انطلقت أول شحنة تصديرية من مرفأ بيروت إلى ميناء جدة السعودي، السبت، بعد توجيه ملكي لرفع حظر سعودي على صادرات لبنان بعد 5 سنوات في خطوة تعزز حجم الصادرات اللبنانية التي كانت تصل إلى أكثر من 3 مليارات دولار.
تلك الانطلاقة تمثل، بحسب خبراء اقتصاد في لبنان، تحدثوا لـ«إرم بزنس»، «فرصة حقيقية للصادرات اللبنانية أن تنقل لكل الأسواق بالخليج عبر المملكة وأسواقها»، متوقعين دفعة إيجابية للاقتصاد وانتعاشة دولارية له تخفف خسائر الاقتصاد مع تداعيات الحرب بالمنطقة منذ نهاية فبراير الماضي.
وفي تصريحات سابقة، توقع وزير المالية اللبناني ياسين جابر أنّ الاقتصاد قد ينكمش بين 7 و10% في 2026 بسبب الحرب، مع احتمال وصول الأضرار إلى 20 مليار دولار.
وبدأ الحظر السعودي عام 2021 على واردات المنتجات الزراعية ثم امتد ليشمل جميع السلع، وارتبط بتهريب مخدر الكبتاغون، وهو مخدر شبيه بالميثامفيتامين، يُنتج في لبنان وسوريا ويخبَّأ في شحنات المواد الغذائية والأثاث وغيرهما من المنتجات.
زاد ذلك من الضغط على الاقتصاد اللبناني المنهار، الذي كان يعاني أصلاً أزمة مالية حادة عام 2019، ولا سيما مع ابتعاد الصادرات الزراعية عن أسواق دول الخليج العربية التقليدية، فيما بلغت قيمة الصادرات اللبنانية إلى السعودية نحو 240 مليون دولار عام 2020، بحسب ما نقلته «رويترز».
ووفق إحصاءات إدارة الجمارك اللبنانية فإن قيمة فاتورة الاستيراد في 2025 بلغت 21.076 مليار دولار، في حين بلغت قيمة فاتورة التصدير 3.640 مليار دولار.
مع اتفاق طهران وواشنطن.. هل يستعيد القطاع السياحي في لبنان أنفاسه؟
انطلاقة جديدة للصادرات اللبنانية نحو الأسواق الخارجية
والسبت 20 يونيو الجاري، أفادت قناة الإخبارية السعودية الرسمية، بانطلاق أول شحنة تصديرية من مرفأ بيروت إلى ميناء جدة تنفيذاً لتوجيه صادر في 10 يونيو الجاري من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان باستئناف صادرات لبنان إلى المملكة.
وقال رئيس مجلس الوزراء اللبناني نواف سلام في كلمة بمرفأ بيروت: « لقد كانت السعودية، قبل الحظر، (عام 2021) أكبر أسواق صادراتنا على الإطلاق. مع انطلاق هذه الحاوية، نعود إلى تلك الأسواق، وكلّي أمل في ألّا نستعيد حجم الصادرات الذي كنا عليه قبل الحظر فقط، بل أن نتعدّاه»، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الرسمية للبلاد السبت.
وأضاف :«عودتنا إلى أسواق المملكة العربية السعودية، تعني عودة الأمل إلى آلاف المزارعين في البقاع والجنوب والشمال، وإلى المصانع التي صمدت في أصعب الظروف، وإلى كل المصدّرين الذين انتظروا هذا اليوم طويلًا»، مؤكداً أن «هذا القرار لا ينعش قطاعاً واحداً فحسب، بل يحرّك سلسلةً اقتصادية كاملة. كما أنه يساهم في خلق فرص عمل، ويؤمّن تدفّق العملات الصعبة ويساعد في تحريك عجلة اقتصاده وتعزيز قدرات قطاعاته الإنتاجية».
انطلاقة تفتح نافدة أمل لصادرات لبنان للأسواق الخارجية
وترى الباحثة الاقتصادية اللبنانية محاسن مرسل، في حديث لـ«إرم بزنس»، أن تلك الانطلاقة تعطي الثقة للحكومة ولاقتصاد البلاد بعد نجاح بيروت بالتعاون مع المملكة في رفع قرار حظر الصادرات عبرها.
وتعتقد مرسل أن «هذه الخطوة قد فتحت نافذة للأمل، خاصة في وقت يرزح فيه لبنان تحت وطأة أزمة اقتصادية حادة مستمرة منذ ثلاث سنوات، مع توقع أن تصل نسب الانكماش الاقتصادي إلى 10% خلال العام الجاري، مع خسائر اقتصادية مباشرة وغير مباشرة تقدر بعشرات المليارات من الدولارات جراء الحرب الأخيرة».
وأكدت مرسل، أن «كافة هذه الأبعاد تصب في مصلحة لبنان الإيجابية، سواء خاصة مع تعزيز التدفقات المالية بالدولار»، داعية إلى استمرار بيروت في القدر العالي من المسؤولية والجدارة بالثقة، وأن تحافظ على هذه المبادرة التي منحتها إياها السعودية عبر إعادة السماح باستقبال الصادرات اللبنانية».
استئناف الصادرات اللبنانية إلى الأسواق السعودية في حفل أقيم في مرفأ بيروت.
مكسب اقتصادي كبير بعد خسائر الحرب
وبمزيد من التفاصيل، ترى الكاتبة اللبنانية المختصة بالشأن الاقتصادي عزة الحج حسن، في حديث لـ«إرم بزنس»، أن إعادة فتح السوق السعودي أمام البضائع والصادرات اللبنانية «يمثل مكسباً اقتصادياً كبيراً للبنان، يتجاوز في جوهره لغة الأرقام، والتي تقارب 240 مليون دولار وهو رقم كبير وهام بالنسبة للصادرات اللبنانية».
وأشارت عزة الحج حسن إلى أن «السوق السعودي يمثل بالنسبة للبنان المدخل والبوابة الرئيسية لدول الخليج بشكل عام، وكانت قبل قرار الحظر الوجهة التصديرية الأبرز للمنتجات اللبنانية، سواء الزراعية منها أو الصناعية».
صدمة إيجابية للاقتصاد اللبناني
ووصفت انطلاقة الصادرات اللبنانية بأنها بمثابة «فتح باب كبير كان مغلقاً في وجه الصادرات اللبنانية»، متوقعة أن «يشكل صدمة إيجابية للاقتصاد اللبناني مع الانطلاق وانسيابية البضائع إلى السعودية وعموم الخليج».
وشددت الكاتبة اللبنانية المختصة بالشأن الاقتصادي عزة الحج حسن على أن استعادة بيروت لهذه الوجهة التصديرية الهامة، يعني تعزيز الثقة، وتأمين تدفق العملات الأجنبية التي يحتاجها لبنان بشدة في ظرفه الراهن لتعزيز موارده، موضحة أن الاستفادة من هذه الخطوة لن تقتصر على القطاع التجاري فحسب، بل ستشمل قطاع الزراعة والصناعات الغذائية التي يتميز بها لبنان، بالإضافة إلى قطاعات النقل، والخدمات اللوجستية وغيرهم.
وفيما يخص القطاع الزراعي، لفتت عزة الحج حسن إلى أن هذا القطاع تعرض لدمار واسع منذ عام 2023 وحتى اليوم، مما أدى إلى تعطيل آلاف الهكتارات من الأراضي وتوقف تصريف المحاصيل، مشددة على أن «العودة إلى السوق السعودية ستمثل دفعة أكسجين قوية جداً لهذا القطاع الذي تعيش منه آلاف العائلات، وسيعيد تشغيل العديد من المؤسسات والأنشطة الاقتصادية المرتبطة به».
«سويسرا الشرق» مهدد.. هل يخسر لبنان موسمه السياحي الذهبي؟
وأكدت أن «رفع الحظر السعودي هو فرصة حقيقية أمام لبنان لاستعادة ثقة الخليج واستعادة جزء هام من نشاطه التصديري وتحقيق مكاسب من الإيرادات المالية»، مشددة على «ضرورة استثمار لبنان لهذه الفرصة عبر تحسين جودة المنتجات بما يتلاءم مع المعايير المطلوبة في أسواق الخليج، والحفاظ على شفافية التصدير».
وتتوقع أن يستفيد لبنان من تدفق إضافي للعملات الأجنبية نتيجة عودة الصادرات إلى السوق السعودية وعموم أسواق الخليج.
ويمثل التصدير أحد الروافد الأساسية للدولار في لبنان، إلى جانب أموال المغتربين والقطاع السياحي، وفي ظل الوضع الأمني المتوتر حالياً ورغم وقف إطلاق النار إلا أن الضربات المستمرة في لبنان تجعل الوضع السياحي غير قادر على جلب الدولارات بالشكل المطلوب، كما تشهد إيرادات المغتربين تراجعاً إلى حد ما بسبب تأثر دول الاغتراب بظروف معينة، مما يضع الصادرات في واجهة العوامل الاقتصادية المؤثرة، وفق عزة الحج حسن.
وأوضحت أن لبنان يتطلع لتحقيق، أو حتى تجاوز، رقم 240 مليون دولار من الصادرات إلى السعودية، خاصة وهو مؤثر بالنظر إلى حجم الصادرات اللبنانية الإجمالية إلى الخارج التي لا تتجاوز 3 مليارات دولار.
وعلى الرغم من العجز التجاري الهائل الذي يعاني منه لبنان، حيث يستورد ما يزيد على 18 مليار دولار، ترى الكاتبة اللبنانية المختصة بالشأن الاقتصادي عزة الحج حسن أن «استعادة التصدير إلى السعودية ستساهم في تخفيف هذه الفجوة الكبيرة في الميزان التجاري وميزان المدفوعات، والضغوط بالسوق المصرفية، وارتدادات إيجابية على مستوى الدولارات الوافدة ووصول المنتج اللبناني إلى السعودية والخليج».
هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

