً شبه كامل في قيمته التقديرية، متراجعاً بنسبة تصل إلى 90% على مدار السنوات الخمس الماضية.
ما نشهده اليوم ليس مجرّد ركود دوري مؤقت، بل هو انقسام دائم وغير قابل للتراجع في قطاع السلع الفاخرة، مرحلة «إعادة ضبط كربوني كبرى» تعيد تشكيل مجالات الاقتصاد، والجيوسياسة، وسيكولوجية المستهلك، على حد سواء.
الطوفان الصناعي
المحرك الرئيسي لهذا الاضطراب الهيكلي هو الصعود المتفجر للألماس المصنّع مختبرياً. فقد سمحت تقنيات التصنيع المتقدمة، مثل «ترسيب البخار الكيميائي» (CVD)، بإنتاج ألماس بجودة الأحجار الكريمة في غضون أسابيع بدلاً من العصور الجيولوجية المديدة، وهي أحجار متطابقة تماماً مع الألماس المستخرج من باطن الأرض، كيميائياً وفيزيائياً وبصرياً.
ونظراً لأن تكاليف الإنتاج ترتبط باستهلاك المصانع للكهرباء والتكنولوجيا، بدلاً من عمليات الحفر الجوفية الخطرة، فقد دخلت أسعار الألماس المصنع في دوامة هبوط حر، ففي عام 2020، كان سعر التجزئة لحجر مستدير فاخر بوزن قيراط واحد من الألماس المصنّع يبلغ نحو 3410 دولارات. واليوم، يمكن شراء الحجر نفسه تماماً بمبلغ يتراوح بين 400 إلى 725 دولاراً، فقط.
وقد تسببت هذه الوفرة السعرية المذهلة بإحداث تحول عميق في الحصص السوقية، ففي عام 2019، كانت الأحجار الاصطناعية تمثل نسبة ضئيلة بلغت 5.2% فقط، من إجمالي مبيعات مجوهرات الألماس العالمية. أما اليوم، فقد قفز هذا الرقم ليتجاوز 42%. والأكثر دلالة من ذلك، أن نحو (47.7%) من خواتم الخطوبة المباعة حالياً باتت تحتوي على حجر مركزي مصنّع مختبرياً.
وعندما يوضع المستهلك المعاصر أمام خيارين: إما حجر طبيعي متواضع بوزن قيراط واحد يحتوي على عيوب، وإما بديل مصنع نقي وبراق تماماً بوزن 3 قراريط، وبنفس الميزانية المتاحة، فإنه يختار الحجم والوزن من دون تردّد على حساب المنشأ الطبيعي. لقد أثبتت التجربة أن «الندرة» لا يمكنها الصمود أمام «الإنتاج الضخم».
الضغط على الثروات التقليدية
أحدثت ديمقراطية الألماس هذه هزات ارتدادية عنيفة في الأوساط النخبوية للمال والتعدين العالمي. فقد سجلت شركة «دي بيرز»، الحارس التاريخي لهذه التجارة، خسارة فادحة بلغت 511 مليون دولار في الأرباح، قبل الفوائد والضرائب والإهلاك. كما واجهت المجموعة الأم «أنغلو أمريكان» ضغوطاً مكثفة للتخلي عن وحدة الألماس، أو فصلها بالكامل، بعد أن أصبحت تستنزف سيولتها النقدية.
ولإيقاف هذا النزيف، فرض كبار المنتجين سياسة تقنين صارمة على الإمدادات، حيث جرى تقليص إنتاج الألماس الطبيعي العالمي إلى ما دون 100 مليون قيراط، وهو أدنى مستوى إنتاج منذ عام 1992. كما خفضت دي بيرز توقعاتها الإنتاجية بنسبة تقارب 35% دون طاقتها الاستيعابية الكاملة. ومع ذلك، وعلى الرغم من قلة الأحجار المتدفقة إلى الأسواق، استمرت أسعار الألماس الطبيعي التجاري (الذي يقل وزنه عن 1.5 قيراط) في التراجع نتيجة لضعف السيولة وتراكم المخزونات المصقولة الحالية.
ويظهر هذا الألم بوضوح شديد في مراكز التصنيع الوسيطة، لاسيما في.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الخليج الإماراتية
