"صبر" العسيري. وأي الناس تصفو مشاربه

سطع نجمه في سن مبكرة من عمره، فتجلت مواهبه وإبداعاته في سماء التفوق كأديب متميز، تربوي مُلهم، إعلامي مرموق؛ وشاعر نسج حضوره اللافت من تجارب إنسانية بأطيافها المتنوعة، وعلى الرغم من مسيرة حياته التي التحفت آلام المعاناة، وتمنطقت أحزمة الأحزان، فقد واجه التحديات بحُسن الظن بالله، ثم بحكمة «صبر العسيري» وبقيت ولا زالت ابتساماته تسابق خطواته بعفوية صادقة.

رجُلٌ وهبه الله ذاكرة نقية، لا تكاد تغيب عن أحاديثه صفحات من التاريخ المشرق لسيد الأوطان السعودية العظمى، والاعتزاز بالقيادة الرشيدة، والرؤية المباركة، وترافقه في جلسات السمر باقات تفوح بعبير التراث العسيري، ونوادر الحكايات، وطرائف المواقف، ودائما ما يسكُب من نبض حنينه ذكرياته ما بين أبها والطائف، وقريته الملاحة.

أحمد بن عبدالله عسيري، مجموعة إنسان، مٌرهف الحس، يمقت التصنع والتكبر، يميل إلى البساطة،

لا تعنيه الأضواء، ولا تغريه الشُهرة، يأنس لجلسات السمر، يترك أثره الطيب في المكان، صديق صدوق، ورفيق درب في الإعلام المرئي، جمعتنا أعوام العمل، والتقينا بعدها مرات ومرات.

كانت اللقاءات تستمر إلى ساعات متأخرة من الليل، وتمر كلمح البصر، لطيب السمر، وجمال الدردشات

مع من حضر، ومنهم أحمد نيازي، عبدالله شاهر، عبدالرحمن الفقيه، الحكم علوان، محمد مطاعن، محمد قاسم، الإذاعي سعيد بن مشهور، وأحياناً يُتحفنا الأديب الشاعر إبراهيم طالع بحضوره.

وكما هي عادة الدنيا، وكما قال الشاعر أحمد شوقي «يانفسُ دنياكِ تُخفي كل مبكية وإن بدا لكِ منها حُسن مُبتسمِ»

فقد أخذت تتساقط فجأة أوراق من شجرة الأصدقاء، ليغادرونا دون استئذان إلى دار القرار، بعد أن كانوا معنا ملء السمع والبصر «إبراهيم مناظر، منصور بحير، هادي علوان، عبدالله بن مشيط، عبدالله آل عمر، عايض الكودري»، رحمهم الله رحمة واسعة، وفي كل مواقع الأسى نتذكر دوماً بيتين لأبي عبدالرحمن، وهو يوجه سؤلاً استنكارياً إلى التابوت.

«أتحملني وقد طفحت ذنوبي، وتفضحُ ما توارى من عيوبي

أنا جسدُ تمرغَ في الخطايا، وأوغل في متاهات الدروبِ».

وإذا كان أحمد عسيري يُصنف اليوم في مقدمة شعراء المملكة، بعد أن سارت بقصائد شعره الركبان، وأفسحت لها المنابر والمناسبات، واختارها بعض طلاب الدراسات العليا لنيل درجاتهم العلمية، فإنه لا زال يحتل موقعه كنجم إعلامي له بريقه.

وأتذكر أنه قدم خلال عمله في الصحافة والتلفزيون خلال عقود مضت تحقيقات صحفية، وبرامج تلفزيونية سبقت عصرها في أفكارها وأهدافها، ومن أهمها صفحات «أبيض وأسود» في مجلة اقرأ الأسبوعية، في الربع الأول من التسعينيات الهجرية، حيث جرى تسليط الأضواء بالكلمة والصورة على المشروعات المتعثرة، فيما يتم الإشادة بالأعمال الناجحة.

وفي الفترة نفسها تقريباً أشرف على النشاط السينمائي والثقافي والمسرحي الكبير الذي كان يشهده نادي الوديعة الرياضي «أبها» حالياً، كما عمل مراسلاً رياضياً لصحيفة الجزيرة، وكانت الصفحة الرياضية تُفرد له مساحة مناسبة ينشر فيها وصفاً رائعا لأحداث مباريات دوري كرة القدم لأندية المنطقة الجنوبية على ملعب النادي في الخالدية بأبها، وهو أول صحفي استخدم الأسلوب الأدبي في الكتابة عن الرياضة، ولقي قبولاً كبيراً من القراء.

واشتهر بكتابة مقال أسبوعي في صحيفة عكاظ بعنوان «رزقي على الله» وهو الاسم نفسه الذي كتب تحته فيما بعد الكاتب الصحفي ثامر الميمان -رحمه الله- بعد أن استأذن من صاحبه.

وحظي البرنامج التلفزيوني «مواقف تربوية خاطئة» الذي تناول أساليب تربوية كانت تُمارس في.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوطن السعودية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الوطن السعودية

منذ 6 ساعات
منذ ساعتين
منذ ساعة
منذ 37 دقيقة
منذ 5 ساعات
منذ 38 دقيقة
صحيفة عكاظ منذ 6 ساعات
صحيفة سبق منذ ساعتين
صحيفة سبق منذ 10 ساعات
صحيفة الشرق الأوسط منذ 7 ساعات
صحيفة الشرق الأوسط منذ 9 ساعات
صحيفة الشرق الأوسط منذ 13 ساعة
صحيفة سبق منذ 11 ساعة
صحيفة سبق منذ 5 ساعات