خلال الأعوام الأولى من عملنا في مجال الصحافة، كان جيلي حريصا على تلقي كل ما يستطيع من تدريبات يطور بها أدواته في الكتابة، ويعزز بها من مفاهيم الموضوعية وكسر حواجز التحيز التي من الممكن أن تتسرب إلى الكتابة من خلال الموضوع أو زاوية النظر أو غيرها من الأدوات، والتي قد لا ينتبه كثيرون إلى وجودها.
أتذكر في نهاية التسعينيات أنني حضرت تدريبا عن التغطية الصحافية، وهو تدريب أزعم أنني استفدت منه كثيرا، ليس من باب التغطية الصحفية والكتابة فحسب، بل تعدى إلى النظر في جميع المسائل التي يمكن مواجهتها خلال الحياة اليومية.
طلب منا المدرب، وهو أسترالي، أنه حين نذهب لتغطية أي حدث ما أن نلم جيدا بالمشهد ككل، فلا نكتفي بمكان وقوع الحدث، إذ علينا أن ننظر إلى الجانب الآخر من الشارع، وأن نرى الموجودين، سواء كانوا متأثرين سلبا، أو مستفيدين من الحادث، أو ربما أفرادا غير مؤثرين، مرة صدفة بالمكان.
أتذكر هذا التدريب بالذات بشكل دائم مؤخرا، وأنا أتابع بشكل يومي ما يجري على مواقع التواصل الاجتماعي، والتحيزات الواضحة التي تحتشد لترسم خريطة الاستقطاب حول أي حدث، وبالتالي تدعم رسم صورة متحيزة لكل ما يحيط بنا من أحداث يومية، من دون أن نترك أي مجال للموضوعية من خلال النظر إلى «الجانب الآخر».
لكن ما يحدث اليوم لا يقتصر على إهمال «الجانب الآخر»، وإنما يتجاوزه إلى إنكار وجوده أصلا. فمعظم النقاشات التي تدور على منصات التواصل الاجتماعي تنطلق من افتراض مسبق بأن الحقيقة مكتملة في جهة واحدة، وأن كل ما عداها كذب أو تضليل أو خيانة أو جهل. أي حدث، مهما كان بسيطا، يتحول إلى معسكرين متقابلين، لا يحاول أي منهما الفهم بقدر ما يحاول إثبات صحة موقفه المسبق.
وسائل التواصل الاجتماعي وفرت بيئة مثالية لهذا النوع من السلوك، فالخوارزميات تدفع باتجاه المحتوى الحاد والصادم والمشحون عاطفيا، وكلما كان الرأي أكثر تطرفا، زادت فرص تداوله وانتشاره. ومع مرور الوقت، يجد الفرد نفسه محاطا بأشخاص يشبهونه في التفكير والتوجهات، فيظن أن العالم كله يرى ما يراه،.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية
