يضع المواطن مع كل أول شهر يدًا على خدِّه، وأخرى لتنظيم صرف راتبه أو دخله بين رسوم وأسعار خدمات ملتهبة من الغاز والكهرباء، مرورا بمياه الشرب أو حتى أقساط الدَّين، بالإضافة إلى لوازم العيش والعيشة.
ويتعرَّض المواطن حين يخفق فى السداد إلى الحبس فى حالة الاقتراض أو قطع الخدمة.. وهذا هو الوضع السائد فى بلادنا، ومع هذا يفتح المواطن نفسه شاشة الهاتف أو صفحة جريدته ليجد «مانشيت» أو عنوانًا عريضًا تعلن فيه الحكومة تسوية تشابكاتها المالية بين هيئاتها بقيمة ١٩٦ مليار جنيه، بتصريحات فحواها: «المسامح كريم».
الخبر الذى أعلنه مجلس الوزراء، صاحب رعاية توقيع الاتفاقيات بين الدائن، وهو بنك الاستثمار القومى، والهيئات المدينة، وظل لأيام كل وزير من المجموعة الاقتصادية يتحدث عنه كأنه إنجازٌ تاريخيّ، قد سبقته تجربة فى حقبة حكومة الدكتور أحمد نظيف، وقادها ونفذها أصغر وزرائه حينها الدكتور محمود محيى الدين، القامة الاقتصادية دوليًّا ومحليًّا.
لـ«محيى الدين» سابقة حين كان وزيرًا للاستثمار وقطاع الأعمال العام، فقد أعلن تسوية الديون التاريخية التى تفاقمت بفوائدها على شركات قطاع الأعمال العام، وكانت ٣٢ مليار جنيه، وتفاوض مع الدائنين وكانوا بنوك الاستثمار القومى والأهلى المصرى ومصر والقاهرة، لإسقاط هذه المديونية نظير الحصول على أصول تتمثل فى أراضٍ بمواقع مميزة أصبحت داخل الكتل السكنية لتتحول أنشطتها إلى استثمار عقارى، فتتضاعف قيم الأمتار وتنتعش شركات قطاع الأعمال العام وتتحول من الخسارة إلى الربح.
حينما كنت أغطى أخبار هذه الوزارة حينذاك، والتى تعد موروثًا من حقبة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، سألت الدكتور محيى الدين: «كل هذه المحفظة من الأراضى ستذهب بعيدًا عن ميزانيات الشركات.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة المصري اليوم
