ما الذي يجعل كلمات قليلة على شاشة الهاتف قادرة على التأثير في قرارات صحية قد تغير حياة الناس؟ ولماذا يختلف وقع التوصية عندما تصدر من طبيب مقارنة بأي شخص آخر؟
في عالم تمتلئ فيه المنصات الرقمية بالنصائح والإعلانات والتجارب الشخصية، اعتاد كثير من الناس على التعامل مع كثير من الرسائل بشيء من الشك والتمحيص. لكن الأمر يأخذ منحى مختلفا عندما يرتبط المحتوى بمهنة تقوم أساساً على الثقة والمسؤولية.
فعندما يتحدث الطبيب لا يسمع الناس رأياً فردياً فحسب، إنما يرون خلف الكلمات سنوات من الدراسة والخبرة والالتزام المهني. ولهذا لا تستقبل رسالته بالطريقة نفسها التي تستقبل بها أي رسالة أخرى، لأن الثقة هنا لا تبنى على الشهرة أو القدرة على الإقناع إنما على المكانة المهنية التي منحها المجتمع قيمة خاصة.
ومن هذه النقطة تبدأ قصة العلاقة المعقدة بين الطب ووسائل التواصل الاجتماعي. خلال العقود الماضية كانت الثقة الطبية تبنى داخل العيادات والمستشفيات. يعرف المريض طبيبه من خلال خبرته وتعاملاته وقراراته المهنية. أما اليوم فقد أصبحت المنصات الرقمية مساحة جديدة يتشكل فيها الرأي الصحي العام، وأصبح كثير من الناس يتلقون معلوماتهم الصحية من مقاطع قصيرة ومنشورات سريعة قبل أن يتلقوها من الكتب أو العيادات.
هذا التحول أوجد فرصاً كبيرة للتثقيف الصحي لكنه أوجد تحديات جديدة أيضاً. ففي عالم وسائل التواصل الاجتماعي، لا تنتشر الرسائل الأكثر دقة بالضرورة إنما الرسائل الأكثر جاذبية. ولا تحقق المشاهدات الأعلى دائماً الأفكار الأكثر موثوقية إنما الأفكار الأكثر قدرة على جذب الانتباه.
وهنا يصبح موقع الطبيب مختلفاً عن غيره. فالممارس الصحي يمثل المهنة التي منحته ثقة المجتمع. وهذه الثقة ليست امتيازاً شخصياً بقدر ما هي مسؤولية مهنية. ولهذا السبب تضع الأنظمة الصحية والهيئات المهنية حول العالم ضوابط خاصة للإعلانات الصحية والترويج للمنتجات الطبية والتجميلية. فالقضية لا تتعلق بحرية التعبير أو التسويق بحد ذاته وإنما بحماية الجمهور من الخلط بين الرأي الشخصي والإعلان التجاري والتوصية الطبية.
فحين يرتدي شخص معطفاً أبيض أو يقدم نفسه بصفته.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوطن السعودية
