الإجماع الدولي حول الحكم الذاتي يفضح ازدواجية هياكل الأمم المتحدة

اصطدمت المساعي التي تقودها الدبلوماسية الجزائرية لإبقاء ملف الصحراء المغربية ضمن مقاربة تصفية الاستعمار، خلال أشغال الدورة الموضوعاتية للجنة الأمم المتحدة الخاصة بإنهاء الاستعمار (لجنة الـ24) المنعقدة بمقر الأمم المتحدة في نيويورك، بتنامي الدعم الدولي والإقليمي لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، وباتساع دائرة التأييد للمرجعيات الجديدة التي أرساها مجلس الأمن من خلال قراره رقم 2797.

وكشفت مداخلات الوفود المشاركة عن تحول جذري في مقاربة المجتمع الدولي لهذا النزاع الإقليمي، من سجالات قانونية وسياسية مستندة إلى أدبيات الحرب الباردة إلى نقاش يركز على الحل السياسي الواقعي والدائم، في انسجام مع الدينامية التي يقودها المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، ستافان دي ميستورا، وتحت إشراف مجلس الأمن باعتباره الهيئة الأممية المختصة حصريا بتدبير هذا الملف.

وفي مقابل الخطاب الجزائري الذي جدد التمسك بالطرح التقليدي القائم على توصيف النزاع باعتباره قضية تصفية استعمار، برزت مواقف خليجية وإفريقية متوافقة في تأكيد مركزية مبادرة الحكم الذاتي باعتبارها الإطار الأكثر جدية وواقعية ومصداقية لتسوية النزاع، انسجاما مع القرارات الأخيرة لمجلس الأمن.

عكست مداخلات دول مجلس التعاون الخليجي وعدد من الدول الإفريقية استمرار الإجماع الدولي الداعم للوحدة الترابية للمملكة المغربية، حيث جددت هذه الدول تأكيد دعمها الكامل لسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية ولمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها أساسا للحل السياسي، والتشديد على ضرورة تجاوز الأطروحات التقليدية والانخراط في مسار سياسي يراعي التحولات الإقليمية والدولية.

ازدواجية المرجعيات الدولية

تفاعلا مع الموضوع، قال زين العابدين الوالي، رئيس المنتدى الإفريقي للأبحاث والدراسات في حقوق الإنسان أحد أعضاء الوفد المغربي المشارك في أشغال اللجنة الـ24 بنيويورك، إن المنظومة الدولية بقيادة مجلس الأمن شهدت منعطفا مفصليا في تدبير نزاع الصحراء المغربية، انتقلت فيه من منطق إنهاء الاستعمار الكلاسيكي إلى مقاربة جديدة قائمة على الواقعية السياسية والحلول التوافقية المستدامة.

وأضاف رئيس المنتدى الإفريقي للأبحاث والدراسات في حقوق الإنسان أن هذا التحول يعكس إدراكا متزايدا داخل دوائر القرار الدولي بأن مقاربات الحرب الباردة لم تعد صالحة لتفسير أو تدبير هذا النزاع الإقليمي، في ظل تعاظم الحاجة إلى حلول عملية قابلة للتطبيق على الأرض.

وأوضح الوالي، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن القرارات الأممية المتعاقبة، ولا سيما القرار 2797، كرست قطيعة واضحة مع خيار الاستفتاء الذي أضحى متجاوزا بفعل التعقيدات القانونية والإجرائية لصالح حل سياسي واقعي ودائم يقوم على التوافق والمصداقية.

وأردف المحلل السياسي ذاته أن التحول الجاري يبرز أيضا إدراكا دوليا بأن سيادة المملكة المغربية تشكل عنصرا محوريا في ضمان الاستقرار الإقليمي، مع ما يفرضه ذلك من مسؤوليات على مختلف الأطراف، وفي مقدمتها الجزائر، من أجل الانخراط الجدي في مسار تفاوضي بعيد عن السرديات الإيديولوجية المتجاوزة.

كما استحضر المصرح لهسبريس أن المبادرة المغربية للحكم الذاتي لسنة 2007 باتت تمثل اليوم الإطار المرجعي الأساسي لأي تسوية محتملة، باعتبارها مقترحا واقعيا وعمليا لتدبير الشأن المحلي تحت السيادة المغربية، وهو ما جعلها تحظى بتوصيف ثابت كخيار جاد وذي مصداقية لدى عدد من الفاعلين الدوليين.

ونبه المهتم بخبايا النزاع إلى أن الدينامية الدبلوماسية المغربية، بما في ذلك افتتاح أكثر من ثلاثين قنصلية في مدينتي العيون والداخلة، تعكس انتقالا من مستوى الدعم السياسي إلى مستوى الاعتراف الإجرائي المتجسد، الشيء الذي يكرس فعليا ممارسة السيادة على الأرض ويضعف.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من هسبريس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من هسبريس

منذ 3 ساعات
منذ ساعتين
منذ ساعتين
منذ 10 دقائق
منذ 58 دقيقة
منذ ساعة
هسبريس منذ 4 ساعات
جريدة كفى منذ ساعة
جريدة أكادير24 منذ 17 ساعة
هسبريس منذ 14 ساعة
جريدة أكادير24 منذ 11 ساعة
جريدة أكادير24 منذ 19 ساعة
هسبريس منذ 23 ساعة
أشطاري 24 منذ 15 ساعة