المنبر الحر | السنة الهجرية والحاجة إلى تجديد الهجرة إلى المقاصد الإسلامية الفُضلى

تحل على العالم الإسلامي السنة الهجرية الجديدة 1448، والأمل أن تكون الأنشطة الدينية المرافقة لها مركزة حول مفهوم الهجرة ومقاصدها ومبادئها، وعن سبل تكريس المبادئ الإسلامية في الحق والعدالة والسلم والرفاهية والتعايش في العالم.

نعم، يحتفل العالم الإسلامي والمغرب جزء منه، بسنة هجرية جديدة.. فما أحوجنا إلى تجديد الهجرة إلى المقاصد الإسلامية العظمى، وأهدافها الكبيرة، في زمن يتم فيه التكالب العالمي على كل ما هو إسلامي، وتغليط وتحريف كل ما هو مرتبط بهذا الدين المسالم العظيم.

وفي مغربنا الأقصى، ما أحوجنا إلى هجرة جديدة نحو ترسيخ مبادئ الدين الإسلامي الحنيف في حياتنا اليومية، وما أكثر تلك المبادئ التي كافح وهُجّر من أجلها النبي صلى الله عليه وسلم. وفي عمق الأحداث، فإن الهجرة كانت من أجل الخروج من مكة، مكان الظلم والطغيان والفساد وقتئذ، إلى المدينة، مكان المؤازرة والتعاضد والحرية.. وكل ذلك من أجل أفق جديد للإسلام وللبشرية، ومن أجل بزوغ عصر جديد وكوني للإنسان، والإسلام بصفته دينا ودنيا، فإنه ليس دينا بالمفهوم المتعارف عليه غربيا، أي مجرد علاقة شعائرية بين الإنسان وخالقه، فالإسلام فلسفة شاملة ومتكاملة، فكر ومنهج حياة، الإسلام باراديغم كامل ومنسجم حول الكون والإنسان ومصلحة الإنسان، الإسلام لا يقول، مثلا، ما تقول به المسيحية، الإسلام يجمع بين الله والإنسان، بين المادي واللامادي، بين مصلحة الإنسان في الدنيا ومصلحته في الآخرة، وهذا هو بيت القصيد في الباراديغم الإسلامي العصي على القبول في الثقافة الغربية.

وفي مغربنا المعاصر، ما أحوجنا إلى الهجرة نحو تحسين الأوضاع المادية للناس وهجر البؤس والأزمة، ما أحوجنا إلى الهجرة إلى العدالة والحق وترسيخ المساواة في الحظوظ في حياة الإنسان المغربي، ما أحوجنا إلى الهجرة من الجهل إلى العلم، ومن البؤس إلى الرفاهية، ومن الفساد إلى الإصلاح، لأننا بكل صراحة وصلنا إلى وضعية أصبح فيها الفساد يأكل الأخضر واليابس، لا يمر يوم واحد دون أن نسمع بملفات ثقيلة للفساد تنخر مؤسسات الأمة، وهذا لعمري فساد كبير للدين، لذلك فما أحوجنا إلى الهجرة من البطالة إلى العمل وتوفير مناصب الشغل من أجل كرامة الإنسان التي وضعها الإسلام في قلب أولوياته، ما أحوجنا إلى الهجرة من معاول الهدم الخارجي والداخلي إلى سواعد البناء والتشييد، ما أحوجنا إلى الهجرة إلى لغة محمد صلى الله عليه وسلم من أجل تقويتها وتكريسها وهجر لغات التشتيت، وعلى رأسها لغة المستعمر التي تسللت بـ هدوء كلغة شبه رسمية في البلاد. نعم، ما أحوجنا إلى لغة القرآن في كل المجالات بما فيها العلمية والتقنية والرقمية الدقيقة، فلغتنا التي يقول عنها السفهاء بأنها لا تستوعب المعارف الحديثة، كانت السباقة إلى العلوم الدقيقة.

بمناسبة السنة الهجرية الجديدة، نطمح إلى جلسات تفكير هادئة نهجر فيها الجهل ونسلك طرق العلم والمعرفة، والسعي إلى تعلم ما ينفع الإنسان في الدين والدنيا، كيف لا وتقدم وصلابة الأمم لا تتأتى إلا بالعلم والمعرفة، والبحث في شتى المجالات العلمية والأدبية.

ما أحوجنا إلى هجرة جماعية من الفُرقة إلى الوحدة، وقد بدأت تتكشف طوابير زرع الفرقة في المجتمع في عدد من المواضع الهامة ببلادنا، من الأسرة إلى الدين والتعليم واللغة.. فكم نحتاج لهجرة إلى الأمل والتفاؤل، والسعي إلى تحقيق الأهداف والطموحات الكبرى لبلادنا ضدا على قناصي اليأس والإحباط.

إن الجمود الفكري في القرون المنصرمة وحتى العقود القليلة الماضية، ساهم في قتل وتشويه عدد من المفاهيم الكبرى في الإسلام، خصوصا المرتبطة بمنفعة الإنسان في دنياه، وأفقدها جوهرها وحيويتها وأجهز على قوتها وإمكانياتها الحضارية؛ جمود جعل المجتمع يعتقد أن الدين الإسلامي هو الآخرة فقط، وتمتمات بأدعية بعد الصلوات لا غير، لذا فإن مهامنا اليوم هي التنقيب عن حقيقة المقاصد الإسلامية الفضلى لرفعها عالية خفاقة، لأنها لا تتقادم ولا تموت، لذلك، فما أحوجنا لهجرة جديدة إلى مقاصد الإسلام ومكارمه الإنسانية التي لا تبلى، وما أحوجنا إلى إنجاح خطة تسديد التبليغ التي ينهجها المغرب بإرادة وتبصر.


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الأسبوع الصحفي

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الأسبوع الصحفي

منذ 10 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ 5 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ ساعتين
موقع طنجة نيوز منذ 4 ساعات
هسبريس منذ 6 ساعات
هسبريس منذ 4 ساعات
هسبريس منذ 5 ساعات
موقع بالواضح منذ 8 ساعات
جريدة أكادير24 منذ 10 ساعات
هسبريس منذ 6 ساعات
هسبريس منذ 5 ساعات