أصبح التصفح المستمر للإنترنت واستخدام الهواتف الذكية من أبرز أسباب تراجع التركيز لدى كثير من الأشخاص، إذ تؤدي الإشعارات المتواصلة والتنقل السريع بين المحتويات الرقمية إلى تحفيز نظام المكافأة في الدماغ بشكل مفرط.
ويعتمد هذا التأثير على إفراز مادة الدوبامين، وهي ناقل عصبي مسؤول عن الحافز والرغبة في الإنجاز، ما يجعل الدماغ مع الوقت أكثر اعتياداً على التحفيز السريع، ويصعب عليه التفاعل مع الأنشطة التي تتطلب تركيزاً وجهداً أطول، مثل العمل أو الدراسة أو المحادثات الهادفة.
ومن أبرز المؤشرات المرتبطة باضطراب تنظيم الدوبامين صعوبة بدء المهام المهمة، وضعف القدرة على التركيز لفترات طويلة، وتراجع الشعور بالرضا بعد الإنجاز، إضافة إلى زيادة الاندفاع والتشتت.
ولمواجهة هذه المشكلة، ينصح الخبراء بتحديد مصادر التشتيت الرئيسية، وتقليل التعرض للمحفزات الرقمية المفرطة، إلى جانب الاستفادة من تقنيات العلاج السلوكي المعرفي التي تساعد على تحسين التركيز وتنظيم السلوك. كما يُنصح بتتبع العادات اليومية ومستويات الطاقة والانتباه للحد من عوامل التشتت تدريجياً.
ويرتبط تنظيم الدوبامين أيضاً بجودة النوم، إذ يؤدي الحرمان من النوم إلى انخفاض الدافعية وزيادة السلوكيات الاندفاعية، ما يجعل الحصول على قسط كافٍ من الراحة عاملاً أساسياً في استعادة التوازن الذهني.
ويؤكد مختصون أن الدماغ يمتلك قدرة طبيعية على التعافي بفضل ما يعرف بالمرونة العصبية، حيث يمكن للتغييرات السلوكية التدريجية والمستمرة أن تساعد على استعادة التركيز والحافز والحد من الآثار السلبية الناتجة عن الإفراط في التصفح الرقمي.
هذا المحتوى مقدم من جريدة كفى
