مأسـ.اة في المحمدية.. مفـ.رقعات عاشوراء تسرق بصر الطفل نور الدين وتغـ.رق أسرته في الأحزان

في الوقت الذي كانت فيه العائلات المغربية تستقبل أجواء عاشوراء بالفرح والبهجة، تحولت شوارع مدينة المحمدية إلى مسرح لمأساة إنسانية مؤلمة، كان ضحيتها الطفل نور الدين البالغ من العمر 12 ربيعاً.

فبين عشية وضحاها، تحولت ضحكات الطفولة البريئة إلى صرخات ألم وتدفق لدموع عاجزة، بعد أن خطفت مفرقعات الموت نور عينيه في لحظة طيش لم يكن له ذنب فيها.

من ملاعب الكرة إلى غرف العمليات

نور الدين، التلميذ الذي يتابع دراسته في السنة السادسة من التعليم الابتدائي، والمعروف بين أقرانه بعشقه الشديد لكرة القدم، كان يمارس هوايته المعتادة في مداعبة الكرة وشق طريقه نحو أحلامه الصغيرة.

لم يكن يعلم أن خطواته تقترب من فخ قاتل؛ حيث كان بعض القاصرين في نفس الحي يخوضون تجارب مجنونة عبر تفجير قنينة محشوة بمواد كيميائية متفجرة وخطيرة.

وفي ثوانٍ معدودة، وقع الانفجار المرعب لتتطاير الشظايا وتصيب وجه نور الدين مباشرة، مسقطة إياه أرضاً مدرجاً في دمائه وسط صدمة وذهول الحاضرين.

حصيلة ثقيلة وأمل معلق بخيط رفيع

نُقل الطفل على وجه السرعة إلى المستشفى في حالة حرجة، لتكشف التقارير الطبية عن حجم الكارثة الفظيعة.

فقد تعرضت عينه اليمنى لإصابة بليغة أدت إلى فقدان البصر بشكل شبه كامل، في حين ما زالت عينه اليسرى تحت المراقبة الطبية اللصيقة، حيث يسابق الأطباء الزمن ويصارعون الأمل لإنقاذ ما يمكن إنقاذه والحفاظ على سلامتها.

وبذلك وجد هذا الطفل الصغير نفسه محاصراً بظلام دامس وآلام حادة تفوق جسده النحيل، لتتبدد فرحة العيد وتترك مكاناً لرحلة علاج شاقة ومريرة.

قلوبنا تنفطر .. بهذه الكلمات يعيش أفراد أسرة نور الدين صدمة قاسية، ليس فقط بسبب حجم الضرر الجسدي والنفسي الذي لحق بابنهم، بل وأيضاً أمام الثقل الكبير لتكاليف العلاج والعمليات الجراحية، متشبثين بأمل ضعيف ودعوات لا تنقطع بأن يستعيد ابنهم جزءاً من بصره.

إلى متى تستمر مآسي القنابل الموقوتة ؟

إن هذه الفاجعة التي ألمّت بالطفل نور الدين ليست مجرد حادث عرضي، بل هي صرخة تحذير متجددة ضد قنابل موقوتة تباع في واضح النهار تحت مسمى ألعاب عاشوراء .

وتكشف الواقعة مدى خطورة المفرقعات المصنعة محلياً باستعمال قنينات ومواد كيميائية حارقة ضاعفت من حجم الضرر، وتطرح تساؤلات حارقة حول غياب المراقبة الصارمة من طرف بعض الأسر وتهاونها مع اقتناء الأبناء لهذه السموم، مما يفرض اليوم حزماً أمنياً أكبر لتشديد الخناق على مروجي هذه المواد ومصادرتها قبل أن تحصد مزيداً من الضحايا.

إن مأساة نور الدين تجعلنا نقف جميعاً أمام مسؤوليتنا لحماية الطفولة؛ فالفرحة التي تنتهي بعاهة مستديمة ليست فرحة، واللعب الذي يقود إلى غرف العمليات هو جريمة في حق البراءة.

دعواتنا بالشفاء العاجل للطفل نور الدين، وأن يلهم أسرته الصبر والقدرة على تجاوز هذه المحنة الصعبة.


هذا المحتوى مقدم من Le12.ma

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من Le12.ma

منذ 3 ساعات
منذ 33 دقيقة
منذ 6 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 5 ساعات
هسبريس منذ 14 ساعة
هسبريس منذ 11 ساعة
هسبريس منذ 8 ساعات
صحيفة الأسبوع الصحفي منذ 8 ساعات
جريدة أكادير24 منذ 12 ساعة
هسبريس منذ 9 ساعات
Le12.ma منذ 15 ساعة
هسبريس منذ 5 ساعات