فاس.. التكوين الأساسي والمستمر للموارد البشرية رافعة أساسية للنهوض بالأداء المهني وتعزيز النجاعة القضائية

وفي هذا السياق، أكد مدير الموارد البشرية بوزارة العدل، محمد اليونسي، الأهمية الكبرى التي توليها الوزارة لمحوري التكوين والتكوين المستمر باعتبارهما رافعة أساسية لتعزيز النجاعة القضائية والرفع من كفاءة الموارد البشرية.

وأوضح اليونسي أن الوزارة أبرمت مجموعة من الاتفاقيات الاستراتيجية مع عدد من المؤسسات الوطنية، من بينها 10 جامعات مغربية، وصندوق الإيداع والتدبير، ومكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل، إلى جانب شراكات دولية، تروم تطوير مهارات الموظفين في مجالات متعددة، خاصة اللغات، والتقنيات الحديثة، والتدبير الإداري.

وأضاف أن الوزارة أحدثت كذلك منصة رقمية خاصة بالتكوين، تشكل فضاء مفتوحا أمام مختلف الموظفين لتطوير قدراتهم وتعزيز معارفهم المهنية، مؤكدا أن الغاية الأساسية تتمثل في بناء إدارة قضائية قوية ومحفزة وقادرة على مواكبة تطلعات المواطنين وانتظاراتهم.

وأشار المسؤول ذاته إلى أن الهيكلة الجديدة للمصالح المركزية والمديريات الإقليمية لوزارة العدل فرضت اعتماد برامج تكوينية خاصة لفائدة المسؤولين والموظفين، بهدف تقوية قدراتهم على تحمل المسؤوليات والاستجابة للتحديات المرتبطة بالتدبير الميداني.

وفيما يتعلق بالتحول الرقمي، أبرز اليونسي أن الوزارة قطعت أشواطا مهمة في تنزيل النظام المعلوماتي المندمج لتدبير الموارد البشرية، مما مكن من رقمنة الملفات الإدارية للموظفين بشكل كامل، وتسهيل عملية الولوج إليها والاستفادة من الخدمات المرتبطة بها.

من جهته، أكد رئيس هيئة دكاترة العدل بالمغرب، أبوبكر حمداني، أهمية تثمين الكفاءات العلمية والنهوض بها، وجعل التكوين والتطوير المهني رافعتين أساسيتين لبناء مرفق قضائي أكثر كفاءة وفعالية.

وأوضح أن تنظيم هذه الندوة يشكل مناسبة للتأكيد على أن "إصلاح العدالة يبدأ من الإنسان المؤهل، ومن الرأسمال البشري القادر على حمل أعباء التحول ومواجهة تحديات التشريع والتنظيم والرقمنة"، مشيدا باستراتيجية وزارة العدل الرامية إلى تحديث الإدارة وترسيخ مقومات النجاعة.

كما نوه بالدور الذي يضطلع به المعهد الوطني لكتابة الضبط والمهن القانونية والقضائية في تأهيل الموارد البشرية داخل قطاع العدالة، وتعزيز قدراتها بما يتلاءم مع التحولات التي يعرفها المرفق القضائي.

بدوره، أفاد علي السهول، عن المكتب التنفيذي لهيئة دكاترة العدل بالمغرب، بأن منظومة العدالة بالمغرب تعرف تحولا جوهريا في بنية الإدارة القضائية، خاصة من خلال الانتقال بمرفق كتابة الضبط من وظائفه التقليدية إلى وظائف حديثة تستجيب لمتطلبات النجاعة والفعالية.

وأضاف أن كتابة الضبط انتقلت من المقاربة التقليدية التي كان فيها الموظف يضطلع بمهام متعددة بشكل شمولي، إلى مقاربة جديدة تقوم على التنوع الوظيفي والاستثمار في الكفاءات النوعية، مشيرا إلى أن وزارة العدل اعتمدت منهجية علمية لإعداد مرجعيات دقيقة للوظائف والكفاءات بهدف توصيف المهام وضبط المسارات المهنية.

وأكد السهول أن العمل داخل المحاكم أصبح يتوزع بين مهام ذات طبيعة قضائية وأخرى إدارية وتقنية ومالية، وهو ما يجعل التكوين المستمر وتأهيل الموارد البشرية ضرورة ملحة لمواكبة الوسائل التقنية والآليات الحديثة.

من جانبه، أكد رئيس قسم التخطيط والتدبير التوقعي بوزارة العدل، سعد كضار، أن مسار الإصلاح الإداري وتحديث تدبير الموارد البشرية يمثلان حجر الزاوية في الرؤية الاستراتيجية للوزارة، داعيا إلى الانتقال من المنطق الإداري التقليدي إلى منطق التدبير الاستراتيجي القائم على الكفاءات والنتائج.

وأوضح أن الوزارة أعدت دليلا مرجعيا للوظائف والكفاءات، وفق منهجية علمية دقيقة، بهدف توحيد الرؤية بين مختلف المصالح الإدارية وتمكين الإدارة من وضع الشخص المناسب في المكان المناسب.

من جهته، أكد رئيس مصلحة حقوق الإنسان والحريات الأساسية بوزارة العدل، يوسف أوتوحي، أن تدبير المسارات المهنية داخل هيئة كتابة الضبط يشكل أحد المداخل الأساسية لتنمية الكفاءات وتطوير الإدارة القضائية.

وأكد أن نجاح التحول الرقمي وأوراش الإصلاح الكبرى التي تعرفها منظومة العدالة يبقى رهينا بتعزيز أدوار هيئة كتابة الضبط باعتبارها العمود الفقري للإدارة القضائية.

بدورها، أكدت رئيسة مرصد العدالة المستجيبة للنوع الاجتماعي بوزارة العدل، أمينة الديك، أن العدالة تشكل رافعة أساسية لتحقيق المساواة، معتبرة أن نجاح المنظومة القضائية مرتبط بمدى قدرة مواردها البشرية على استيعاب المقاربة الجندرية والتفاعل معها بمهنية ومسؤولية.

كما شددت على أهمية توجيه برامج تكوينية لفائدة هيئة كتابة الضبط ومختلف الفاعلين في المحيط القضائي بهدف محاربة الصور النمطية، وإحداث وحدات أو خلايا استشارية للنوع الاجتماعي داخل المديريات المركزية للوزارة والمحاكم، فضلا عن اعتماد آليات تحفيزية لتشجيع ولوج النساء إلى مناصب المسؤولية.

وشكلت هذه الندوة، التي نظمتها هيئة دكاترة العدل بالمغرب بتنسيق مع وزارة العدل، مناسبة لتسليط الضوء على أهمية ترسيخ إدارة قضائية حديثة قائمة على الكفاءة والابتكار والنجاعة.


هذا المحتوى مقدم من جريدة كفى

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من جريدة كفى

منذ 3 ساعات
منذ 12 ساعة
منذ ساعتين
منذ ساعتين
منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
هسبريس منذ 4 ساعات
صحيفة الأسبوع الصحفي منذ 7 ساعات
هسبريس منذ 16 ساعة
موقع بالواضح منذ 11 ساعة
جريدة أكادير24 منذ 6 ساعات
هسبريس منذ 11 ساعة
هسبريس منذ 3 ساعات
جريدة أكادير24 منذ 13 ساعة