تكشف المحادثات التي أجراها ستافان دي ميستورا، المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء، مع الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في نواكشوط عن الأهمية المتزايدة التي تكتسبها موريتانيا في التوازنات الإقليمية المرتبطة بنزاع الصحراء المغربية؛ بالنظر إلى موقعها الجغرافي وصلاتها السياسية مع مختلف الأطراف المعنية بالملف.
وتأتي هذه المحطة ضمن جولة إقليمية يقودها المبعوث الأممي قبيل تقديم إحاطته المرتقبة أمام مجلس الأمن الدولي خلال شهر أكتوبر المقبل، بهدف استجلاء مواقف الفاعلين الإقليميين الرسمية وتقييم فرص إعادة إطلاق العملية السياسية تحت رعاية الأمم المتحدة.
وتواصل نواكشوط ترسيخ مقاربتها القائمة على “الحياد الإيجابي”، من خلال الحفاظ على قنوات التواصل مع مختلف الأطراف، مع تأكيد دعمها للجهود الأممية الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي واقعي وعملي ودائم وقائم على التوافق، تنسجم مع قرارات مجلس الأمن ذات الصلة.
كما يعكس انخراط موريتانيا في هذه المشاورات إدراكها لارتباط استقرارها الداخلي بالتطورات المرتبطة بالملف، في ظل التحديات الأمنية المحيطة بمنطقة الساحل، وما تفرضه من ضرورة تجنيب المنطقة أي توترات إضافية قد تؤثر سلبا على التوازنات الأمنية والاقتصادية في الفضاء المغاربي والساحلي.
وفي هذا السياق، تبدو نواكشوط حريصة على تثبيت موقعها كفاعل إقليمي داعم للمسار الأممي، من دون الانخراط في اصطفافات مع الأطراف المتنازعة وخاصة الجزائر، مستفيدة من علاقاتها المتوازنة مع مختلف الفرقاء السياسيين؛ وهو ما يمنح موقفها وزنا في حسابات الأمم المتحدة خلال المرحلة المقبلة من المشاورات.
طرف محوري
في قراءته للمحادثات الثنائية التي جمعت المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء، ستافان دي ميستورا، بالرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، قال الشيخ أحمد أمين، مدير نشر موقع “أنباء إنفو” الموريتاني، إن زيارة المبعوث الأممي إلى نواكشوط كشفت عن أبعاد تتجاوز الطابع البروتوكولي للمشاورات الدورية، مبرزا أنها تعكس المكانة المتنامية التي باتت تحتلها موريتانيا في واحدة من أكثر القضايا تعقيدا وحساسية في المنطقة المغاربية.
وأضاف الشيخ أحمد، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن تمسك نواكشوط رسميا بخيار “الحياد الإيجابي” وابتعادها عن الاصطفافات العلنية المرتبطة بالنزاع لا ينفي تنامي حضورها في متابعة مسار التسوية، سواء عبر قنواتها الدبلوماسية المباشرة أو من خلال تنسيق هادئ مع أطراف إقليمية ودولية معنية بالملف.
وأكد الصحافي الموريتاني أن الأهمية التي يوليها دي ميستورا للموقف الموريتاني تتجلى في أن لقاءه بالرئيس الغزواني سبق محطته المرتقبة في الرباط، مشيرا إلى أن هذا المعطى يعكس إدراك الأمم المتحدة للدور الذي يمكن أن تضطلع به نواكشوط في استشراف مواقف الفاعلين الرئيسيين واستكشاف الخيارات المطروحة للمرحلة المقبلة.
وأوضح الشيخ أحمد أن الأوساط السياسية والإعلامية الموريتانية باتت تنظر إلى ملف الصحراء الأكثر قربا من منعطف حاسم، في ظل التحولات المتسارعة التي شهدها خلال السنوات الأخيرة وما رافقها من تغيرات في موازين القوى الإقليمية والدولية.
واسترسل في القول إن موريتانيا، بحكم ارتباطها الجغرافي والأمني والاقتصادي بالملف، لا يمكنها أن تظل في موقع.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من هسبريس
